بين الدولة والدويلة الكردية

دول ، دولة ، دويلات ، دويلة ، هذه هي حالة الشرق منذ الخلق ، بداية وتكون يكبر ويصغر المجتمع ، يتفتت حين ويتجزأ ويتوحد في حين آخر ، صراع الأمم والحضارات . كلها في هذا الشرق العتيق ، كنوز السماء والأرض في هذه الأرض ، من يريد أن يكم الأرض عليه أن يحتكر أسرار السماء ، هكذا جرت العادة ، ويستمر بحر الدم . لكن في هذه الزاوية أردت الاضاءة على واقع الصراع الكردي الكردي ، ومشروع الدولة بين الأحزاب الكردية وأصحاب الفكر الأممي ومشروع الدولة . وهنا أقتبس من تصريح الدكتور حسين كوجر الذي يوضح دوماً على حسابه الشخصي رؤيته ورأيه في مشروع الدولة التي يريد البرزاني حاليا ً إعلانها ، والدكتور حسين هو من أبناء هذه الأرض وفكر القائد اوجلان ومشروعه وممن ناضلوا في صراع الوجود عبر سنوات من قنديل حتى سري كانيه – رأس العين . الكلام للدكتور حسين : بعد فشل الانظمة الرأسمالية السلطوية في تقسيم سوريا توجهوا الى العراق ليقوموا بتطبيق ما فشلو فيه في سوريا بالعراق وبعد اجتماعهم في الاردن اتفقوا على تقسيم العراق حيث قسموا العراق الى ثلاث اجزاء وبالاتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني تنازل عن الموصل وكركوك ومناطق الحدودية مع روج افا الربيعة مقابل قبولهم بالدويلة الكردية التي بدا البارزاني بحفر الخندق حولها وايضا بان يساعدهم البارزاني بتصفية الارادة الكردية في الاجزاء الاخرى وبدأت اسرائيل وامريكا و أوربا بالحديث عن الدويلة الكردية وظهر البارزاني على الشاشات الاعلامية وكانه الفاتح لكردستان . يوضح الدكتور حسين ها المرحلة الأولى التي كان البرزاني ينوي الخوض فيها لإعلان دولته الكردية في اقليم كردستان العراق ، مستغلاً وضع الدولة السورية الجارة خلال الأزمة ، وتخبط القيادة العراقية وانعدام مشروعها الوطني ، والعلاقات المشبوهة للقيادة التركية ودورها في تدمير سورية وقتل شعبها وهي العدو التاريخي للكرد ، وصراعها التاريخي معهم . ويتابع الدكتور حسين موضحاً : ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن بعد دخول داعش الموصل دخلت البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني كركوك لحمايتها ودخلت الy p g وسيطرت على طول الحدود وافشلوا المخطط بعدها بيومين طلبوا من البارزاني بان لا يتحدث عن الدويلة. ومن المتابعة للوقائع فأن هناك حلف كان يعمل على تفتيت العراق من خلال تهيئة الجو العام لمشروع دويلة كردية ، تكون عاجزة وهدفاً لكل الجماعات المسلحة ذات الخلفية العربية والإسلامية للانتقام من الكرد ، وخاصة بعد فضح علاقة البرزاني وبيع النفط للكيان الصهيوني العدو التاريخي ايضاً للعرب . لكن مع دخول داعش تبين أن هناك حلف آخر وربما هي ذات الجهات وجدت أن مصلحتها في دخول داعش للعراق ، وتفتيت العراق بشكل أسرع ويخدم مصالها بشكل أفضل ، لذلك تخلت عن مشروع البرزاني ، ووضعته في مواجهة داعش مضحية به وبمن معه . والآن نجد أن مشروع البرزاني يتبنى اقامة دولة مؤسساتية لكن دون منهج فكري لمشروع الدولة ، أما الطرف الآخر والذي ينتمي له الدكتور حسين فهو يمتلك مشروع فكري لدولة مؤسساتية ، وهو فكر القائد اوجلان ، أي مشروع مؤسساتي مبني على فكر ديمقراطي . وقد بدأ فعلا ً بتجربته في المدن التي تحت سيطرة وحدات حماية الشعب واعلان مشروع الادارة الذاتية الديمقراطية في الجزيرة السورية ، وقد بدأت تتضح نتائج هذا المشروع على الأرض حيث اثبتت التجربة فعاليته في الظروف التي تمر بها سورية . وبالعودة إلى الوقائع فأن قدرة هذه الادارة ومن خلفها وحدات الحماية الشعبية على التصدي لهجمات داعش ومن قبلها جبهة النصرة والجيش الحر خلال عام ونص من المعارك ، يثبت صحة نظرة اوجلان للمنطقة . والآن نشهد ما يحصل في مدينة الحسكة التي تتعرض لأكبر هجوم من داعش ، وبالتجربة أيضاً أثبت صوابية فكر اوجلان وتجربة وحدات حماية الشعب ، التي لولا تدخلها في الوقت المناسب لكانت الحسكة الآن تواجه مصير الموصل بكل مكوناتها . لربما تشهد الأيام القادمة تعميم مشروع وحدات حماية الشعب في مناطق كثيرة ، من سورية لصد هذه الهجمة البربرية على سورية التي قاومت على مدى أربع سنوات ، وليكون الشعب هو من يدافع عن نفسه ويحمي أرضه بشكل منظم وفاعل خلف الجيش العربي السوري الذي هو أصلا ً من الشعب وللشعب . واختم ان هذا هو الفرق بين مشروع الدولة والدويلة ، حيث يرى البرزاني أن دويلته على حد تعبر الدكتور حسين هي للكرد فقط ، بينما يرى اوجلان أن واجب الادارة حماية كل مكونات المنقطة طالما هي تحت سيطرة وحدات حماية الشعب . تنويه : الدكتور حسين كوجر ، مسؤول العلاقات الخارجية في وحدات حماية الشعب

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017