النهار: سقوط المهلة يحرّك تصريف الأعمال ؟

كتبت “النهار” تقول: وسط مخاوف متجددة من ابتعاد فرصة لاحت في الفترة الاخيرة لانجاز تسوية حول تعقيدات تأليف الحكومة قبل نهاية تشرين الاول الجاري التي تصادف الذكرى الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بدا واضحاً ان احتمال الـتأزم طغى على احتمالات الحلحلة ويصعب تالياً الرهان على ولادة وشيكة للحكومة بدليل سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جنيف على رأس وفد نيابي في زيارة تستمر نحو أسبوع.

ولعل اللافت في هذا السياق ما كشفته مصادر وزارية في حكومة تصريف الاعمال لـ”النهار” من ان مرور مهلة الايام العشرة التي حددها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لتأليف الحكومة من دون بروز أي ايجابيات سيؤدي الى تفعيل العمل الحكومي لحكومة تصريف الاعمال ولو على نحو غير مباشر. واذ رجحت هذه المصادر ان يعرض الحريري على رئيس الجمهورية تشكيلة وزارية جديدة في الايام المقبلة، قالت انه اذا رفضت هذه التشكيلة في ظل المواقف التي اعلنها وزير الخارجية جبران باسيل في حديثه التلفزيوني الاخير، فان ذلك سيحرر الرئيس الحريري الى حد كبير من تحفظه عن تفعيل تصريف الاعمال، خصوصاً ان رئيس مجلس النواب سيعقد جلسة نيابية تشريعية كاملة المواصفات في 23 تشرين الاول الجاري اذا لم تتشكل الحكومة. وعلى خط احتمال تفعيل الوضع الحكومي، تسجل هذه المصادر مؤشرات من بينها الاتجاه الى فتح اعتمادات لتسيير شؤون الدولة على القاعدة الاثني عشرية والحلحلة في موضوع تأمين الادوية وما الى ذلك من متطلبات ملحة.

الا ان هذه المصادر غمزت من مناسبة احتفال “التيار الوطني الحر” بذكرى 13 تشرين الاول 1990 وتساءلت عن “صحة حساباته مجدداً وما اذا كان يملك المعطيات التي تسمح له بالتمادي في عرقلة تأليف الحكومة بما لا يسمح بانهيار الوضع الاقتصادي وما يمكن ان يؤدي اليه من تداعيات وهل يملك ضمانات دولية لعدم انفلات أو تخطي الخطوط الحمر في هذا الاطار؟”.

عون وماكرون

وعلى رغم التحفظ الرسمي الذي ابداه الجانب اللبناني في كشف المعطيات التي واكبت لقاء الرئيس عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في حضور وزير الخارجية على هامش القمة الفرنكونية أمس في يريفان، بدت الرسالة الفرنسية بارزة جداً في عناوينها العريضة لجهة الحض مجدداً على استعجال تأليف الحكومة بل التحذير من مغبة التمادي في تأخير هذا الاستحقاق وتأثيراته السلبية على تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”.

بل ان مصادر أبلغت “النهار” أن الموفد الرئاسي الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكان شعر بخيبة بعد زيارته الأخيرة للبنان، سببها ثالوث اساسي هو عدم تشكيل حكومة للمضي قدماً في تنفيذ مقررات “سيدر”، وتضييع الوقت منذ أيار الماضي بما حال دون هذا التنفيذ في ظل حكومة تصريف الأعمال، واتخاذ إقرار بعض القرارات الممكنة في ظل هذه الحكومة.

وقالت المصادر ان دوكان أمل ألا نفاجأ بستة أشهر أخرى تطيح الدينامية المطلوبة لعمل “سيدر”، وان هذا يرتبط بارتفاع الدخان الأبيض في أقرب وقت ممكن للإعلان عن ولادة سريعة للحكومة، مشيرة الى أنه تلقى وعداً من الرئيس بري بالسعي الى تعجيل وتيرة إقرار القوانين الخاصة بالمؤتمر وتفادي أي مضيعة وقت لبتها. وتناول دوكان، وفقاً للمعلومات، طرحاً آخر قضى بإدراج روزنامة تشريعية – إذا صحت التسمية – يلحظ فيها الموعد المقرر، في حده الأقصى، لبت إقرار هذه القوانين.

وأكد الرئيس عون عقب لقائه الرئيس ماكرون ان “التفاهم كان تاماً مع الرئيس الفرنسي على كل المواضيع، ونحن نتعاون دائما بعضنا مع البعض كأصدقاء”.

وكان اللقاء استهل بخلوة بين الرئيسين استغرقت زهاء ثلث ساعة، ثم انضم اليهما الوزير باسيل والمستشار الديبلوماسي للرئيس الفرنسي السفير فيليب اتيان.

وأوضح عون رداً على سؤال أن “الاجتماع مع الرئيس ماكرون ليس بهدف تشكيل الحكومة، لأن هذا شأن لبناني بحت، لكنه يرغب طبعاً في تشكيلها وخصوصاً بعد اجراء الانتخابات النيابية”.

وأفادت مصادر الوفد اللبناني ان عون وماكرون أجريا جولة افق تناولت الاوضاع في لبنان ودول المنطقة، وتطرق البحث خصوصاً الى موضوع التهديدات الاسرائيلية، وكان الرأي متفقا على ضرورة العمل لإبقاء الوضع مستقراً في الجنوب. كما شمل البحث موضوع النازحين السوريين وضرورة عودتهم الى الاماكن الآمنة والمستقرة في بلادهم، وان تقدم الامم المتحدة مساعدات إليهم في مناطقهم داخل سوريا.

دوامة السجالات

وسط هذه الاجواء تصاعدت وتيرة السخونة السياسية والاعلامية بين “التيار الوطني الحر ” و”القوات اللبنانية ” عقب كلام الوزير باسيل مساء الخميس عن مجزرة اهدن والذي تسبب برد حاد للغاية عليه من النائبة ستريدا جعجع. وأبدت جعجع أسفها “لانه في وقت يتمنى كل الشعب اللبناني وتحديداً أهالي الشمال المصالحة بين القوات اللبنانية وتيار المردة والتي وفقنا الله جميعا باكتمال عناصرها ونحن على وشك تتويجها بلقاء على أعلى المستويات بين قيادتي الحزبين ينبري وزير الخارجية بالحديث عن الموضوع بأسوأ وأخبث طريقة ممكنة ملؤها الحقد والشر والنيات السلبية حيال الطرفين”. وقالت: “ان يكون الوزير باسيل ضد القوات او المردة او ضد تلاقيهما فهذا حقه في السياسة، لكن ان يتسلل الى قضية وجدانية وان يدخل الى جرح عميق عانى منه اللبنانيون وتألموا كثيراً على مدى اربعين عاما ليعيد فتحه وغرز السكين فيه فهو أمر لم يتصوره أحد عند مواطن عادي فكم بالحري عند رئيس حزب من الاحزاب الكبرى… والانكى من كل ذلك انه استخدم معطيات مغلوطة تماماً”.

ورد النائب نقولا الصحناوي على جعجع فقال: “الخبث والحقد والشر صفات ظهرت عند قائليها منذ 28 عاماً يوم فرحوا بدخول الجيش السوري الى قصر بعبدا وساندوه مدفعياً ومعنوياً، فكان مقعد وزاري جائزة ترضية لهم، واليوم لاجل مقعد بالزائد، يعيدون الكرة. للاسف، التكرار لم يعلم… البعض”.

تشكيلة “مسربة “

سربت في اليومين الاخيرين تشكيلات حكومية كانت آخرها تشكيلة على النحو الآتي:

رئيس مجلس الوزراء: سعد الحريري (سني، تيار المستقبل)

نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التربية: غسان حاصباني (ارثوذكسي ، قوات )

وزير الدفاع: بيار رفول (ماروني، رئيس الجمهورية)

وزير الداخلية: اللواء ابراهيم بصبوص (سني، تيار المستقبل)

وزير المال: علي حسن خليل (شيعي، أمل)

وزير الخارجية: الياس بو صعب (ارثوذكسي، تيار وطني)

العدل: سليم جريصاتي (ارثوذكسي ، رئيس الجمهورية)

الاتصالات: جمال الجراح (سني، تيار المستقبل)

الطاقة والمياه: ندى بستاني (مارونية، تيار وطني)

الأشغال: يوسف فنيانوس (ماروني، مردة)

الصحة: جمال الطقش (شيعي، حزب الله)

الشؤون الاجتماعية: حسن اللقيس (شيعي، أمل)

العمل: هادي أبو الحسن (درزي، اشتراكي)

البيئة: انطوان زهرا (ماروني، قوات)

الثقافة: ملحم رياشي (كاثوليك، قوات)

الزراعة: وائل ابو فاعور (درزي، اشتراكي)

الاقتصاد: ميرنا منيمنة (سنية، تيار المستقبل)

الصناعة: محمود قماطي (شيعي، حزب الله)

السياحة: أواديس كيدانيان (ارمني، تكتل لبنان القوي)

شؤون رئاسة الجمهورية: جبران باسيل (ماروني، تيار وطني)

مكافحة الفساد: فادي عسلي (سني، رئيس الجمهورية)

التنمية الإدارية: علي رحال (شيعي، أمل)

شؤون مجلس النواب: محمد فنيش (شيعي، حزب الله)

شؤون المرأة: مي شدياق (مارونية، قوات)

الاعلام: داليا داغر (مارونية، تيار وطني)

الشباب والرياضة: رأفت صالحة (درزي، توافقي رئيس الجمهورية)

المهجرين: ناجي بستاني (ماروني، توافقي اشتراكي)

النازحين: مصطفى علوش (سني، تيار المستقبل)

وزير دولة: غطاس خوري (ماروني، تيار المستقبل)

وزير دولة لشؤون حقوق الانسان: ميراي عون (مارونية، رئيس الجمهورية).

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: