تأليف الحكومة قيد الإعتقال!

المحرّر السياسي

ممّا لا شكّ فيه أنّ رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بات أمام خيارين لا ثالث لهما.

الخيار الأوّل، يتمثّل في أن ينجح الحريري بإستيعاب الحلفاء، وغيرهم من القوى السياسيّة، أما الثاني، فيرتكز على “الرحيل”.

هذا المشهد، يُرسم اليوم، على الرغم من جرعات التفاؤل، حيث أنّ البلد يُصاب بإنتكاسات الواحدة تلوَ الأخرى، فيما الحقيقة لا زالت هي نفسها منذ تاريخ تسمية الحريري في 18 أيّار من العام 2018، وتكمن في وجود فريقٍ يهيمن بالمطلق على مقدّرات البلد، وآخر يعمل على إنقاذ التسوية الرئاسيّة بما تبقّى من حقائب.

وفي ظلّ الحديث عن 8 و14 آذار، هناك فريقان يهيمنان على السّاحة السّياسيّة، الأوّل يضمّ الرئيس الحريري، ووزير الخارجيّة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، ومن جهّة ثانية حركة أمل وحزب الله و”الرفاق”.

وبحسب أوساط سياسيّة، فإنّ الرهان الأساسيّ الذي قام بين “سعد” وباسيل إبّان الدور الذي لعبه نادر الحريري في السّابق، أتى على تمكين الرئيس المكلّف من تشكيل حكومة إقتصاديّة بإمتياز، وذلك من خلال الدخول في مشاريع ترتبط بتطوير البنى التحتيّة وتحفيز الاقتصاد.

وتضيف:”من دون أن يدري الحريري وباسيل، دخل الرجلان في تفعيل استراتيجيّة الحريري الأب، أبّان وجود الشقيقة اللّدود في لبنان، كون الرئيس الشهيد، عمل جاهداً على جعل الوطن منصّة تجاريّة وإقتصاديّة بإمتياز، بيد أنّ حساب حقل باسيل لم يطابق حساب بيدر الفريق الآخر، الذي يعتبر نفسه شريكاً فيما هو له وليس له”.

فضلاً عن أنّ حزب الله كجناحٍ سياسيّ طّور اهتمامه من العمل الأمني الى الحقل الاقتصادي في ضوء العقوبات القائمة، وتراجع إيران في السند الماديّ. وذلك بحسب الأوساط نفسها.

وسألت الأوساط في هذا السّياق، “كيف سيتمكّن الحريري وباسيل، من التوفيق بين اتفاقهما الثنائي، ومطالب الحليفين الشيعيين؟”.

ويُضاف الى ذلك، عقد التعيينات الإداريّة والعسكريّة التي طفت مؤخّراً وبانت بعد ذوبان ثلج التفاهمات، إذ أنّ الرئيس المكلّف ورئيس التيّار الوطنيّ الحرّ، خاضا معاً مآثر تجربة التشكيلات القضائيّة، والتي لم تأتِ لترضيهما بالكامل، لا على الصعيد السنيّ او ذاك المارونيّ، على الرغم من إظهار عكس ذلك في العلن، ولا سيّما أنّهما لمسا أنّ غيرهما كان ظافراً بها.

وتقول الأوساط، “هذه الوقائع، أحدثت انتكاسة على الصعيد التنظيمي، في دولةٍ ربطت قوّة عهدها بمكافحة الفساد، إذ واجه الرئيس المكلف مشكلة اضافيّة في تسليك المسائل الإقتصاديّة، وعقدةً في منهجيّة تقاسم المراكز الإداريّة والعسكريّة الكبرى”.

“كما أحجيّة التعيينات الإدارية التي ستلي تأليف الحكومة العتيدة، لاسيما وان الحريري وباسيل تقلصت لديهما إمكانية التوسع في التعيينات العسكرية الا في جزء يسير في المكتب الثاني، ومديرية أمن الدولة وجزء عسير في مديرية قوى الأمن الداخلي والتي تشهد تجاذبا للصلاحيات بين مجلس القيادة واللواء عماد عثمان”. وفق قول الأوساط، التي سألت:”أين الرئيس المكلف مما يجري في مؤسسة قوى الأمن الداخلي؟. وأين عماد عثمان من التسوية الرئاسية؟ وفعلياً من هو الرقيب على عمل فروع وشعب الأجهزة الأمنية؟”.

وإذ توقّفت الأوساط، عند “الحماية السياسيّة لبعض القضاة والضباط، الذين إمّا أخفقوا في تحقيقاتٍ أمنية أم هم قيد الملاحقة المجمّدة”. سألت:”كيف سيعالج الرئيس المكلف كل تلك المشاكل على المستوى الوطني، فيما شريكه في الوطن يراقبه ويراهن على الاستحقاقات الخارجية والداخلية معاً. هذا دون الولوج في مستنقع أحقية توافر الثلث المعطل ام عدم وجوب توافره”.

وتابعت:”إذا كان الشريك الشيعي هو جزء من التسوية الرئاسية، فلماذا أدخل الحكومة في المجهول في ظل موقف الحكومة الاميركية من العقوبات على بعض اسماء سياسيين بارزين في لبنان، والذي أحيل ملف البت بوضعهم الى مكتب الرئيس الاميركي دونالد ترمب منذ حوالي 40 يوماً؟”.

وأشارت الأوساط، الى أنّ ما سبق ذكره، “يطرح جملة تساؤلات، عن سبب الإنفتاح النفطي على روسيا. فهل دخلنا لعبة فرض الأحجام وتحجيم بعض الفرقاء السياسيّين؟”.

وختمت:”لقد كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يردّد ان لا احد أكبر من بلده، أي أن لا سياسي اكبر من المواطنية او من شعبه. فهل سيدرك جمهور القابضين على السلطة انه حان وقت الخروج من دوّامة التأليف على أساس يا سادة ويا أهل السّاسة أنّ العهد القوي هو عهد الإنجازات، لا مرحلة الانتحار السياسي، أم أنّ الحكومة ستبقى مُعتقلة!”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: