تسريبات إسرائيل عن التوطين… و”صفقة القرن”/ بقلم غاصب المختار/

فجّر وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قنبلة سياسيّة في غير أوانها عبر تغريدة رحّب فيها بما قال إنّها “مبادرة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان والعراق”، ما دفع الدوائر المعنيّة في وزارة الخارجيّة وبعض الأحزاب اللبنانية الى المسارعة لرفض مثل هذا الاقتراح لو وُجد، على الرغم من أنّ أيّ موقف رسمي لم يصدر عن الإدارة الأميركيّة لا تأكيداً ولا نفياً للخبر.

لكن كلام الوزير كاتس أثار أسئلة حول ما إذا كانت “صفقة القرن” التي يجري ترتيبها بين الإدارة الأميركية وبين الكيان الإسرائيلي لحل القضيّة الفلسطينيّة ما زالت قائمة في أذهان القيّمين عليها، بما يخدم تصفية القضيّة الفلسطينيّة وإنهاء ما سُمّي حق العودة للاّجئين الفلسطينيّين عبر مشروعين متوازيين: توطينهم حيث هم، أو ترحيلهم وتشتيتهم في دول العالم من أوروبا إلى كندا، علماً أنّ الإدارة الأميركيّة غير مستعدة لاستقبال أيٍ منهم بصفة لاجئين أو مهاجرين.
ويأتي الكلام عن هذا المشروع بالتوازي مع القرار الأميركي بوقف الدعم المالي لـ”وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (أونروا)، والذي يعني أيضاً مزيداً من الضغط على الفلسطينيّين للقبول بأيّ حل لقضيّتهم أو البقاء تحت كابوس الفقر والعوز والتهجير.
وتتضمّن “صفقة القرن” بنوداً أخطرها أنّها لا تتطرّق إلى اللاجئين الفلسطينيّين، “ولكن سيتم إنشاء آليّة تعويض وإدارة من قبل المجتمع الدولي”. كما تنصّ “على الاعتراف بإسرائيل كوطن للشعب اليهودي، وفلسطين بسيادة محدودة كوطن للفلسطينيّين “، يعني دولة مقطّعة الأوصال بين أجزاء من الضفة الغربيّة وقطاع غزة، (تنص على التنازل بنسبة 12 في المائة من أراضي الضفة)، وتسيطر قوات الاحتلال على كامل المعابر والطرقات والموانئ، ومع ذلك تسمّى دولة فلسطينيّة، أي أنّها حسب مفهوم دبلوماسي لبناني مخضرم دولة منقوصة السيادة وحرية القرار ما يعني أنّها ليست دولة.
ويشير الدبلوماسي المخضرم إلى أنّ التعاطي مع اللاجئين الفلسطينيّين بناء لهذه الصفقة –لو تمّت- سيكون على أساس أنّهم مواطنون من الدرجة الثانية ولا يحق لهم بأي جنسيّة لا إسرائيليّة ولا غيرها، وواقعون تحت سيطرة “دولة إسرائيل” عملياً. لكنّه يقول أيضاً إنّ الخطر الحقيقي على لبنان يكمن في إبقاء الفلسطينيّين فيه كلاجئين، وربما تتم لاحقاً بعد سنوات المطالبة بمنحهم الجنسيّة، إلا أنّ العامل الإيجابي يكمن في قدرة لبنان على رفض التوطين تحت أيّ شكل وقراره ثابت لهذه الجهة، مشيراً إلى أنّ لبنان رفض ضغوطاً دوليّة كبيرة لاعتباره بلد لجوء، فكيف يقبل بتوطين اللاجئين؟
ويضيف: “الأمر الثاني الإيجابي هو رفض الفلسطينيّين أنفسهم بأغلبيتهم الساحقة لفكرة التخلي عن وطنهم وأرضهم المحتلة، لذلك تكثر الضغوط الأميركية عليهم، ولولا مواقف بعض الدول الأوروبيّة الداعمة لهم مادياً –لكن حيث هم وليس في دولهم- لكانت حالتهم أكثر بؤساً خصوصاً مع تخفيض ميزانيّة “أونروا” إلى النصف تقريباً ما يعني خفض التقديمات.
أما الأمر الثالث الإيجابي فهو عدم وجود توافق أميركي – روسي- عربي على الصفقة حتى الآن، ما يعني أنّها ما زالت متعثّرة التطبيق، خصوصاً إذا رفضتها دول عربيّة كبرى مثل مصر والسعودية والأردن، إضافة إلى لبنان.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: