الوضع على شفير الانهيار… بكركي تعلن “النفير العام”


يجمع أكثر من مرجع سياسي أن دور بكركي في السنوات الاخيرة تراجع بل انكفأ بعد أن دخلت الاحزاب المسيحية في جوهر النظام السياسي وباتت تمتلك كتلا نيابية بدأت تتفاعل أكثر مع شارعها.

لأكثر من سبب تراجع أداء بكركي، فبعد الحرب اللبنانية كان الصرح البطريركي “محجا” للمسيحين المعارضين للنظام السوري أو حتى للذين كانوا يدورون في فلكه “سرا”، وعزز موقعها غياب القطبين البارزين “العماد ميشال عون” و”الدكتور سمير جعجع”، فحمل البطريرك نصرالله بطرس صفير لواء المعارضة العلنية للنظام الامني اللبناني السوري، فكان يُحاكي تطلعات الشارع المسيحي الذي احتمى بعضه بعباءة بكركي، وبعضه الآخر توزع على الاحزاب الموالية لسورية أو لشخصيات سياسية حليفة لسورية.

ظلت بكركي “ملهمة” الاحزاب والتيارات السياسية المعارضة لسورية، وأضاف هذا العداء دعما اضافيا للكرسي الماروني الذي شكلت أفكاره حراكا متنوعا ضد النظام السوري فكانت قرنة شهوان وما تبعها من سلسلة تحركات توجتها انتفاضة 14 آذار الجامعة لكل اللبنانيين، وظلت بكركي واقفة أمام كل التحديات وعنوان “الحل والربط” للعناوين الوطنية العريضة.

بعد 2006 بدأت تتغير الظروف، فالاحزاب السياسية المسيحية عادت الى ساحاتها مع عودة كل من “العماد ميشال عون” و”الدكتور سمير جعجع” ومعهما “استجمعت” الساحة المسيحية عصبها الحزبي، وعاد كل حزبي أو مؤيد الى “قواعده” في اطار تنظيمي لينطلق برؤية جديدة وفق التغييرات التي طرأت.

جاء “اعتذار” البطريرك نصرالله بطرس صفير وانتخاب بشار بطرس الراعي بطريركا ليُعزز هذا الواقع الجديد، حيث شهدنا انكفاء الكنيسة المارونية عن السياسة لصالح الاحزاب المسيحية الاخرى، فكان دورها توجيهي تحاول من خلاله تقريب وجهات النظر عبر النداءات الشهرية للمطارنة الموارنة أو عبر المصاحات التي كان للصرح الفضل في حصولها ولاسيما تلك المتصلة بالقوات والمرده، الا أن الاستحقاقات السياسية الاخرى ظلت بكركي بعيدة عنها بعد أن جاءت الاحزاب السياسية لتملأ الفراغ الذي كان في زمن “الوصاية السورية”.

اليوم ومع دعوتها قادة الاحزاب والنواب والوزراء الى اجتماع تشاوري، تريد بكركي أن تقول ان دورها على الصعيد الوطني لم ينكفئ وهي تتدخل عندما تدرك أن الوضع بات على شفير الانهيار وأن التركيبة الطائفية في البلاد تُحتم عليها “اعلان النفير العام” متى لزم الامر، فهي لم تنسَ نداءها الشهير عام 2000 الذي كان أول صرخة علنية بوجه النظام اللبناني السوري، وهي اليوم مستعدة لبيان عالي السقف يشبه بيان المطارنة قبل تسع عشرة سنة.

فبكركي التي كان لها الدور في تأسيس هذا البلد لن تقف مكتوفة الايدي في ظل الجمود الحاصل، وهي تتحرك للوصول الى خطة استراتيجية لمعرفة دورنا كموارنة للمساعدة بتقدم الوطن الى الامام يقول النائب البطريركي العام على الجبة وزغرتا المطران جوزيف نفاع لموقع “ليبانون ديبايت”، الذي يرى أن المسيحيين هم جزء من المشكلة في البلد ومهمة الاجتماع التشاوري البحث بهذه المشكلة وسبل حلها، أما اذا كانت عند شريكنا في الوطن فنمد يدنا باتجاهه لنصل الى الحل.

ويذكر نفاع بالبيانات الشهرية للمطارنة والتي تناولوا فيها أزماتنا الداخلية الا انها بقيت كنداءات على المستوى الوطني، وتأمل بكركي بأن يضع اجتماع الاربعاء مع السياسيين خطة عملية تكون ترجمة لتلك النداءات.

وعن امكانية عقد اجتماع وطني عام برعاية بكركي يردد المطران نفاع كلام البطريرك الراعي الذي يشير فيه الى دور رئيس الجمهورية للقيام بهذه المبادرة متى أراد وهذا المر غير مطروح في الوقت الحالي.

وتوقع المطران نفاع أن يلي هذا الاجتماع خطوات أخرى لاحقة من قبل الصرح البطريركي تواكب التطورات الداخلية المتسارعة.

علاء الخوري 

2019 – كانون الثاني – 14
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: