بعد أعتقال ناصر العمر .. اعتقالات #السعودية إلى أين؟

تصطدم رغبة ولي العهد السعودي في العودة ببلاده إلى إسلام معتدل ونبذ التطرف بعقبات كثيرة، إذ لا بد له من تغيير “معادلة الحكم” هناك التي قامت على التحالف بين الدين والسياسية، فما هي فرصه وأدواته لتحقيق مثل هذا التحول؟

ال سعود يتخلون عن الوهابية؟

طموحات الأمير الشاب لا تقف عند الإصلاح الاقتصادي، إذ يسعى إلى تحقيق إصلاح اجتماعي على الطريقة الفرنسية أيضاً من خلال الحد من نفوذ المؤسسة الدينية ومحاربة الفكر الديني المتطرف، حيث تم إنشاء هيئة “لمراقبة تفسير الأحاديث” مؤخراً.

وفي جلسة حوارية ضمن منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” في الرياض وعد الامير الشاب بإسلام وسطي معتدل بقوله “نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان”، مضيفاً “لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفوراً”. وتابع: “سوف نقضي على التطرف في القريب العاجل”.

حديث ولي العهد الشاب عن العودة إلى الوسطية والاعتدال والقضاء على التطرف، يثير التساؤل فيما إذا كان يعني بذلك الوهابية التي لم يسمها، والتي أمنت الغطاء الديني والشرعي لحكم آل سعود منذ تأسيس المملكة على يد عبد العزيز آل سعود عام 1902.

المحلل السياسي السعودي عبد المجيد الجلال يرى أن ولي العهد السعودي يقصد بكلامه الوهابية “فهذا الفكر الوهابي المتشدد أدخل المجتمع السعودي والمملكة في إشكالات ثقافية شديدة، فالدولة هي من زرعت هذا الفكر المتشدد”.

 اعتقالات السعودية إلى أين؟

شنت السلطات السعودية منذ سبتمبر/أيلول 2017 حملة اعتقالات وملاحقات استهدفت رجال دين ومفكرين ودعاة بارزين وأكاديميين وغيرهم، بلغ عددهم أكثر من سبعين شخصا، بحسب ما أورد موقع المعارضة السعودية على شبكة الإنترنت “مواطنون بلا حدود”.

وجاءت الاعتقالات خصوصا على خلفية الحصار الذي فرضته السعودية وحليفاتها (الإمارات ومصر والبحرين) على دولة قطر في يونيو/حزيران 2017.

وتتم الاعتقالات -بحسب”مواطنون بلا حدود”-  من دون أمر قضائي أو مذكرة إلقاء القبض، وهي طريقة تشبه عمليات الاختطاف، ويمنع المعتقل من التواصل مع ذويه أو توكيل محام لمتابعة قضيته.

ولا تكشف السلطات السعودية عن هوية المعتقلين ولا عن عددهم، ولكن مغردين سعوديين أكدوا في 11 سبتمبر/أيلول 2017 نبأ اعتقال عشرين شخصية معظمهم من الدعاة، منهم بعض الدعاة المشهورين على شبكات التواصل الاجتماعي ولديهم ملايين المتابعين.

وفيما يلي أبرز الدعاة الذين تم اعتقالهم أومنعوا من السفر:

سلمان العودة: داعية سعودي ولد عام 1956، يعتبر أحد رموز الوسطية الإسلامية، ومن أكثر علماء الدين السعوديين جرأة، وقد كلفته آراؤه الفقهية السياسية السجن وعرضته لمضايقات، وله إسهامات كبيرة في الدعوة والفتوى والعمل الخيري.

اعتقل في 10 سبتمبر/أيلول 2017 بعد تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر رحب فيها بأنباء قرب انفراج الأزمة عقب مكالمة هاتفية بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وبين ولي العهد السعودي الأميرمحمد بن سلمان، حيث كتب قائلا “ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.. اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم”.

كما اعتقل لاحقا خالد العودة شقيق سلمان العودة، ورجحت مصادر إعلامية أن يكون سبب توقيف خالد العودة تأكيده على حسابه في “تويتر” أن شقيقه سلمان قد اعتقل.

عوض القرني: داعية سعودي ولد عام 1957 بمنطقة عسير، أصدرت محكمة سعودية في مارس/آذار 2017 قرارا بإغلاق حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر وتغريمه مئة ألف ريال بعد إدانته بتدوين تغريدة “مثيرة للرأي العام وتَرابُط المجتمع مع قيادته ومؤثرة على علاقات المملكة مع دول أخرى”.

واعتقلته السلطات السعودية في سبتمبر/أيلول 2017 واتهمته بحثّ الشباب على الانضمام للجماعات الإرهابية، بالإضافة للتواصل “مع دولتين مرتبطتين بجماعة الإخوان المسلمين المصنفة جماعة إرهابية داخل البلاد”.

علي العمري: داعية إسلامي سعودي ورئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة، ولد عام 1976، اعتقل هو أيضا في سبتمبر/أيلول 2017، وأغلقت السلطات السعودية قناة “فور شباب” التي يديرها الدكتور العمري.

محمد موسى الشريف: داعية سعودي ولد عام 1961، وهو طيار وأستاذ جامعي وكاتب وباحث في التاريخ الاسلامي، ومتخصص في علوم القرآن والسنة.

علي عمر بادحدح: رئيس لجنة تطوير المناهج بجامعة الملك عبد العزيز.

أحمد بن عبدالرحمن الصويان: رئيس مجلس إدارة مجلة “البيان” ورئيس رابطة الصحافة الإسلامية.

الإمام إدريس أبكر: يعد من أشهر قراء السعودية، ولد  في جدة عام 1975.

ممنوعون من السفر

محمد العريفي: داعية إسلامي سعودي ولد عام 1970، يحمل دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة وله حضور إعلامي على القنوات الدينية، ويعتبر من أكثر الدعاة الشباب نشاطا واستقطابا للمتابعين على موقع توتير.

وقد تداول ناشطون في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2017 قائمة بأسماء 26 بينهم العريفي فرضت عليهم السلطات منعا من السفر خارج البلاد.

عائض القرني: كاتب وداعية إسلامي سعودي، من أشهر مؤلفاته كتاب “لا تحزن” الذي بيعت منه ملايين النسخ. والقرني من أكثر الدعاة السعوديين نشاطا على تويتر وقد بلغ عدد متابعيه هذا الشهر 17.2 مليونا.

أورد حساب معتقلي الرأي السعودي في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 أن القرني وضع على رأس قائمة جديدة ممنوعة من السفر.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: