بعد تصعيد الموقوفين الاسلاميّين… هل يتراجع عون؟

يدرك أهالي شهداء الجيش اللبنانيّ أنّ وعد رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون الذي قطعه لهم في لقائهم الأخير سيَتبعه خطوات تصعيديّة من داعمي قانون العفو العام الشّامل لا سيّما من أهالي الموقوفين الإسلاميّين. قرار أب الجمهوريّة والمؤسّسة العسكريّة بعدم توقيع أيّ عفو عمّن أُدين أو سيُدان بقتل عسكريّين قابلته أصوات مُعارضة ترجمت موقفها في الشّارع الأسبوع الماضي، واستُكملت الخميس من داخل سجن رومية، لكن أهالي العسكر مُطمئنّون بأنّ الرئيس لن يتراجع عن وعده.

في الأمس، دخل قرار الاعتصام المفتوح حيّز التنفيذ، مع إعلان الموقوف بتهمة الإرهاب خالد حبلص عبر تسجيل صوتي من سجن رومية مُعاودة الإضراب عن الطعام في السّجون اللبنانيّة حتّى إقرار قانون العفو العام الشّامل، تحت عنوان “الحريّة أو الموت”. ووجه رسالة الى الرؤساء الثلاث بحسم قرارهم… ليُبنى على الشيء مُقتضاه، ولاقاه فيه أكثر من ثلاثمئة سجين في سجن القبة مُقدمين على الخطوة نفسها، كما تجلّت أولى التحركّات شمالاً وبقاعاً، حيث تمّ قطع بعض الطرقات من قبل أهالي الموقوفين الإسلاميّين.

مصادر أهالي شهداء الجيش اللبنانيّ أكّدت ثقتها برئيس الجمهوريّة، وقراره الذي سيكون صائباً، فهو لا يُمكن أن يساوم على دماء العسكرييّن، وهذه القضيّة تعني المؤسّسة العسكريّة والوطن ككلّ، وكلّ هذه التحرّكات والاعتصامات والاضراب عن الطعام وغيرها من المحاولات لن تنجح في الإفراج عن أيّ مُتورّط بدماء شهداء الجيش، حتى أنّ الأهالي يتمنّون تنفيذ الأحكام الصّادرة بحقّ هؤلاء لا تركهم.

من جهته، أكّد محامي عدد من الموقوفين الإسلاميّين محمد صبلوح لـ”ليبانون ديبايت” أنّ “الإضراب المفتوح عن الطعام بدأ وسيلتزم به كافة الموقوفين في جميع السجون، ولا عودة عن هذا القرار قبل إقرار قانون العفو العامّ الشّامل”. وأكد أنّ “التحرّكات ستبدأ بدورها في الشّارع رفضاً للقرارات الاستنسابيّة والانتقائية، والتوقيفات العشوائيّة والتعسفيّة، والمُطالبة بدولة عادلة تُعامل الجميع بشكل متساو وليس فقط بالعفو العام”.

صبلوح أشار الى أنّه “أمام غياب العدالة التّامة، وعدم مقاضاة كلّ المُدانين، وفي ظلّ وجود مطلوبين يسرحون ويمرحون خارج السجون أو يُرحّلون، بما فيهم المُتهمين بالعمالة وتجارة المخدّرات، لا بد من المطالبة بعفو عام شامل يُنتج مصالحة وطنيّة حقيقيّة لكل الطوائف، خصوصاً أنّ معظم الموقوفين الإسلاميّين حُكم عليهم تعسفاً وبعقوبات أشدّ من الأفعال التي ارتكبوها، وقاسية بحقّ أشخاص أبرياء”.

وكشف صبلوح نقلاً عن مصدر مُقرّب عن أنّ “أهالي المتهمين بملفّات مُتعلّقة بالمخدّرات لن يسمحوا بدخول أيّ صندوق اقتراع الى بعلبك الهرمل إن لم يشملهم العفو العامّ، لا سيّما أنّهم تلقوا وعوداً كثيرة من الثنائيّ الشيعيّ بإقرار القانون، كما هناك نيّة للتنسيق مع أهالي الموقوفين الإسلاميّين لإصدار بيان مُشترك حول هذه القضيّة”.

في المقابل، علم من أوساط مستقبليّة أنّ “تيّار المستقبل سمع في إطار جولاته ضمن عاصمة الشمال، مطالب عدّة ارتكزت بشكل أساسيّ على موضوع الفقر، والحرمان، وضرورة إقرار العفو العام خصوصاً من قبل أهالي جبل محسن. بيد أنّ التيّار الذي ينقل هذه المطالب الى رئيس الحكومة سعد الحريري هو في موقف صعب، إذ إنه من ناحية أولى وعد بإقرار القانون لكنه يدرك في الوقت عينه مدى صعوبة الوضع والانقسام في الآراء، حتّى أنه دعم في مكانٍ ما استثناء من تلطّخت ايديهم بدماء العسكريّين. من هنا عمله على صياغة قانون قد يوصل الى حلّ ما”.

 

ريتا الجمّال

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: