تباين ولا اضطراب في علاقة عون بنصرالله

لم يسجل أمس أي حراك علني لافت على خط تشكيل الحكومة اللبنانية، مع غياب الرئيس المكلف سعد الحريري خارج البلاد، وتوقعت مصادر مطلعة على جو التاليف لـ «الحياة» أن يتبلور المشهد الحكومي خلال الأيام المقبلة بالتزامن مع عودة الرئيس الحريري من فرنسا لاستكمال البحث، إذ إن عملية التأليف عادت لتراوح مكانها في انتظار حل عقدة سنة 8 آذار التي استجدت في الساعات الأخيرة.

وفيما تابع الرئيس اللبناني ميشال عون أمس تطورات مسار تشكيل الحكومة الجديدة، لاسيما بعد المواقف التي أعلنها في الحوار مع الإعلاميين الأربعاء الماضي لمناسبة الذكرى الثانية لانتخابه رئيساً للجمهورية، أشارت الأجواء المتابعة في قصر بعبدا إلى أن لا تصور منذ الأمس حتى اليوم باستثناء الاتصالات البعيدة من الإعلام، التي تعمل على معالجة الموقف الذي نشأ من المطالبة بتوزير أحد النواب السنة الـ6. ولفتت إلى أن الهدف من هذه الاتصالات إيجاد حلول بحيث لا يتأخر أكثر تشكيل الحكومة، والوصول إلى اتفاق يراعي التركيبة الحكومية التي تم الاتفاق عليها عندما حصلت الحلحلة الأخيرة.

وأشارت المصادر إلى أن ما يتردد عن صيغ معينة يتم التداول بها، أو يقال إنها حظيت بمواقف الأطراف المعنيين (تعديل في توزيع الحقائب) هي معلومات غير دقيقة، إذ إن البحث لا يزال في أوله»، وقالت: «هناك حرص من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على الوصول إلى نتيجة تمكّن القطار الحكومي من الانطلاق». وأكدت المصادر أن «رئيس المجلس النيابي نبيه بري سيكون في إطار الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه».

لكن حتى الساعة، وفق المعلومات، فإن أي اتصال مباشر بين الرئيس عون والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله لم يحصل، وأن كل الاتصالات لا تزال في بداياتها، إلا أن كل طرف لا يزال ملتزماً وجهة نظره ، ولكن ليس هناك رفض للبحث والنقاش.

وإذ نفت مصادر بعبدا كل ما يحكى عن اضطراب في العلاقة بين الرئيس عون والسيد نصر الله» قالت: «هناك تباين في وجهات النظر، لكن هذا لن يؤثر على البعد الاستراتيجي للعلاقة». وأكدت ان «الرئيس عون حريص على تهيئة كل الأجواء لحل العقدة التي استجدت، ويعمل لذلك من موقع مسؤوليته الوطنية والدستورية».

«الحريري ضحى على حساب طائفته»

وفي المواقف لفت عضو»كتلة المستقبل» النائب نزيه نجم إلى «أن الوطن أكبر من الجميع، وفي ظل وجود الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري لا يمكن الأزمة ان تطول، وهي باتت في نهايتها». وأكد أن «التعاون بين الرئيسين عون والحريري لم يتوقف والحكومة السابقة كانت منتجة بفضل هذا التعاون»، موضحاً «أن الرئيس المكلف ضحى على حساب طائفته وكتلته»، ومثنياً على كلام الرئيس عون في مقابلته المتلفزة واصفاً إياه بـ «الأكثر من ممتاز حين أعلن ملاقاة الحريري في المقلب الآخر».

وأشار النائب روجيه عازار إلى «أن عقدة تمثيل السنة المستقلين هي تكتكة سياسية تضر بالاستراتيجية الكبرى، فالنواب السنة هم أفراد لا ينتمون إلى كتلة واحدة أو حزب سياسي». وقال: «المطلوب عدم اصطناع العقد التي باتت تنذر بأن لا حكومة قريبة بسبب تمسك كل فريق بموقفه».

وشدد على «أن العلاقة التي تربط رئيس الجمهورية وحزب الله جيدة، وعلى رغم أن هناك محطات تتناسب مع البعض أو تتباعد إلا أن العلاقة لن تتغير ولن تتبدل، وهناك قناعة بتشكيل حكومة وحدة وطنية وإلا سنصل إلى وضع متأزم جداً».

«ضمانة الجبل»

وركزت «كتلة ضمانة الجبل» بعد اجتماعها برئاسة رئيسها النائب طلال أرسلان على «ضرورة حل العقد المتبقية للوصول إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحداً». ونوهت بـ «المواقف الوطنية التي أطلقها الرئيس عون في مقابلته الأخيرة، وحرصه الكبير على جميع اللبنانيين من دون استثناء»، مؤكدة وقوفها الدائم إلى جانبه في كل ما يصب لمصلحة لبنان واللبنانيين».

وأكد النائب في تكتل «​لبنان القوي​« ​ماريو عون،​ أن «المستجدّات الأخيرة التي طرأت على الملفّ الحكومي وبالتحديد إصرار ​حزب الله​ على توزير أحد النواب السنّة المستقلين، تركت حالاً من الانزعاج لدى ​التيار الوطني الحر​«، لافتاً إلى أن مصلحة لبنان تقتضي تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن تنطلق فوراً في العمل، لكن للأسف كل ما كنا نحل عقدة كانوا يخرجون علينا بعقدة جديدة، بخاصة أن هذه العقدة الأخيرة المعروفة بـ «العقدة السنية» لم نكن نتوقعها بهذا الحجم وكنا نضعها في عهدة الرئيس المكلف».

وإذ شدد على ان «رئيس الجمهورية هو سيّد العهد وبالتالي على كل القوى السياسيّة أن تقف عند خاطره، وليس العكس»، أكد أن «أجندة حزب الله ليست خارجية رافضاً الكلام عن ارتباطات خارجية تدفعه لتأخير تشكيل الحكومة»، مشدداً على أن «العقد التي حُلت أهم بكثير من العقدة الحاليّة التي ستحل خلال 48 ساعة أو أسبوع كحد أقصى».

ورأى النائب ​فؤاد مخزومي​، أن «لا أحد من النواب ​السنة​ المستقلّين يمثّله»، مشيراً إلى أن «هؤلاء ينتمون إلى كتل سياسية مختلفة وهم ممثلون من خلال تلك الكتل»، معتبراً أن «النواب المستقلين من السنّة هم ثلاثة فقط، هو و​نجيب ميقاتي​ و​أسامة سعد​، فيما النواب الستة، ينتمون إلى كتل تابعة ل​قوى 8 آذار​«.

الحياة

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: