ايران وبوليتيكا الصراع / بقلم /ميس القناوي/ @MaisAlQinawie

بعد توقيع الإتفاق النووي مع إيران في العام 2015 خرج رئيس حكومة الإحتلال، بنيامين نتنياهو، بتعبيرٍ لافت قال فيه “إن الدول الكبرى بتوقيعها الإتفاق قامرت بمستقبلنا”. يعلم نتنياهو جيدًا، أن مستقبل دولته المزعومة، رهن السياسة الإيرانية، وهو محق في ذلك. في العام 2015 اختلفت وجهات النظر بين “تل أبيب” وواشنطن، فالأخيرة كانت ترى في الإتفاق مدخلًا تتسلل منه الى ايران مجتمعًا وسياسةً واقتصادًا، في حين كانت قيادة الإحتلال على قناعة بأن ذلك لن يحصل، ولن تقدر واشنطن على زعزعة استقرار طهران، من خلال “حربها الناعمة”. أن تقامر الدول الكبرى بمستقبل “اسرائيل”، يعني أن الاخيرة اكثر من سيتحمل فشل الخيارات الاميركية في المواجهة.

مما لا شكّ فيه، أن الإقتصاد الايراني يعاني من أزمة، وأن الولايات المتحدة تلعب على حافة الهاوية، برفعها السقف الى معاقبة كل من يتعامل نفطيًا مع ايران، لكن في الوقت ذاته وحتى هذه اللحظة لا تزال ايران توجه الرسائل بانتظار ما ستؤول اليه الأمور. في رسائلها تقول ايران انها ستغلق مضيق هرمز، هذا من الناحية الاقتصادية، كما أنها توعدت وعلى لسان مستشار السيد خمانئي، علي أكبر ولايتي، بأنها ستخرج الولايات المتحدة من المنطقة في حال لم تخرج وحدها، وتلك رسالة عسكرية واضحة وصريحة من موسكو!

اذًا هكذا سيكون الرد الايراني على الإجراءات الاميركية. هناك من يقول، بإن الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، يريد جر ايران لإغلاق المضيق والقيام بعمليات عسكرية ضد المصالح الأميركية، واعتبار ذلك ذريعة لحملة عسكرية ضد الجمهورية الاسلامية. من الممكن جدًا، أن تكون وجهة النظر هذه سليمة، بإعتبار ان واشنطن جربّت “الحرب الناعمة” وفشلت. هذا بالإضافة الى خطة اسقاط النظام الايراني مع ضعف احتمالات نجاحها.

الثابت بين تنوع الخيارات الاميركية ضد ايران هو النتيجة، لا سيما على المصالح الاميركية في المنطقة. في الضربات العسكرية التي كان تجهّز ضد الجمهورية الاسلامية بين أعوام 2007 و2010، كان الدور الايراني في المنطقة محصورًا في اماكن محددة. الآن، من اليمن الى العراق مرورًا بفلسطين ولبنان، وليس انتهاءً بسوريا، وعلى امتداد “المصالح الاميركية” تتواجد الجمهورية الإسلامية. تلك المصالح، تتصدرها “اسرائيل” والأنظمة العربية العميلة لواشنطن.

رفع الاميركي السقف الى هذا الحد، يشي بأن الامور متجهة نحو التصعيد. المنطقة بطبيعة الحال لم تعد تحتمل المساومات والتسويات، والتفاوض على الادوار، بعد انكشاف ادوار الجميع، اذ دخلنا في مرحلة “الوجود من عدمه”. بين تصريحات ولايتي، وتصريحات نتنياهو، خلال زيارتهما موسكو، نلمس موقفًا روسيًا يميل نحو مواجهة الدور الاميركي، مع اقتناع موسكو بأنّ الحرب على ايران في خلفياتها هي حرب عليها ايضًا، لكن اساليب المواجهة الروسية تختلف عن تلك الايرانية.

تبدو المنطقة متجهة نحو مناوشات عسكرية غير مباشرة بين طهران وواشنطن، تسخن حينًا وتبرد حينًا آخر، مع إمكانية الإنفجار في اي لحظة. “اسرائيل” تعلم جيدًا، أن فشل الخيارات الاميركية الآن ليس كأي فشلٍ سابق، لانه يطال مستقبلها في المنطقة بما يمثله الكيان من مصالح أميركية. لذلك فإن “صفقة القرن” هي جزء اساسي من الحرب على ايران، كخط دفاع من قبل المحور الاميركي، عبر ترتيب الأوراق قبل المواجهة.

القلق الاسرائيلي يبدو واضحًا. هذا القلق يحمل في طياته مخاوف كبيرة من فشل خيارات الولايات المتحدة وتراجعها. لان الفشل سيهدد بشكل عملي مستقبل “اسرائيل” في المنطقة. وهنا لا نتكلم غيبيات، بل وقائع، يمكن لمسها من قول احد قادة حركة انصار الله مؤخرًا بإن “أمن فلسطين من أمن اليمن”، على سبيل المثال لا الحصر.

“إسرائيل” ككيان قائم مصيرها متعلق بنجاح الخيارات الاميركية ضد ايران من عدمها. في حال فشلها، فإن مصالح واشنطن ستسقط تباعًا في المنطقة وتتراجع لتسقط معها أحجار الدومينو حجرة حجرة من الرياض الى”تل أبيب”. وحينها، تكون المقامرة بمستقبل “اسرائيل” التي تحدث عنها نتنياهو في العام 2015 قد خسرت.

الحكومة الإيرانية لن تساوم الولايات المتحدة على دورها في المنطقة لانها ستفقد وجودها، والأخيرة لم تعد قادرة على تحمّل الدور الايراني الذي بات يشكل تهديدًا وجوديًا على مصالحها ونفوذها في منطقة غرب آسيا وشمال افريقيا. وهذا ما نقصده بأن المنطقة لم تعد تحتمل تسويات.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: