باسيل سجّل في مرمى فرنجيّة وفوَّت الفرصة على كرامي والصمد

لو أنّ معيار نتائج الانتخابات النيابيّة قد طُبِّق بشكل سليم وموحّد على الجميع، ولو لم يتم التلاعب بمقياس التوزير الذي تأرجح ما بين “وزير لكل نائبين” و”وزير لكل 7 نوّاب”، ولو لم تطغَ الاعتبارات الخاصة والإستثناءات الاستنسابيّة، عند من وضع المعيار وأدار مفاوضات التشكيل “الأولمبيّة”، مثل (ضرورة “مُراعاة شريك” ولزوم “مُحاباة حليف” ومَكْرُمَة “إهداء وزير” ودواعي “تحجيم غريم”)، لمَا كانت الحكومة قد وُلِدَت مصابة بفقر في الوحدة الوطنيّة وتعاني من عورات في صحّة وعدالة التمثيل الحكومي “السياسي والمناطقي”.
إذ من الواضح، وبمعزل عن حصّة رئيس الجمهوريّة “4 وزراء”، أنّ المعيار لم يُحترَم عمليّاً بل انتُهك من بيت أبيه، بدليل ما يلي:
– “اللقاء التشاوري للنوّاب السُنّة المُستقلّين”، حصل على 1 وزير مقابل نائبين، أي “وزير لكل 2 نائب” على اعتبار أنّ 4 من أعضائه الـ 6 مُمثَّلون كَونهم منضوين في كتل نيابيّة أخرى.
– تكتّل”الجمهوريّة القويّة”، حصل على 4 وزراء مقابل 15 نائباً، أي “وزير لكل 3.75 نائب”.
– كتلة “المُستقبل” التي يرأسها رئيس الحكومة سعد الحريري، حصلت على 5 وزراء مقابل 20 نائباً، أي “وزير لكل 4 نوّاب”.
– كتلة “الوسط المُستقل”، حصلت على 1 وزير مقابل 4 نوّاب، أي “وزير لكل 4 نوّاب”.
– كتلة “ضمانة الجبل”، حصلت على 1 وزير مقابل 4 نوّاب، أي “وزير لكل 4 نوّاب”.
– كتلة “الوفاء للمقاومة”، حصلت على 3 وزراء مقابل 13 نائباً، أي “وزير لكل 4.33 نائب”.
– تكتّل”لبنان القوي”، بدون كتلة “ضمانة الجبل”، حصل على 5 وزراء مقابل 25 نائباً، أي “وزير لكل 5 نوّاب”.
– كتلة “اللقاء الديمقراطي”، حصلت على وزيرين مقابل 9 نوّاب، أي “وزير لكل 4.5 نائب”.
– كتلة “التنمية والتحرير”، حصلت على 3 وزراء مقابل 17 نائباً، أي “وزير لكل 5.66 نائب”.
– “التكتّل الوطني المُستقل”، حصل على 1 وزير مقابل 7 نوّاب، أي “وزير لكل 7 نوّاب”.
مما سبق، يتبيّن أنّ “التكتّل الوطني المُستقل” الذي يرعاه النائب السابق سليمان فرنجيّة، هو أكثر المُتضرّرين من التطبيق الاستنسابي لمعيار الانتخابات النيابيّة الذي أوْجَد تفاوتاً في مقياس التوزير بين الكتل، وتعرّض بسببه خلال مسار عمليّة تشكيل الحكومة إلى ثلاث انتكاسات:
الأولى: غياب الدعم “الحازم” من حلفاء فرنجيّة والتبنّي الصريح لِما طالب به خلال الاستشارات الحكوميّة، أي الحصول على وزيرين “مسيحي ومسلم” يُمثلان تكتّله النيابي “المؤلَّف من 7 نوّاب”، أسوة بغيره، والذي لو توفّر له بالحزم نفسه منذ البداية لمَا كان هناك من حاجة لإستيلاد “اللقاء التشاوري” .
الثانية: موافقة عضوي “اللقاء التشاوري” النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد، العضوين أيضاً في “التكتّل الوطني” الذي يرعاه رئيس “تيّار المردة”، على شرط رئيس “التيّار الوطني الحر” (حضور الوزير حسن عبد الرحيم مراد اجتماعات تكتّل “لبنان القوي”)، رغم أنهما حليفا وصديقا فرنجيّة، المُنافس والندّ والغريم للوزير جبران باسيل في السباق إلى بعبدا.
الثالثة: باعتبار أنّ الوزير مراد يُمثِّل النائبين كرامي والصمد، فإنّ مشاركته في اجتماعات تكتّل “لبنان القوي” تعني، ولو بشكل غير مباشر، أنّ جزءاً من تكتّل فرنجيّة بات مُمثَّلاً في تكتّل الخصم، ولكن من دون مردود سياسي، خصوصاً أنّ استحداث باسيل “وزارة دولة لشؤون التجارة الخارجية” وتسمية مراد وزيراً لها ليس أمراً عفويّاً.
وبهذا يكون المُرشّح باسيل، وبدهاء سياسي، قد سجّل هدفاً في مرمى المُرشّح فرنجيّة، من الصعوبة بمكان إلغاؤه لاحقاً حتى بداعي التسلل، وفوّت على كرامي أو الصمد فرصة الوقوف وزيراً إلى جانب الوزير يوسف فنيانوس في الصورة التذكاريّة.
حتى الآن، “رضيَ جبران ولم يرضَ سليمان”، هذا ما يوحي به كلام باسيل “الصديق الموثوق” وصمت فرنجيّة “نور العين”.
إلا أنه، ورغم ولادة الحكومة، ليس بالإمكان القول “قُضيَ الأمر وعفا الله عمّا مضى”، فلا شك أنّ هناك جولة جديدة.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: