بمناسبة يوم المرأة, لا بد من تصحيح المفاهيم, زواج القاصر هل هو من الدين؟بقلم الكاتب و الباحث شاكر زلوم @shakerrzalloum

تمر مناسبة الثامن من آذار كغيرها من المناسبات , البعض يتناولها برومانسية بينما هي قصة كفاح ونضال أدت لإعتبار يوم 8 آذارعيداً للمرأة في كل العالم, بالأمس صدرت عدة بيانات عن تنظيمات ومنظمات حيَّت كفاح المرأة ضد الإحتلال الصهيوني لأرض فلسطين وناشدت المنظمات الدولية رفع الظلم عنهن, ظلم المرأة بعمومه تأتى من مفاهيم تلمودية دست في الفقه الإسلامي,المسيحي وصولاً للديانات الأخرى,أشكال ظلم المرأة لا حصر لها وتختلف من مجتمع لآخر, في مجتمعناتنا العربية والإسلامية تبتدئ معضلة ظلم المرأة من الفقه المغشوش لتنقل للقوانين والتشريعات وكما للعرف والعادات في المجتمعات, ولأن العناوين عديدة ومختلفة فمن الضروري أن نتناولها عنواناً بعد آخر لنتمكن من الإضائة عليها.

 

لا تنهض المجتمعات إلا بالفكر الصحيح وعند الكتابة عن المرأة نهدف نهضة مجتمعاتنا و إنتقالها من واقعها السيئ على كل الصعد لمجتمعات تحاكي التطور والحداثة, في هذا السياق لا بد من الإشارة لكوريا التي انتقلت من حضيض مستنقع الدول المتخلفة لدولة متقدمة بعدما حاربت المفاهيم الظالمة للمرأة والمكبلة لإنطلاق المجتمع فنهضت في الإقتصاد و تبوأت كوريا موقعاً متقدماً بين الدول خلال عقود قليلة من عقود الزمن.

 

من تعابير ظلم المرأة هو إغتصاب الطفلة بمسمى الزواج وشرعنة تلك الجريمة من خلال الفقه المغشوش الذي روج لرواية زواج (الطفلة) السيدة عائشة زوجة النبي (ص), لقد اشترط القرآن شروطاً للزواج وردت في عديد آياته التي اتفقت في مضمون نصها. ساستشهد بالآية الكريمة

: { و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودةً و رحمةً إن فى ذلك لأيات لقوم يتفكرون} هذه هي شروط الزواج في الاسلام اي :

السكينة بين الزوجين تعني الطمأنينة والطمأنينة لا تكون بين شيخ هرم أو شاب أرعن مع طفلة مسكينة همها تلبية متطلبات طفولتها من لعب وتعلم وما يفيدها وينفعها.

– المودة اي الحب بين الزوجين فاي حب يكون بين طفلة صغيرة ووحش بشري مفترس؟!

– الرحمة بما تعنيه من تضحية وإيثار بين الزوج وزوجته فكيف تكون الرحمة بين رجل بالغ يهتك عرض طفلة صغيرة ؟!!.

– هذه هي شروط الزواج في الاسلام وهذه الشروط هي آيات لقوم يتفكرون والآية لغة وردت بمعنى العلامة او الشرط الواجب لتتحقق اركان الزواج حسب مفهوم القرآن , فهل ما ورد في كتب الفقه يتوافق مع ما سلف من آيات؟!

أما ما ورد بكتب الفقه من فظائع فإليكم نماذج من فتاوٍ ما أنزل الله بها من سلطان وهي بعض من فيضٍها, هذه الفتاوي تصل لحد الجريمة الموصوفة, لقد أُستخدم سن السيدة عائشة كحصان طرواده للزواج من الاطفال بل وصل الأمر بهم للسماح من زواج الرضيعات,اليكم نماذج وردت في كتب الفقه :

– قال النووي في (روضة الطالبين): المراد بالصغيرة و الصغير من لا يتأتى جِماعه، و بالكبير من يتأتى منه الجماع، ويدخل فيه المراهق. وبهذا يتبين أن الدخول بالصغيرة منوط بقدرتها على الوطئ وكأن الوطئ هو غاية الزواج ومنتهاه ؟ عجبي !!

– إبن حجر – فتح الباري شرح صحيح البخاري – الجزء : ( 9 ) – رقم الصفحة : ( 101 ) – وقد صرح بذلك الدار قطني ، وأبو مسعود ، وأبو نعيم ، والحميدي ، وقال إبن بطال ، “يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعاً ولو كانت في المهد “, اي شذوذ هذا واي دين هذا الذي يعبدون واين شروط الزواج التي وردت في القرآن ؟!!

– إبن نجيم المصري – البحر الرائق – الجزء : ( 3 ) – رقم الصفحة : ( 210 )- وإختلفوا في وقت الدخول بالصغيرة، فقيل لا يدخل بها ما لم تبلغ، وقيل يدخل بها إذا بلغت تسع سنين، وقيل إن كانت سمينة جسيمة تطيق الجماع يدخل بها وإلاّ فلا.

– إبن عمر الجاوي الشافعي – نهاية الزين – الجزء : ( 1 ) – رقم الصفحة : ( 334 ) خرج بالتمكين التام والتمكين غير التام كما إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء ولو تـمتع بالمقدمات، يقصد بالمقدمات الأمور تسبق الوطء كالتقبيل والضم والتفخيذ وغيرها من الإستمتاعات وكأن الطفلة هي دمية للإستمتاع بها لا انسانة و كأن مفهوم بناء السرة يقتصر على الوطئ والإستمتاع الجنسي!.

اما من الفتاوي الجديدة فإليكم هذه الفتوى وعنوانها” حدود الإستمتاع بالزوجة الصغيرة ” تاريخ الفتوى : 06 شعبان 1423 وهذا هو النص :

– السؤال : أهلي زوجوني من الصغر صغيرة وقد حذروني من الإقتراب منها، ماهو حكم الشرع بالنسبة لي مع زوجتي هذه وما هي حدود قضائي للشهوة منها وشكرا لكم؟.

فكان الرد على السائل كما في النص:

“الفتوى : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :فإذا كانت هذه الفتاة لا تحتمل الوطء لصغرها، فلا يجوز وطؤها لأنه بذلك يضرها ، وقد قال النبي (ص) : لا ضرر ولا ضرار ، رواه أحمد وصححه الألباني.وله أن يباشرها، ويضمها ويقبلها، وينزل بين فخذيها، ويجتنب الدبر لأن الوطء فيه حرام ، وفاعله ملعون”.

كل هذه الفتاوي تتمحور حول قدرة الطفلة على تحمل الوطئ وكأنها حيوان لا انسان بلا مشاعر كما ان كل تلك الفتاوي لا تقيم وزناً للنضج العاطفي للبنت ولا للنضج الفكري لتحمل مسؤولية بناء اسرة سوية وكذلك لا تقيم اي اعتبار لإحتياجات الطفولة التي يحددها الطب وعلم الاجتماع المتخصص في تربية الأطفال.

اما رواية سن أم المؤمنين عائشة وزواجها وهي بنت بعمر الست سنين فهي قصة اخرى , فهل الرواية صحيحة ؟ للإجابة فلقد وردت الرواية في حديث الى هشام بن عروة من خمس طرق وكلها تعود إليه ، أي أن الرواية تفرد بها شخص واحد فقط مع العلم بان هشام بن عروة ولد في سنة 61 للهجرة بينما توفيت أم المؤمنين عائشة في العام 58 للهجرة اي ان هشام بن عروة لم يعايش السيدة عائشة , ورد الحديث في البخاري نقلاً عن هشام عن ابيه لا عنه ذاته أي أن هشام لم يستمع مباشرة عن السيدة عائشة وبهذا لا يعتد في سند الحديث ,اما السن الحقيقي للسيدة عائشة فهو كما ورد في روايات المؤرخين والموثقين فهو كما يلي :

حساب عمر السيدة (عائشة) بالنسبة لعمر أختها (أسماء بنت أبى بكر ): تقول كل المصادر التاريخية السابق ذكرها إن (أسماء) كانت تكبر (عائشة) بـ(10) سنوات, كما تروى ذات المصادر بلا اختلاف واحد بينها, أن (أسماء) ولدت قبل الهجرة للمدينة بـ (27) عاما, ما يعنى أن عمرها مع بدء البعثة النبوية عام (610م) كان (14) سنة, وذلك بإنقاص من عمرها قبل الهجرة (13) سنة وهى سنوات الدعوة النبوية فى مكة, لأن (27-13= 14سنة), وكما ذكرت جميع المصادر بلا اختلاف أنها أكبر من (عائشة) بـ (10) سنوات, إذن يتأكد بذلك أن سن (عائشة )كان (4) سنوات مع بدء البعثة النبوية فى مكة, أى أنها ولدت قبل بدء الوحى بـ (4) سنوات كاملات, وذلك عام (606م), ومؤدى ذلك بحسبة بسيطة أن الرسول عندما نكحها فى مكة فى العام العاشر من بدء البعثة النبوية كان عمرها (14) سنة, لأن (4+10=14 سنة), أو بمعنى آخر أن (عائشة) ولدت عام (606م), وتزوجت النبى (620م), وهى فى عمر (14) سنة وأنه كما ذُكر بنى بها-دخل بها- بعد (3) سنوات وبضعة أشهر» أى فى نهاية السنة الأولى من الهجرة وبداية الثانية، عام (624م), فيصبح عمرها آنذاك (14+3+1= 18سنة كاملة), وهى السن الحقيقية التى تزوج فيها النبى الكريم (عائشة).

لقد اقحمت الاسرائيليات في الفقه الاسلامي فكل ما ما ورد في فقهنا الاسلامي حول سن زواج البنت أنما جاء من التلمود واليكم ما ورد في التلمود :

– يخبرنا التلمود (1) بأن البنت تكون مهيئة للزواج ، وجاهزة للوطء في سن ثلاث سنوات ، وهو مباح لليهودي بشكل عام ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ورد في التلمود “سانهدرين الصحيفة 55 العمود ب” في سياق يتكلم عن حد الزنا مع النساء , الحيوانات وعن اللواط :

قال الراباي يوسف ” تعال اسمع! بنت ثلاث سنوات ويوم واحد ، تُزوج وتُجامع.وهذا التشريع لم يأت به الراباي يوسف من بنات أفكاره ولم يتخيله غيره من الرابانيم الذين ذكروا نفس الشئ في مواضع أخرى في التلمود ، بل هو تشريع تقرره المشنا (3) وعليه اعتمد حاخامات التلمود (4) ، ففي المشنا في باب “نِدّاه” (5 : 4 أ ) ، وهو حسب تقسيم التلمود “نِدّاه الصحيفة 44 العمود ب” : علماً بان المشنا هو اصح كتب التلمود بالنسبة لليهود . هكذا اقحمت الاسرائيليات حول سن زواج الأطفال عن طريق كعب الأحبار وتلاميذه وصناع الحديث وعلماء العنعنة فيما يسمى بعلم الجرح والتعديل في الفقه الاسلامي فراقت للمجتمع الذكوري فتحولت لعقيدة ودين وترك صحيح الدين !! فلا باس ان اجتمع الهوى مع الفقه فلأبواب الوطر مكان متين في في فقهنا وتراثنا وموروثنا فلا حول ولا قوة الآ بالله ؟

اخيراً لنتقي الله في ديننا, فالننقي الفقه من الانحراف ولنعد الدين الى صحيح مجراه ,كفانا اجراماً باسم الدين وباسم” السلف والصالحين” فالنترك الأحاديث التي لا تمت للدين ولا للفطرة البشرية السوية ولنرمها بعرض الجدار .

 

شاكر زلوم , كاتب وباحث

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: