اليمن.. تحالف العدوان يتفكك والسعودية تحصد فشلا ذريعا

في مؤشر واضح على بدء تفكك التحالف العسكري الذي يقوده نظام آل سعود منذ عام 2015 في عدوانه على اليمن، أعلنت ماليزيا إحدى الدول المشاركة في التحالف أنها سحبت كافة قواتها الموجودة في السعودية ضمن ما يسمى “التحالف العربي”.

 

قال وزير الخارجية الماليزي، سيف الدين عبد الله اليوم السبت، أن جميع القوات العسكرية الماليزية الموجودة في السعودية غادرت الرياض بشکل کامل.

واضاف الوزير الماليزي في تصريحات إعلامية أدلى بها عقب لقاء نظيره السعودي عادل الجبير، الذي يجري زيارة إلى كوالالمبور إن قوات بلاده التي انضمت للتحالف العسكري بقيادة السعودية عقب اندلاع حرب اليمن (في 2015)، غادرت الرياض، وأوضح عبد الله أنه أطلع نظيره السعودي على قرار اتخذته الحكومة الماليزية بانسحاب بلاده من التحالف العسكري.

وشكر رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي شكر في تغريدة له على موقع التواصل “تويتر”، دولة ماليزيا ورئيس وزرائها مهاتير محمد ووزير خارجيتها سيف الدين عبدالله الذي أعلن عن انسحاب القوات الماليزية من السعودية التي تقود العدوان على اليمن.

وجاء في تغريدة الحوثي: ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‏شكرا ماليزيا، شكرا مهاتير محمد، شكرا وزير الخارجية الماليزي، سيف الدين عبدالله، الذي أعلن عن انسحاب قواته، وأنه لم يبق أي تواجد لها بين جيوش المعتدين على اليمن.

واضاف رئيس اللجنة الثورية العليا، لقد مثل (الانسحاب) صفعه بوجه الجبير معلن العدوان الذي أعلنت ماليزا في بيانها ارتكابه ‎#5000 خرق للقانون الإنساني. ونعتبره انتصارا لمظلومية اليمن.

في يونيو/ حزيران الماضي، أعلن وزير الدفاع الماليزي محمد سابو، الذي عين لهذا المنصب من قبل رئيس الوزراء مهاتير محمد، أن بلاده أعادت النظر بتواجدها العسكري في السعودية.

وأضاف سابو في تصريحات لصحيفة “ماليزي إنسايت” إن الحكومة الماليزية غير مهتمة بالتورط في الصراعات في المنطقة (الشرق الأوسط)، وتراجع نشر أفراد الجيش في السعودية، متسائلاً “لماذا نريد أن نشارك في مهاجمة اليمن، أمة إسلامية أخرى؟ نحن لا نريد أن نشارك في مثل هذه النزاعات”.

وقال إنه إذا كانت ماليزيا ستجعل جيشها متورطا في أي صراع فلن يكون ذلك إلا من خلال الأمم المتحدة، واشار وزير الدفاع الماليزي إلى ان قوات بلاده لم تشارك خلال فترة انتشارها بالسعودية في حرب اليمن مشيراً إلى أن ماليزيا مارست منذ البداية سياسة عدم الانحياز، ولا تميل إلى أي فكرة إيديولوجية للقوى العالمية.

وتعقيباً على القرار، قال آنذاك رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمد علي الحوثي إن الإنسحاب الماليزي من تحالف العدوان الأميركي السعودي وحلفائه موقف مشرف للحكومة الجديدة.

وأضاف أن “هذه الخطوة تؤكد عودة القرار الماليزي إلى الاستقلال وخروجه من التبعية العمياء التي تبنتها الحكومة السابقة، ونتمنى أن يبادروا بتوضيح الأسباب، فصوتهم مسموع، ومشاركتهم خلطت الحقيقة، وقد تكون شرعّت للجرائم باليمن“.

وكانت الحكومة الماليزية أعلنت في الأشهر القليلة الماضية أنها ستدرس سحب قواتها المنتشرة في السعودية وذكرت الأنباء الرسمية الماليزية “برناما” في 20 حزيران/ يونيو الحالي أن الحكومة الماليزية أعلنت أنها في صدد “إعادة تقييم قرار الحكومة السابقة بشأن نشر القوات المسلّحة الماليزية في السعودية بغرض الاستعداد لإجلاء الماليزيين الموجودين في اليمن“.

ووصلت القوات الماليزية إلى السعودية في 10 أيار/ مايو 2015، لكنها كغيرها من الدول الـ 12 المنضوية تحت تحالف العدوان على اليمن قالت انها لم تشارك في العمليات العسكرية، واقتصرت هذه المشاركة على القوتين الإماراتية والسودانية.

وكانت هيئة ماليزية لحقوق الإنسان، “محاموون من أجل الحرية””، تساءلت في بيان عن جدوى مشاركة القوات الماليزية في حرب التحالف بقيادة السعودية ضد اليمن والتي بدأت في عام 2015 وتستمر حتى يومنا هذا.

وفي إشارة إلى الهجوم الذي شنه التحالف الذي تقوده السعودية على مدينة الحديدة اليمنية وقتل الأبرياء بما فيهم الأطفال والنساء، دعا المجلس وزير الدفاع إلى شرح الأسباب الحقيقية لوجود القوات الماليزية في الرياض ومشاركتها في العدوان على اليمن.

واستشهدت أيضا بتقرير صادر عن فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي قال إن العدوان، بقيادة السعودية في اليمن “قد ترقى إلى حد جرائم حرب”، وأن أفراد الجيش الماليزي كانوا يعملون إلى جانب فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في مقر التحالف المشترك في الرياض لتنسيق الحرب ضد اليمن.

وقال مدير الهيئة التنفيذي إريك بولسن إنه في ظل إدارة داتوك سيري السابقة (رئيس الوزراء الماليزي السابق)، لم يستجب وزير الدفاع السابق، هشام الدين حسين، لمخاوف الأمم المتحدة، كما قلل من شأن أي تدخل ماليزي، معلنا أن القوات الماليزية كانت منتشرة فقط لإجلاء الماليزيين من اليمن ولأغراض إنسانية.

وختم البيان “إذا كان صحيحًا بالفعل أن قواتنا قد تم نشرها للمساعدة في جهود الإجلاء، فمن المفترض أن يكون انتهى العمل الآن وليس هناك حاجة للبقاء منتشرين لأكثر من ثلاث سنوات”.

وشكل وصول مهاتير محمد إلى رئاسة الوزراء في ماليزيا، ضربة كبيرة للسعودية بعد خسارة حليفها نجيب عبد الرزاق المتورط في قضايا فساد تتعلق بصندوق التنمية الاستراتيجي بالتواطؤ مع أمراء سعوديين.

وتشنّ السعودية والإمارات منذ 26 من شهر آذار عام 2015 حرباً متواصلة على الشعب اليمني أدّت إلى سقوط آلاف الضحايا وتدمير شبه كامل للبنى التحتية والخدمات الصحية في هذا البلد العربي الفقير، ما يهدد حياة الملايين بحسب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.

اما الان وبعد دخول العدوان على اليمن عامه الرابع، يبدو ان ماليزيا أدركت بان البقاء في التحالف السعودي في اليمن لا يجدي نفعا سوى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين بما فيهم النساء والأطفال فضلا عن الدمار الذي يخلفه العدوان على اليمن ما دفعتها الى الاعلان رسميا عن سحب قواتها المتنشرة في السعودية ضمن تحالف العدوان في اليمن.

والجدير بالذكر أن المغرب قرر في حزيران/ يونيو 2016 سحب وحداته من السعودية،  وكشفت صحيفة “الصباح” المغربية أن قيادة الجيش قررت سحب قواتها المشاركة في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن

ونقلت الصحيفة عن مصادر “أن المغرب أبقى على عتاده العسكري لكنه استدعى وحدات النخبة المشاركة” مشيرةً إلى أن الأمر متعلق بـ1500 من أفراد القوات الخاصة الذين شاركوا في عمليات عسكرية برية وجوية وفي مواجهات وعمليات التحام وطلعاتجوية.

وقالت الصحيفة “إن سحب القوات البرية والجوية تم بناء على تقدير عسكري بعد التصعيد المترتب على نزاع الصحراء المغربية وتهديد الجزائر بفتح معركة ضد المغرب عبر مقاتلي “البوليساريو” على حد قولها.

كما تصاعدت مطالبات عديدة في السودان لسحب القوات السودانية المشاركة، في تحالف العدوان السعودي على اليمن، وقاد هذه الدعوات النائبان في البرلمان عن حركة “الإصلاح الآن” حسن عثمان رزق وعبد الرحمن الفضيل مطلع شهر نيسان الماضي.

وأصدرت كتلة “التغيير” في المجلس الوطني السوداني، بياناً صحفياً قالت فيه إنها ظلت منذ البداية ضد مشاركة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في العمليات العسكرية في دولة اليمن، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح للعسكريين السودانيين.

وكان قائد ما يسمى “قوات الدعم السريع” في السودان، الفريق محمد حمدان حميدتي، قال إن قواته المشاركة في الحرب على اليمن ضمن التحالف السعودي فقدت 412 عسكرياً بينهم 14 ضابطاً.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: