“بين دمشق وبيروت “… بقلم المستشار قاسم حدرج / @HLWvlhSeBprRpdX

بين دمشق وبيروت :

الأنتقال من بيروت الى دمشق يتطلب قيادة سيارة لمدة ساعتين وهو الوقت الذي تحتاج لأكثر منه للأنتقال من منطقة الى منطقة داخل بيروت ورغم ذلك فهناك لبنانيون لم يصلوا بعد رغم امتلاكهم طيارات خاصة وقد سبقهم اليها راكبو الجمل الأتين من عمق الصحراء نفسها ولكن بالبعد السياسي فاللبناني يحتاج الى سنوات ضوئية للوصول الى مكانة دمشق التي يسعى من تأمروا على هدم جسورها واحتلوا معابرها وقاطعوا مطاراتها الى مد جسور المودة واستحداث معابر للتفاهمات والتحليق فوق مطاراتها بأنتظار أذن الهبوط من قصر المهاجرين حتى باتت كلمة العودة هي الأكثر تداولا في قاموس السياسي السورية اليومية
من عودة الأمن الى ربوع سوريا وعودة الخدمات الى المناطق المحررة استتبعها عودة المهجرين الى عودة العلاقات الدبلوماسية وعودة الرحلات من والى مطار دمشق الدولي
بأختصار عودة الحياة الطبيعية الى ما كانت عليه قبل العدوان الكوني عليها كل ذلك بفضل السياسة الحكيمة لقائد سيحفر اسمه في التاريخ بأحرف من نور ونار والذي استحق عن جدارة ان يكون بيي الكل والرئيس القوي وسيد الوطن اما في العاصمة التي تبعد ساعتين من الزمن والغارقة في نعيم السياسة الحريرية والنائية بنفسها عن الجحيم المحيط بها على مرمى حجر فلم تغب عنها ايضا عبارة عودة ولكن بمفهوم أخر .
عودة التقنين القاسي لتجدد الأعطال ولعدم فتح اعتمادات الفيول
عودة ازمة الصرف الصحي بسبب هطول الأمطار
عودة الأزمة الحكومية الى نقطة الصفر بسبب تعنت الفرقاء
عودة المتظاهرين الى الشارع بسبب سؤ الأوضاع المعيشية
عودة الحديث عن خطر الأنهيار الاقتصادي بسبب الأزمة السياسية
عودة التوتر الى العلاقات بين العديد من الفرقاء السياسيين
عودة اجواء الشحن المذهبي والطائفي الى الخطاب السياسي
عودة سعد الحريري الى لبنان من اسفاره المتعددة
عودة العلاقات مع سوريا مثار خلاف بين الأفرقاء السياسيين
هذه نبذة صغيرة عن الفرق بين منطق الدولة والقيادة وبين الدويلة التي يحكمها العواجيز والصبية في توليفة لم يرى العالم لها مثيلا والتي لا تملك من المؤهلات سوى الوراثة الاقطاعية او الحزبية الملطخة بدماء اللبنانيين وهوية طائفية مذهبية مناطقية وحزبية اما الكفاءات فهي اما منكفئة ومهمشة او مهاجرة حيث لا مكان لها بالمعادلة اللبنانية الفاسدة
في دمشق لا تسمع سوى السكوت وبصمت تعود الحياة ويبنى ما تهدم من بيوت والناس في حالة من اقبال على الحياة وهي التي كانت بالأمس تموت واذا ما انتقلت الى بيروت شعرت بأختناق يبدأ مروري ويستمر معيشي وينتهي سياسي اقتصادي وكأنك تعيش في بطن الحوت يأكلك ثم يلفظك ثم يعيد التقامك مجددا فلست ايها اللبناني سوى سمكة صغيرة
في عيون هذا الحوت ولا هم له سواء مت من التلوث او من الجوع والاغذية والادوية الفاسدة او على ابواب المستشفى تموت فهؤلاء الفاسدين قد نزعوا عن عوراتهم حتى ورقة التوت .
وفي الختام أقول يبقى عتبي كبيرا على المقاومة التي ساهمت في انتصارات دمشق والتي تعتبر بارقة الامل الوحيدة لقيامة لبنان وقيادة شعبه نحو مقاومة الظلم والحرمان كيف لها ان تشارك في حكومات جل اعضائها من الحيتان وأعوان الشيطان واذا كانت اسرائيل تشكل علينا خطرا محتملا فأن اعوانها يقتلونا يوميا ومقاومة هؤلاء القتلة هي أوجب من مقاومة اسرائيل وكما يقول المثل الف عدو خارج الدار ولا عدو داخله فكيف اذا كان هناك عدو خارج الدار وألف عدو داخله فلندفع الثمن مرة واحدة مهما كان باهظا حتى لا يضيع دم شهدائنا هدرا ونرى الدنيا بأسرها تتغير من حولنا فتعيد بناء ما تهدم على اسس سليمة بينما نحن نعيد ترميم بنائنا المتهالك على اسس مهترئة ومهما جملناه من الخارج لا بد سيأتي يوم ويسقط فوق رؤوسنا جميعا .
فأمنيتي ان تبقى مقاومتنا خارج هذه السلطة الفاسدة وتكون الى جانب
الشعب لتقوده الى مقاومة ضد اعداء الداخل وبذلك تكسب شرعية شعبية اكثر بكثير مما ستملكها من وجودها في حكومة تتأمر عليها ولسوف تجد بأن جميع مكونات الشعب ستكون الى جانبها لأن الهم المشترك سيكون قاسم مشترك لدى الجميع وما تعلقهم بزعمائهم وطوائفهم الا بسبب فقدانهم البديل القوي الذي يستطيع قيادتهم وتوحيد صفوفهم.
هذه رؤيتي المتواضعة ويبقى القرار رهنا برؤية الأمين المؤتمن .

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: