تجارة الدين وجماعة السلف والإخوان المسلمين, قصة عدنان مندريس\ بقلم شاكر زلوم / @shakerrzalloum

في الذكرى الثامنة والخمسين للإنقلاب العسكري الذي أطاح بعدنان مندريس أقدم هذه القراءة الموجزة للفائدة, في يوم 27\5\1960 قام نفر من العسكر الترك بإنقلاب أطاح برئيس وزراء تركيا المنتخب ورئيس الوزراء هذا هو درة الإسلاميين من سلف لجماعة الإخوان المسلمين, المتصحف لأقوال صحافة أردوغان بذكرى الإنقلاب يجدها تصفه بالبطل الذي أعاد الهوية الإسلامية للدولة التركية بعدما اراد مصطفى كمال (أتا تورك) تغريبها وترك كل ما يمت لماضيها, لقد أعاد مندريس الآذان ليصدح بالعربية كما كان خلال قرون خلت بزمن خلافة دولة بني عثمان فكان شعار إعادة الآذان هو العربة التي أوصلته للبرلمان ولحكم الدولة التركية فالناس بطبيعتها متدينة و فرض الأمر على الناس خلافاً لطباعها ورغباتها يولد ردود فعل عكسية تخالف رغبة الفارض المستبد ويأتي بنتائج عكسية لرغباته.

في 3 آذار من عام 1924 اعلنت تركيا كدولة قومية علمانية حسب دستورها, اتجه مصطفى كمال للغرب ليستبدل الحضارة العثمانية بالغربية بعد أن طلق الشرق طلاقاً بائناً, من أجل تجديد هوية تركيا  الجديدة قام مصطفى كمال بتغيير العاصمة التاريخية “اسطنبول ” لمعناه الإسلامي فالأسم يعني ”مدينة الإسلام”, كان الإسم الأسبق لأسطنبول “القسطنطينية” نسبة للملك الروماني قسطنطين, اعلن مصطفى كمال مدينة أنقرة عاصمة للدولة الجديده, قام مصطفى كمال بالغاء الأبجدية التركية العربية وحولها الى الأبجدية اللاتينية واعتمد يوم الأحد عطلة اسبوعية بدلاً من يوم الجمعه ومنع الآذان بالعربية بمودب فرمان أصدره في العام 1931, لمن يرغب الإستماع للآذان بالتركية فيمكنه مشاهدة وسماعه من هذا الرابط::

لم يقتصر التغييير على ما سبق بل أُتبع بقوانين تمنع ارتداء الطربوش لإعتباره ارث عثماني اسلامي بل حظر مصطفى كمال على النساء لبس الحجاب .وامعاناً في التغريب شرع مصطفى كمال الدعارة وشجع انشاء (البيوت العامة) أي مواخير الدعارة والبغاء في عموم مدن تركيا.

 

قام مصطفى كمال بحملة شرسه لتطبيق قوانينة بصرامة وبدكتاتوية قل نظيرها, لقد قتل وسجن كل معترض ومخالف لقوانينه الاستبدادية التي تتنافى وحرية المعتقد وتنتهك الحريات الشخصية للناس من الفكر الى اللباس, مارس مصطفى كمال بأسه وجبروته باسم العلمانية ففصل الدين عن الدولة لا يعني باي شكل من الأشكال الحجر على العقول ولا يعني تقييد الحريات فحرية العبادة والمعتقد حق شرعي وانساني تضمنه شرعة حقوق الانسان, لقد حكم مصطفى كمال تركيا بالحديد والنار في ظل حكم الحزب الواحد الحاكم والمتحكم بكل مفاصل الدولة أي “حزب الشعب الجمهوري” الذي حكم تركيا طيلة حياة مضطفى كمال اي للعام 1938 واستمر حكم الحزب الواحد بعد وفاته حتى العام 1945 .

بدأت التعددية الحزبية في تركيا في عام 1945 بتشريع سمح بتعدد الأحزاب فتعددت الاحزاب, خرج من رحم حزب الشعب الجمهوري “الحزب الديمقراطي” بزعامة عدنان مندريس في العام 1946, سبق إعلان الحزب الديمقراطي الذي أعلنه مندريس  زيارة له لأمريكا في العام 1945, توجه مندريس فور وصوله لأمريكا للجالية اليهودية بها معلناً تضامنه مع حق الشعب اليهودي في اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

في عام 1946 جرت أول انتخابات تعددية فسقط حزب مصطفى كمال ”الشعب الجمهوري” سقوطاً مدوياً نتيجة لسياساته التي تسببت بنقمة شعبية عارمة عليه فالقمع والاضطهاد السياسي والديني للشعب والديمقراطية لا يستويان, كان من اسباب نجاح “الحزب الديمقراطي” في الأغلبية المطلقة بانتخابات عام 1950 هو رفعه لشعار الغاء قرار تتريك الآذان وعودة الآذان لأصلة العربي فالفطرة الدينية المتأصلة في النفوس لا يمكن تجاهلها ومن يفعل يخسر وهنا استغل عدنان مندريس هذه المثالب فكانت حصان طروادة الذي أوصله للحكم فيما بعد. بعد الغاء قانون تتريك الآذان تحول عدنان مندريس لأيقونة للإسلاميين الترك والعرب وللتأكد يمكنكم مراجعة أدبيات معظمهم من راغب السرجاني للقرضاوي الذي وصف مندريس بالشهيد وبمعيد الدين لتركيا وكأن الدين هو الآذان دون سواه, كان مندريس موالياً للصهاينة والغرب الاستعماري وكان معادياً للمد القومي العربي في خمسينات القرن الماضي, تمثلت مواقفه بما سيلي من الوقائع:

في العام 1950 اي منذ استلام عدنان مندريس الحكم في تركيا اعترفت تركيا اعترافاً قانونياً كاملاً بإسرائيل، وتم تبادل البعثات الدبلوماسية بينهما، واستقبلت تركيا ملحقاً إسرائيلياً في أنقرة

_ سمح مندريس لليهود الأتراك بالهجرة إلى فلسطين مما عزز الكيان بوقت مثلت الهجرة لفلسطين ركناً اساسيا من أركان تثبيت الكيان وهماً سعت اليه الحركة الصهيونية باستماتة لتحقيقه في ذلك الوقت.

– في عام 1950 بزمن حكم أيقونة الأسلاميين العرب “عدنان مندريس” تم توقيع أول اتفاقية تجاربة بين تركيا (مندريس) مع إسرائيل.

 

_ في العام 1950 تدخل مندريس في الحرب الكورية لصالح أمريكا فأرسل جيشه لقتال أهل البلاد لصالح أعدائهم وخدمة لمصالح الإمبريالية الأمريكية.

– في العام 1951 بزمن حكم ايقونة الاسلاميين العرب “عدنان مندريس” تم توقيع أول اتفاقية شحن بحري وتفريغ شحنات بين تركيا والكيان الغاصب لفسطين لفك الحصار المطبق عن الكيان الغاصب لفسطين في حينه.

– في عام 1951 بزمن “عدنان مندريس” وقفت تركيا إلى جانب الغرب ضد مصر في قرارها بمنع السفن الإسرائيلية من عبور قناة السويس

– في العام 1958 بزمن ايقونة إسلاميين أهل السنة والجماعة “عدنان مندريس” قام رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن غوريون بعدة زيارات سريّة إلى تركيا، كان أهمها زيارته في 29 آب/أغسطس 1958, وهنا أتمنى التدقيق في التواريخ, أعلنت الوحدة بين مصر وسوريا في شباط فبراير من العام 1958 وكان سقوط مملكة العراق في 14 تموز من العام 1958, تم إنشاء حلف جديد على أيدي (بن غوريون. مندريس) ليكون البديل عن الحلف الموؤود, لقد تم ذلك بعد 45 يوم فقط من سقوط حلف بغداد, أي في 29\8\1958 حين التقى بن غوريون بعدنان مندريس، وبهذا اللقاء تم الإتفاق على التعاون الإستراتيجي الكامل بين الكيان الصهيوني ونظام مندريس, كان تحالفهم (عسكري, أمني وتجاري) لمواجهة مشروع الوحدة السورية المصرية, تقول الباحثة الإسرائيلية “عفرا بنغيو” عن الحلف, أن (إسرائيل) قد استخدمت في وثائقها كلمة “تحالف” بدلاً من “اتفاقية” للدلالة على الأهمية التي تعطيها لهذا الاتفاق واضافت الكاتبة بأن (اسرائيل) رمزت لهذا التحالف باسم رمزي “ميركافا” و الميركافا تعني بالعبرية “عربة الرب” التي تحمل الصهاينة لتحقيق أهدافهم, لقد تحولت عربة ربهم بعد ذلك لمشروع صناعة دبابة أصبحت فيما بعد ولحين رمزاً للتفاخر والتباهي لصناعتهم العسكرية, شائت مشيئة الله أن تُذل عربة ربهم بمقارعة رجال الله في حرب تموز المجيدة في 2006 , في وادي الحجير تم دفن أسطورتهم بعدما تمرمغت سمعتها بالتراب والى الأبد.

أما على صعيد السياسات الداخلية فلقد انحازت سياسات مندريس لصالح الأغنياء فازدادوا غناً بينما ازداد الفقراء بؤساً وفقراً.

بالرغم من كل ما سبق وما مثلت خطورة تصرفات مندريس على العرب والمسلمين جراء كل تلك الجرائم فلم يتوقف بكاء علمائنا نحن أهل السنة والجماعة عليه بل لم يهتموا ببحث تاريخه من سياسي أتا توركي مهم لصديق للصهاينة تعاطف مع مشروعهم (إسرائيل) قبل أن تنشأ في العام 1948, لقد استمر بكائهم عليه ليومنا هذا دون وقفة موضوعية لبحث وتدقيق تاريخه, فما بين السلف والإخوان والمنطق والبحث والفكر قطيعة, لم يقرأوه ربما لكي لا (تستفز) مشاعرهم ومشاعر من لف لفهم من هول جرائمه بحق فلسطين وما تمثله لعموم المسلمين. لقد وصف عدنان مندريس بأدبياتهم كما ورد بايقونة أهل السنة والجماعة وأنا أقول لهم كفى زيفاً وتدليساً باسم الإسلام والسنة والجماعة فالسنة هم من يقارعون الإستعمار ويعملون على إزالة الكيان (اسرائيل) حسب ما ورد بالكتاب والسنة الصحيحة, ان مداهنة جماعة الإخوان لتركيا مندريس و من بعده لتركيا تلميذه الأطلسي أردوغان معيب ويأتي في سياق تنفيذها لدورها الوظيفي.

لقد مررت تركيا أخطر المؤامرات لصالح الاستعمار والصهاينة بزمن تجار الإسلام السياسي فالمسلم الحقيقي هو من يقاوم  ولا يرضح لإملائات دوائر الإستعمار  ويسوقها زوراً بإسم الإسلام.

– في 27\5\1960 حصل انقلاب أطاح بمندريس وفي 17\9\1961 طويت صفحته لكن تبقى الأسئلة مفتوحة, هل تعريب الآذان أهم من أولى القبلتين للمسلمين؟ لماذا تقوم جماعات الإخوان بإغفال خيانة مندريس ومن بعده أردوغان؟ هل تجهيل الناس هو غايتهم؟ الى متى سيبقى الإسلام السياسي السني (المعتدل) أداة لتحقيق غايات ومصالح الإستعمار؟ ألم يحن الوقت لكنس شيوخ السلاطين وأعوان الشياطين؟ لن يصلح حال أمتنا ما يقي بها تجار دين ان بارت تجارتهم في (الدين) فتحول لتجارة أخرى, هذه الجماعة حاربت عبد الناصر حين كان يحارب الإستعمار وتابعه الكيان, حاربته حين امتلك مشروعاً عربياً نهضوياً جلب للعرب منافع وجعل منهم رقماً مهماً وازناً في السياسات الدولية بزمنه, لقد حاربوا ايران الدولة المسلمة لكونها تسعى لتحرير فلسطين وحولوها لعدو باليوم الذي اعترفت فيه ايران بفلسطين, الم تجند الإخوان والسلف المنابر لخدمة المشروع الإمبريالي في أفغانستان وسوريا؟,

 

أ. شاكر زلوم\  كاتب و باحث فلسطيني

ليبانون توداي 29/5/2018

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: