باسيل: هناك حملة تهويل على البلد كجزء من الضغط السياسي وعلينا عدم الخوف

أمل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل “ان تبصر الحكومة النور بالرغم من كل شيء، وستبصر النور وستولد، وهذا أمر طبيعي ولا داعي لأن نفتخر او نتباهى اذا ولدت لنا حكومة لأن هذا أمر طبيعي يحصل بشكل طبيعي اذا ما اعتمدنا معايير العدالة والتمثيل. الا انه للاسف هناك نزعتين تتحكمان بنا في لبنان: نزعة الفرض ونزعة الاستئثار، وهناك من يريد ان يأخذ كل شيء له وهناك من يريد ان يفرض على غيره، وهاتان النزعتان لا تشبهان لبنان ولا تستطيعان ان تكسرا لبنان، وعندما تحكمتا بنا حصل خلل ما وضرب كل البلد واقتصاده وناسه، الا أن الجهة التي تفرض تؤذي ناسها واقتصادهم والجهة التي تستأثر تؤذي ايضا ناسها واقتصادهم، لذلك لبنان بهويته التي نستعيد جزءا منها اليوم بترميم السوق لا يعرف لا الفرض ولا الاستئثار بل يعرف التشارك والتفاهم على قواعد العدالة التي تبني وطنا يقوم على القانون الذي يكون فوق الجميع، وعندما يطبق القانون على ناس وناس لا يبقى قانونا بل يولد خرابا كما نرى في عمراننا”.
جاء كلام باسيل خلال رعايته الحفل الذي أقامته بلدية البترون لوضع الحجر الأساس لمشروع ترميم الشارع العام، بتمويل من “بنك بيبلوس”، في حضور النائب فادي سعد، رئيس مجموعة “بنك بيبلوس” فرانسوا باسيل، قائمقام البترون روجيه طوبيا، رئيس اتحاد بلديات منطقة البترون رئيس بلدية البترون مرسيلينو الحرك وأعضاء المجلس البلدي وفاعليات وحشد من أهالي المدينة.
بعد النشيد الوطني عزفا من الفرقة الموسيقية التي أسستها بلدية البترون بقيادة مارون النمر، قدم للحفل عضو مجلس بلدية البترون اسطفان كرم فكلمة الحرك الذي رحب بالحضور وشدد على “اهمية التعلق بالارض والولاء للمكان الذي ولد الانسان وترعرع فيه ولعب بين شوارعه ودغدغ كل حبة تراب في ارضه”. ولفت الى “أهمية الهندسة الفنية التي تميز المدينة ومعالمها وكنائسها وشوارعها وأسوارها”.
وشكر المهندسين “الذين شاركوا في الدراسات واعداد الملفات اللازمة للمشروع، لكي تصبح البترون أحلى وأحلى”، لافتا الى ان “كلفة المرحلة الاولى التي لا تزال قيد التنفيذ هي مليارا ليرة لبنانية، أما المرحلة الثانية فتتضمن اعمال اعادة الواجهات الى ما كانت عليه مع المحافظة على طابعها الهندسي التاريخي البتروني الاصيل، وبذلك نحافظ على ذاكرة البترون الجميلة وتاريخها الذي نفتخر به”.
وتابع: “كل المشاريع تبقى كلاما، لكن من حسن حظنا ان هناك من يعمل من كل قلبه من اجل مدينته، أعني معالي الوزير جبران باسيل الذي واكبنا في اعمال عدة لتطوير المدينة، وقد اثمرت مساعيه مع الدكتور فرانسوا باسيل لتلزيم العمل والمباشرة بالتنفيذ بعد ايام بعد التنسيق بين مهندسي البلدية ومهندسي بيبلوس”.
وعرض للمراحل المنجزة لتسهيل تنفيذ العمل الذي تم تحديد فترة انتهائه سنة واحدة فقط “أي بعد عام سنرى البترون بثوبها الجديد الجميل الذي نحن نتشوق لرؤيته. مدينتنا تكبر وتتطور وتتقدم الى الامام وستكمل المسيرة طالما ان العلاقة التي تجمعنا ببنك بيبلوس ورئيس مجموعته الدكتور فرانسوا باسيل هي علاقة متينة، ونحن في البترون أهل وفاء وليس غريبا علينا ان نكون اوفياء للمصرف الاول في مدينة البترون والذي اهتم بمشاريع انمائية في المنطقة بالاضافة الى الدعم الذي يقدمه لأبناء المنطقة”.
وختم الحرك: “لطالما حلمنا بالبترون الأحلى والأجمل والأرقى، وكل جهودنا تصب في هذا الهدف الذي سيتحقق بدعمكم وبدعم كل محبي المدينة وعلى رأسهم معالي الوزير جبران باسيل”.
أما رئيس “مجموعة بيبلوس”، فقال: “يسعدني ويشرفني أن أكون اليوم بينكم في هذا اللقاء لنطلق معا ورشة تحديث وترميم الشارع العام في البترون، وهو مشروع يبرز بعض المعالم التراثية والأثرية للمدينة العزيزة ويصون ذاكرتها الإجتماعية والثقافية، بحيث تحافظ على سماتها التاريخية الأصلية والأصيلة، كما أنه يضفي عليها طابعا من الحداثة يجعلها تواكب العصر وقابلة لتأمين الخدمات والسلع التي ينشدها الزائر اللبناني المقيم أو المغترب، والسائح العربي أو الأجنبي”.
أضاف: “إننا نطلق اليوم مشروعا تراثيا حضاريا يعزز موقع البترون على خريطة السياحة المحلية والإقليمية، ويستنهض حيوية السوق التجاري القديم بجماليته الباهرة. وإنني أحيي رئيس المجلس البلدي الأستاذ مرسيلينو الحرك وزملاءه الكرام أعضاء المجلس وتعاونهم البناء في سبيل تنفيذ هذا المشروع وغيره من المشاريع التي من شأنها أن تضفي على مدينة البترون المزيد من الجمال والتألق والحيوية، بحيث يحلو للمواطن البتروني أن يعيش في منطقته وأن يحرص على نظافتها ورونقها وعلى صونها من شتى أنواع التلوث، فيجعلها جاذبة للسياح وللاستثمارات المحلية والخارجية، ما يؤمن للناس في بيئتهم المحلية فرص عمل لائقة، ويجعلهم أكثر تعلقا بأرض الآباء والأجداد وأكثر تجذرا بلبنانيتهم، فلا ينشدون الغربة والاغتراب، ولا سيما جيل الشباب الذي ينبغي أن يكون مستقبله الآمن والمستقر في صدارة اهتماماتنا”.
وأكد أن “علاقتنا الشخصية والمهنية بالبترون ومنطقتها ترقى الى عقود عدة، وقد كان بنك بيبلوس أول مصرف لبناني يفتح فرعا له في هذه المدينة. وإنكم تدركون بلا شك أن الإنسان هو هدفنا الأول، فنحن سعينا طوال حياتنا الشخصية والمهنية، ولا سيما من خلال مجموعة بنك بيبلوس، الى الإهتمام بالبشر قبل الحجر وبالبشر عبر الحجر. وإن دعمنا لمشروع “ترميم الشارع العام في البترون” يندرج في إطار التزام مجموعة بنك بيبلوس بمسؤوليتها المجتمعية وتنفيذ استراتيجيتها القائمة على صون التراث الوطني الحضاري والمساهمة في التنمية المتوازنة والمستدامة لمختلف المناطق اللبنانية”.
وأردف: “البلاد تواقة الى الأفعال البناءة ليس إلا. ولبنان يتطلع الى قياداته كافة، آملا منها الاضطلاع بمسؤولياتها الأساسية تجاه الوطن والشعب والتاريخ. فعسى أن تستجيب القيادات كلها، قبل أن تدهمنا تطورات جسام، لآمال عموم اللبنانيين، التي تترجمها بصدق وإخلاص وحس وطني رفيع دعوات فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومواقفه. وفي هذا السياق، تندرج بلا شك المساعي الطيبة التي بذلها معالي الوزير جبران باسيل مؤخرا لتسهيل مهمة دولة الرئيس سعد الحريري وتمهيد الطريق أمام ولادة الحكومة الجديدة التي تنتظرها مهام ضخمة وتترتب عليها مسؤوليات جسام، ليس أقلها إخراج لبنان من ضائقته الإقتصادية الخانقة. إننا نثني مجددا على النهج الإنمائي والتحديثي المتواصل في هذه الحاضرة الساحلية العريقة، ونعرب عن تقديرنا البالغ لكل إنجاز يتحقق في مدينة البترون العزيزة، والى المزيد من التطوير والنجاح والتقدم إن شاء الله”.
وألقى باسيل كلمة استهلها بتوجيه الشكر لفرانسوا باسيل “لأنك لم تهتم فقط بمدينتك جبيل بل فكرت بمدينة البترون وتهتم بكل لبنان، وشكرا لأنك لا تهدم بل تبني، ونشكر كل المساهمين بهذا المشروع بدءا بالبلدية والمهندسين واهل المدينة الذين سيتحملون الورشة وكل انعكاساتها واضرارها، الا أن كل ورشة تنتهي بنهضة، لذلك علينا ان نتحمل بعضنا وفي كل ذلك يعود الفضل للدكتور فرانسوا الذي شكل قوة دفع لنا لكي نحقق انجازا كبيرا للبترون، في شارع البترون، هو واحد من خمسة أهداف وضعناها نصب أعيننا على مستوى تظهير حضارة المدينة وتاريخها”.
وقال: “اليوم نطلق هذا المشروع، وهناك العديد من المشاريع التي انطلقت وستستكمل، وكل ما نقوم به هو في اطار تطلعنا للمدينة الأحب على قلبنا، وكل المشاريع التي نقوم بها هي لكل الناس، وكما بنك بيبلوس هو لكل الناس نحن نعمل لكل الناس وعلينا ان نعتاد العمل للجميع وليس لفئات وأحزاب. اليوم نرمم سوقا نحن شوهناه بالمخالفات التي استعملت كخدمات للافادة في السياسة، وهكذا تصبح الافادة متبادلة في السياسة اي ان نساعد شخصا على المخالفة لكي نستفيد منه في السياسة، الا ان هذه الطريقة في العمل تنتج بلدا مشوها، ونحن نريد بترونا نموذجا وهذا الشارع الذي يكلفنا مبالغ طائلة لترميمه لكي يعود الى ما كان عليه في السابق علينا ان نتعلم منه عدم العودة الى التشويه والتخريب، بل العمل على التأهيل والترميم والتجميل والمحافظة على الصورة الجميلة”.
أضاف: “نحن نرمم في منطقتنا كما نحاول ان نرمم في كل لبنان الذي اجتاحه التخريب والتشويه، وعلينا مسؤولية إعادة إعماره وترميمه، وليكن عنواننا العمل البناء على امل ان تبصر الحكومة العتيدة النور بالرغم من كل شيء، وستبصر النور وستولد وهذا أمر طبيعي ولا داعي لأن نفتخر او نتباهى به، هذا أمر طبيعي اذا ما اعتمدنا معايير العدالة والتمثيل. الا انه للاسف لا تزال هناك نزعتين تتحكمان بنا في لبنان: نزعة الفرض ونزعة الاستئثار، وهناك من يريد ان يأخذ كل شيء له وهناك من يريد ان يفرض على غيره، وهاتان النزعتان لا تشبهان لبنان ولا تستطيعان ان تكسرا لبنان، وعندما تحكمتا بنا حصل خلل ما وضرب كل البلد واقتصاده وناسه. الجهة التي تفرض تؤذي ناسها واقتصادهم والجهة التي تستأثر تؤذي ايضا ناسها واقتصادهم، لذلك لبنان بهويته التي نستعيد جزءا منها اليوم بترميم السوق لا يعرف لا الفرض ولا الاستئثار بل التشارك والتفاهم على قواعد العدالة التي تبني وطنا يقوم على القانون الذي يكون فوق الجميع. وعندما يطبق القانون على ناس وناس لا يبقى قانونا بل يولد خرابا كما نرى في عمراننا”.
وتابع: “قد نسمع من يتأفف من مواقف السياسيين وتصرفاتهم ويتساءل عن الحلول، الا ان العودة الى المبادئ البديهية والاساسية تؤمن الحلول لكل شيء، ودائما دعونا نعود الى هويتنا، هويتنا اللبنانية التي تحفظنا والتي تتعرض من انساننا اللبناني لتشويهها في الداخل ومن انسان الخارج الذي يمس بهويتنا، كان من كان، قريبا كان او بعيدا، لاجئا او نازحا، زائرا او سائحا، في النهاية يبقى اللبناني هو الاساس وهو الذي وحده يحفظ هذا البلد وهويته. واليوم نحن في معركة استعادة الهوية، وهذا الشارع هو جزء من هويتنا، وعندما يرمم سنستعيد ذاكرة البترون والبترون ستعود كما نعرفها، وكذلك لبنان سيعود كما نعرفه وسنقاوم ونواجه ونتحمل كذبا واهانة وقد يكون هناك من لا يحب هذه الهوية، هناك من يريد منا ان نتخلى عن هويتنا التي لن نتخلى عنها، ونحن نفتخر بها وبتاريخنا وبما نحن وبنضالنا وبشهدائنا وبكل ما تحقق لكي يبقى هذا البلد سيدا وحرا ومستقلا، ويبقى محافظا على هويته اللبنانية ولا ملجأ لنا الا بهويتنا اللبنانية ومن لا يقبلنا بتاريخنا الذي نفتخر به فمشكلته من نفسه، ونحن لا نفرض على أحد شيئا لكي يفرض أحد علينا غير لبنان، نحن لا نريد الا لبنان الذي هو الاولوية وسيبقى وفي كل عملنا سيكون لبنان عنواننا لأنه مميز عن كل محيطه ونفتخر به وبتميزه وهذا اغلى من من كل شيء، أغلى من مركز ومن موقع، والهوية هي التي تحفظ الموقع والمركز، ومن يتخلى عن هويته في سبيل موقع او مركز خسر الموقع والهوية في آن”.
وأردف: “المواقع كلها تحفظ بحفظ الهوية، واليوم بنك بيبلوس هو جزء من هذا التاريخ في البترون وفي لبنان، مؤسساتنا اللبنانية، مصارفنا، وعلينا عدم الخوف لأن هناك حملة تهويل وتخويف على البلد كجزء من الضغط السياسي. صحيح ان الوضع الاقتصادي صعب وهذا هو تراكم سنوات وسنوات من التدهور الاقتصادي الذي سيؤدي الى مكان ما من الصعوبة، لكن لا يمكن فرضه سياسيا لتخويف الناس من حقيقة ليست قائمة كما يتصور البعض”.
ودعا المصارف الى “عدم الخوف، طالما نحن ثابتون وارضنا صلبة كل الامور تحل لأن شعبنا حي واقتصادنا صغير وينمو بسرعة ولدينا ثروة كبرى تحت الارض وفي البحر وفي الخارج وفي الانتشار الذي يغذي اقتصادنا لكي ينتعش. الاهم ان نبقى نحن واذا استبدلونا انتهينا، وهناك من يحاول استبدالنا بآخرين وبمفاهيم أخرى، والأهم ان نبقى بما نحن عليه، بحجرنا وببشرنا وهكذا نبقى نحن وننتهي نحن، وهكذا تعود البترون حلوة وجبيل حلوة وبنت جبيل حلوة وصيدا وكل لبنان لأن كل لبنان فيه الأصالة، وكل اللبنانيين معروفون بأصالتهم اللبنانية، وهكذا سيبقى لبنان”.
وبعد نخب بالمناسبة وقطع قالب حلوى، تسلم فرانسوا باسيل مجسما لكاتدرائية مار اسطفان من رئيس بلدية البترون “عربون تقدير وشكر”، ثم وضع الحجر الأساس لمشروع الترميم في ظل الأسهم النارية التي أضاءت سماء المدينة.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: