بانوراما اليوم: تهويل على لبنان .. وعين على موسكو 

سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم على الزيارات المتتالية من الدبلوماسيين الغرب إلى لبنان، والأهداف المعلنة والغير المعلنة لهذه الزيارات، والتي تتمحور حول محور واحد هو “استهداف المقاومة”.
كما ركزت الصحف على إطلالة الأمين العام لحزب الله ظهر اليوم، ومن المتوقع أن يعيد فتح حسابات الفساد في ظل التطورات الأخيرة. وبالإضافة إلى السيد نصرالله،  تترقب الأوساط اللبنانية زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى روسيا،  وذلك بعد زيارة الوفد الأميركي والبريطاني وغيرهم إلى لبنان.

تهويل أميركي ــ بريطاني على «اندفاعة» عون تجاه روسيا

بداية مع صحيفة “الأخبار” التي تناولت الحركة الأميركية ــ البريطانية تجاه لبنان، والتي تعكس تعاظُم التهويل الخارجي عليه. ويشي مجمل هذا الحراك بأن التهديدات التي يحملها الموفدون جدية وتهدف إلى ضرب فريق المقاومة بأي ثمن، ولو أدى ذلك إلى زعزعة الاستقرار.

وأوضحت أن بعدَ زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد للبنان، صارَ مفهوماً أكثر أن القرار البريطاني الأخير بوضع ما يُسمّى الجناح السياسي لحزب الله على لائحة الإرهاب، هو نتيجة للضغوط الأميركية. وبات واضحاً وجود قرار أميركي بزيادة الضغط على حلفاء الولايات المتحدة للدخول في مواجهة مع الحزب. ولا يقتصر هذا الضغط على حلفاء واشنطن في الخارج، بل أيضاً على حلفائها في لبنان. فبعدَ أن سعى الأميركيون إلى ضرب المقاومة في لبنان من خلال التوتير المذهبي بعدَ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومن ثم العدوان الإسرائيلي في تموز 2006، وفشلوا في ذلك، يحاولون اليوم في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع مستوى العدائية ضد فريق المقاومة في لبنان والمنطقة، ولو أدى ذلك إلى ضرب الاستقرار في الداخل اللبناني. ويبدو أن كلام ساترفيلد يعكس قرار الإدارة الأميركية، ولا سيما أن المسؤولين الأميركيين يقولونه في مجالسهم، ومنهم السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيت ريتشارد. وهي التي كانت تُصوَّر في لبنان من قبل الذين يتواصلون معها على أنها من فريق «الحمائم» في الإدارة الأميركية. فريتشارد باتت تعبّر عن مواقف أكثر عدائية في الأيام الأخيرة، وتؤكّد أن «بلادها لن تقبل اليوم بعدم مواجهة حزب الله بذريعة الحفاظ على الاستقرار، حيث تحوّل الحديث عن الاستقرار حجّة عند الحزب لتعزيز مواقعه العسكرية والسياسية داخل لبنان، وصولاً إلى السيطرة على القرار السياسي اللبناني مستقبلاً».

كما أضافت “الأخبار” أن كلام وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط ووكالة التنمية الدولية، البريطاني أليستر بيرت، الذي زار لبنان في اليومين الماضيين عن «استمرار الدعم البريطاني للبنان البالغ 200 مليون دولار أميركي سنويّاً، يضاف إلى ما سبق. لكن يجب ألّا يكون هناك وهم في شأن قلقنا الشديد تجاه أعمال حزب الله المهدّدة للاستقرار» بمثابة شرط لضرب واقع الاستقرار الحالي، كما بات واضحاً قرار بلاده رفض عودة النازحين السوريين إلى بلادهم.

الحكومة تسير ببطء في ملفات النهوض .. وترقب للسيد نصرالله

بدورها تابعت صحيفة “البناء” المسار الحكومي، حيث تبدو الحكومة تمشي ببطء نحو البدء ببرامج النهوض والإصلاحات الاقتصادية، وفتح ملفات الخدمات الرئيسية كالكهرباء والنفايات التي تقدّمت في البيان الوزاري كأولويات، ولا تظهر عبر السرعة الحالية لحركة الحكومة، التي تكاد تُنهي الشهر الأول بعد نيلها الثقة، أن مهلة الأيام المئة الأولى من عمرها ستحمل الكثير من الفرص لتحقيق أي من وعودها، وقد اقتصرت جلساتها حتى الآن على الأمور الروتينية، وتعيينات لا تتصل بتفعيل عمل الإدارة وملء الشواغر للبدء بتوقع الحصاد في الإنجاز.

وبالتوازي تبدو ورش المجلس النيابي المفتوحة للتشريع والمساءلة تتمتع بالحيوية وتتسم بقدر عالٍ من الجدية سواء بحجم تواتر اجتماعات اللجان النيابية المخصصة لدراسة مشاريع واقتراحات القوانين أو بما تشهده لجنة المال والموازنة من استدعاءات للوزراء الذين تمّت التعيينات من خارج القانون في وزاراتهم، وخصوصاً بما سيترتب على تكوين ملفات المالية العامة وإحالتها إلى المجلس النيابي وديوان المحاسبة.

وفي سياق الملفات المالية، قالت البناء وفقاً لما نقلته مصادر واسعة الاطلاع أن الملفات لم تنل حقها من الاهتمام وسط الضجيج الذي رافق الحديث عن مكافحة الفساد، والسجالات السياسية التي رافقته، لكن هذا الإنجاز الذي استهلك شهوراً من العمل المضني والتواصل لفعل ما لم يتمّ فعله طوال خمس وعشرين سنة، منذ العام 1993، يشكل بذاته محركاً لمسار لا يملك أحد إيقافه، ولذلك كان يعتبر إنجاز تكوين الملفات المالية للدولة من الممنوعات. وقالت المصادر إن هذا الإنجاز الذي تحقق بإشراف وزير المالية ومتابعة رئيس المجلس النيابي يشكل حجر الأساس في ما سيليه من استنتاجات لا مكان للتسييس فيها ولا لادعاءات الاستهداف. فالأرقام ستكون هي التي تتحدّث وعلى كل مسؤول معني بالتوضيح أن يمثل أمام الجهات المعنية في الدولة من هيئات رقابة وقضاء مختص للإدلاء بإفادته، وبعدها ستظهر مخالفات محددة بأرقام واضحة، وأسماء لا مجال للتمويه عليها او إخفاء مسؤوليتها، وعندها تكون المعركة قد بدأت، ويظهر إذا ما كان لأحد عندها التحدث عن خطوط حمر، وأبدت المصادر ارتياحها لكون كل الأطراف قد قالت ما عندها في السياسة، وبقي الكلام الهادئ الآن للأرقام ولو تأخرت قليلاً، فهي الأهم.

وفي خضم الحراك الأميركي والأوروبي تجاه لبنان بالتوازي مع جلسات مجلس الوزراء وسلوك مجلس النواب قطار محاربة الفساد تتجه الأنظار الى إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم. وبحسب معلومات «البناء» فإن السيد نصر الله سيتطرّق في كلمته إلى موضوع المقاومة والعقوبات المالية وزيارات المسؤولين الأميركيين الى لبنان والتي تأتي في سياق التدخل في الشؤون اللبنانية والتحريض، بالتوازي مع القرار البريطاني بتصنيف الحزب بجناحيه على لائحة الإرهاب، وإلى موضوع مكافحة الفساد، لجهة التأكيد أن فتح هذا الملف ليس ضد أحد إنما الهدف منه بناء الدولة بعيداً عن اية خطوط حمراء، وأنه لن يتراجع عما وعد به اللبنانيين.

إصلاحات سيدر تنطلق من قانون التجارة الجديد

من جهتها، عنونت صحيفة “اللواء” حول إطلاق مقررات سيدر، وأن إصلاحاته تبدأ من قانون التجارة الجديدة، والتدقيق في الزيادات المالية، أو حتى إعطاء الدرجات، في وقت لم يتمكن مجلس الوزراء من إصدار تعيينات المجلس العسكري، بسبب خلافات حول بعض الاسماء، أو لسبب ان الأسماء سربت إلى وسائل الإعلام..

ونقلت الصحيفة عن وزير الإعلام جمال الجراح ان الارجاء جاء على خلفية طلب وزراء وقتاً لاستكمال دراسة بعض الأسماء، وبطلب من الرئيس سعد الحريري، الذي غادر غداة الجلسة إلى الرياض في زيارة قد تستمر 48 ساعة أو 72 ساعة.. وكان المثير للاهتمام، ردود الفعل الشاكية من تعيين القاضي محمود مكية أميناً عاماً لمجلس الوزراء، على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما أكّد مصدر مطلع ان «تعيين العميد الياس البيسري مديراً عاماً بالوكالة، ويحل مكان المدير العام في حال غياب الأخير في مهمة خارج البلاد أو لأي سبب آخر، ولمدة سنة واحدة، ان القرار لم يكن تعييناً، بل تجديد تعيين العميد البيسري مديراً بالوكالة للأمن العام لمدة سنة إضافية كونه الأعلى رتبة بين ضباط الأمن العام، وبعدما شغر المركز الصيف الماضي بعد تقاعد العميد الركن رولان أبو جودة».

وعلى صعيد التعيينات، بدأ التداول باسم قاضي بديل للمدعي العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود، الذي يحال في مُـدّة لا يتجاوز الشهر إلى التقاعد. وفي هذا الإطار، يجري التداول باسماء ثلاثة قضاة، هم: القاضية زلفى الحسن، والقاضية رلى جدايل، والقاضي غسّان عويدات، (وهو قاضي التحقيق الأوّل في بيروت).

وتتجه الأنظار دولياً إلى زيارة الرئيس ميشال عون إلى موسكو، وما يتردد عن سباق اميركي- روسي، عبرت عنه زيارة الدبلوماسي الأميركي ديفيد ساترفيلد، والتي يتردد بأنها تستطلع وضعية لبنان الحدودية، سواء في ما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية التي هي موضع خلاف مع إسرائيل، بعد كتاب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إلى الأمم المتحدة في هذا الشأن أو سواء في ما يتعلق بالحدود البرية، والحائط الاسمنتي الذي تمضي إسرائيل في بنائه، وسط اعتراضات لبنانية متكررة.
ولم تعرف مدى استجابة لبنان لما تردَّد عن ضغوط لمنع إعطاء أي دور لموسكو، في ما يتعلق بالمسائل النزاعية الإقليمية، فضلا عن أي صفقة لشركة أسلحة روسية.

اعتراضات لـ “بعض الحكومة” على الحكومة!

“النهار” ركزت على الجلسات الوزارية والنيابية المكثفة، في حين لم تحجب هذه الحيوية استمرار التعثر في اتباع استراتيجية واضحة ومحددة لبدء اعادة ترميم الثقة بقدرة الطبقة السياسية الحالية على العبور بالبلاد من ضفة التدهور الاقتصادي والتراجعات المالية الى ضفة الانقاذ في حدوده الدنيا. فما يفصح عنه لـ”النهار” بعض المسؤولين المطلعين على اللقاءات الديبلوماسية الاخيرة في بيروت مع زوار غربيين توافدوا تباعاً بدءاً بالموفد الفرنسي لتنسيق تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكين وانتهاء بمساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، يعمم انطباعات قاتمة عن تعامل المجتمع الدولي مع لبنان ما لم يحصل انقلاب حقيقي وجذري في الاتجاهات الرسمية للدولة على المسارات السياسية والاقتصادية والمالية من شأنه ان يعيد اقناع الدول التي لا تزال تراهن على تحسس المسؤولين لفظاعة الأزمات الداخلية بما يبدل مسار المعالجات.

ويقول هؤلاء المسؤولون إن فترة قد لا تتجاوز الشهرين أو الثلاثة قد تشكل اختباراً حاسماً لقدرات الدولة والحكومة على انتهاج سياسات تطلق فعلاً مسار تنفيذ “سيدر”، والا فإن لبنان سيعاني كلفة عالية جديدة جراء المواقف الدولية السلبية التي يمكن ان تنشأ عن المضي في الاستهانة بالواقع القائم دونما التزامات جادة لاطلاق مسارات الاصلاح بدءاً بالقطاعات الأكثر الحاحاً كالكهرباء والاتصالات. وفي هذا السياق، لم تمر جلسة مجلس الوزراء مرورا هادئا تماما كما عممت المعلومات الرسمية، اذ أبلغت مصادر وزارية “النهار” انه لدى طرح موضوع تمديد عقدي شركتي الخليوي حتى نهاية السنة كما قرر مجلس الوزراء، اثار نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني ملف خصخصة القطاع مستغربا التهرب باستمرار من هذه الخطوة التي من شأنها توفير مردود مالي للدولة لا يقل عن خمسة مليارات دولار، وطالب بربط التمديد لشركتي الخليوي بتحقيق الشروط الآتية: أولاً، العودة الى مجلس الوزراء بحوافز جديدة للشركتين مرتبطة بتحقيق عائدات أكبر لخزينة الدولة. ثانياً، التقدم الى مجلس الوزراء بتصور متكامل عن قطاع الاتصالات بالشراكة مع القطاع الخاص. ثالثاً، تشكيل الهيئة الناظمة للاتصالات. ورابعاً ان يعود وزير الإتصالات الى مجلس الوزراء بالتصور للحوافز.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: