#النهار: نهار أبيض في وجه الظلمة

كتبت صحيفة “النهار” تقول: أن تصدر “النهار” في سنتها الـ 86 وبعددها الذي يحمل الرقم 26680 فجر الخميس 11 تشرين الأول 2018 بثماني صفحات بيض فليس الأمر أقل من حدث صحافي ووطني حقيقي صنعته هذه السابقة الفريدة. لم تتوهم “النهار” ان يصفق الجميع لهذه المفاجأة ويؤيدوها بلا نقاش. بل من البديهي جداً ان تثير سابقة صدور الصحيفة المصنفة الاعرق في لبنان بصفحات بيض لا تنطق بشيء وتقول كل شيء في آن واحد، الكثير من النقاش ووجهات النظر المعجبة والمؤيدة أو المتحفظة والمعارضة. ولكن ما يجب التوقف عنده والذي يثبت ان اللبنانيين لا يزالون على رغم كل شيء يدركون تماماً معنى التعبير العلني أو الضمني، الصارخ أو الهادئ، هو التلقف الواسع لمبادرة “النهار” النادرة في اطلاق يوم تعبيري خاص جداً يختصره “الاصدار الأبيض”.

واذا كان طبيعياً ان تطلق الخطوة المفاجئة، ولساعات طويلة، التقديرات المختلفة والمتعارضة حيال معنى اصدار “النهار” بصفحات بيض قبل ان تحين لحظة اعلان التوضيحات فان افضل ما افضت اليه التوضيحات المتصلة بأسباب الاصدار الأبيض انها اثبتت ان الصحافة لا تزال قادرة على التقاط نبض الناس واعلاء الصوت الصارخ والاعتراض على التدهور العام الخطير الذي يتهدد لبنان في كل قطاعاته وأوضاع مواطنيه بسبب أساسي وأولي من قصور السياسات وانانيات الساسة وصراعاتهم واستغراقهم في معارك المحاصصات والاحجام والتصارع على جبنة الوطن الغارق في كم قياسي من الازمات المصيرية. أرادت “النهار” من اصدار صامت بالصفحات البيضاء إحداث صدمة مدوية كأنها ذروة الصراخ في وجه الظلمة والظلام وهي الرسالة الحقيقية التي أوصلتها الى أنحاء الوطن المقيم والمغترب.

في هذا السياق، قدمت “النهار” في يوم التعبير الأبيض خلاصة الاعتراض على مجمل الأزمات التي تضرب البلاد وليس ازمة الصحافة والاعلام وحدها، كما ظن كثيرون، لان اختصار الازمات وتجزئتها لم يعد ينفع ولأن الواقع الانهياري الحاصل في البلاد لا تكفيه وسائل التعبير اليومية السائدة، فيما تمضي عجلة الانهيار مهددة بسحق ما تبقى من عافية البلاد واقتصادها وبيئتها وكل نبض باق فيها.

واما تفسير اسباب الخطوة – المبادرة وشرح دوافعها فتولته رئيسة مجلس ادارة “النهار” المديرة العامة نايلة تويني في المؤتمر الصحافي الذي عقدته في مكاتب “النهار” ظهر أمس وسط حشد اعلامي وصحافي لبناني وعربي واجنبي. تقول تويني في ذلك: “ان صدور الجريدة بلون أبيض، هو لإطلاق شعار “نهار أبيض في وجه الظلمة”، وهي لحظة تعبير عن دورنا الاخلاقي والعميق بالمسؤولية إزاء وضع البلد”. وتضيف: “ان القلم سلاح، وبياض صفحات “النهار” اليوم سلاحنا، استخدمنا قلمنا في كل المراحل والمعارك من اجل لبنان وشعبه، واجب القلم هو نقل نبض هذا الشعب وهمومه، فالقلم كان الى جانب كل انجاز وفرحة في هذا الوطن، وهو رفض أيضاً كل مؤامرة ة ضد الأرض والإنسان”.

وفي البعد المتصل بمسؤولية الدولة والسياسيين عن تمادي الأزمات وأخطارها تقول تويني: “الشعب تعب و”النهار” تعبت ان تكتب حججكم ووعودكم المكررة الفارغة، لقد انتظرنا سنوات لتعطوا الشعب حق ان ينتخب نوابه، وانتظرنا أشهراً لننتخب رئيساً للجمهورية، وما زلنا منذ خمسة أشهر ننتظر ولادة الحكومة ونتفرج على لعبة تقاسم الحصص، والله يعلم كم يوم سنظل ننتظر لنرى هذا اليوم الأبيض”.

لكنها تلفت الى ان “أبيضنا اليوم لا يعني اليأس ولا ان القلم انكسر، وفي هذا اليوم الأبيض نؤكد الالتزام، ان صفحاتنا هي صفحات الشعب ومساحات تعبير مفتوحة، عن الغضب والصرخة والقضايا والحلول، لنبني دولة حضارية على مستوى احلام الجيل الجديد. صرختنا اليوم ليست مع طرف ضد آخر، هي صرخة لنتكلم عن الوجع ولنقول إن الوضع غير محمول. اليوم نتوجه بالصفحات البيض الى الناس لنقول يكفي، ولندعوهم لكي لا يخسروا ايمانهم بالبلد رغم كل شيء، ولندعو المسؤولين الى وقفة ضمير ليجعلوا المصلحة الوطنية أهم من أي مصلحة أخرى، ولإعلان تشكيل حكومة في أسرع وقت، قادرة على التصدي للمخاطر”. وأعلنت ان “شعارنا الذي أريد ان أطلقه اليوم هو “نهار أبيض في وجه الظلمة”. وأدعو كل الشعب اللبناني الى ان ينضم الينا ليعود لهذا البلد بياضه، ونرفع عنه الظلم. هذا العدد هو ايمان بدور الصحافة المستقلة وضرورة استمرارها كآلة ضغط من أجل الناس، وحجم التفاعل الذي لمسته اليوم هو أكبر دليل على أن الصحافة كانت وستبقى مرآة لوجع الناس”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: