تسوية بين برّي والتيّار؟

ربما سيُسعف الرئيس نبيه برّي معارضيه لمرّة واحد فقط حين سيروه جالساً مع أعضاء كتلته (أو تكتّله) على المقاعد المخصّصة للنوّاب في قاعة المجلس للمرّة الأولى منذ 9 سنوات.

يجلس الرئيس برّي مثله مثل غيره من النوّاب مرؤوساً لا رئيس، على أن يدوم هذا المشهد ساعات معدودة ستتجمّد عندها عقارب الساعة على أن يعود لدوره السابق رئيساً للمجلس بعد فك الجليد عن الوقت.


لكن هذه العودة في هذه الدورة ستكون مختلفة عمّا سبق، إذ ستجعل منه رئيساً لأوّل مجلس نوّاب يُنتخب على أساس النسبيّة، ورئيساً متوقّعاً لمجلس يدخله التيّار الوطني الحرّ، خصمه في السياسة، بحضور وازن كأكبر تكتّل نيابي، ما سيجعله داخلاً في توازنات إدارة المجلس، خلفاً لسلفه تيّار المستقبل الذي حازَ في مجلس 2009 على حصة الأسد.

الرئيس نبيه برّي، على ما يتردّد، يضمن وصوله إلى رئاسة المجلس برقم مريح قد يلامس ذلك الذي حقّقه عام 2009، إذ أنه لم يعلن أحد -أقله حتى الساعة- عن نيّة متوفرة في عدم الاقتراع لبرّي، بل أن الرجل أضحى محل اجماع لدى شتّى المشارب السياسيّة.

الاستثناء الوحيد يبقى عند التيّار الوطني الحرّ الذي سيعمل على “تمغيط” جلسة الانتخاب والتلاعب بمشاعر برّي كاقتباس حرفي لما فعل الأخير خلال جلسة انتخاب الرئيس ميشال عون، معمّماً عدم الاقتراع له.

التقدير السياسي يذهب صوب الظن بتصويت نواب التيّار بورقة بيضاء، نسبةً لعدم وجود مرشّح صريح يقارع برّي على مطرقته، أو قد يتمادى بعض المشاغبين عند البرتقالي ويذهبون لوضع أسماء مستفزّة، لكن ذلك سيبقى عند حدود الالتزام بالخطوط الحمر التي تفصل بين علاقات السياسيين، مع إمكان حصول خروقات تترجم لدى بعض المنتسبين الى تكتل لبنان القوي من الذين قد لا يلتزمون بالقرار المركزي.

الرئيس نبيه برّي لم يبدِ أمام زوّاره رأياً بما يطرح عن مرشّحين محسوبين على التيّار الوطني الحرّ لشغول موقع نيابة رئاسة المجلس. قال إن الذي يتردّد يدور حول النائب المنتخب الياس أبو صعب، لكنه لا يتبنى الكلام الدائر في الاعلام.

فعلياً للتيّار مصلحة في رفع أبو صعب إلى رتبة نائب رئيس، لكن الرئيس نبيه برّي لديه رتابة حيال ذلك، وقد لا يحبذ الفكرة لعدة أسباب ليست شخصية بقدر ما هي سياسيّة – تقنيّة.

من بينها تفضيله أن لا يكون المرشّح محسوب 100/100 على التيّار، أي مرشحاً حزبياً صرفاً، والثاني أن “تجربة الشغل” بين حركة أمل والتيّار الوطني الحرّ ممثلةُ بشخص أبو صعب في وزارة التربية لم تكن مشجعة، إذ لا زال “الحركيّون” يحملون الضغائن تجاهه على خلفيّة ممارسات مردودة على فريق الوزير السابق، وأن يكون المرشّح للموقع خبيراً بالعمل البرلماني.

وتأسيساً على ما تقدّم، يفضل برّي، الذي يقر بأحقيّة التيّار بالحصول على المقعد، وفق ما يتردّد، أن يؤول المقعد لصالح شخص موزون، يكون علامة جمع وليس علامة قِسمة، وشخص لديه خبرة في ادارة البرلمان وعلى دراية بآلياته.

من هنا، قد يفتح الباب أمام إمكان تبلور إتفاق ضمني بين الرئيس نبيه برّي والتيّار الوطني الحرّ ترعاه رئاسة الجمهورية ممثلةُ بالرئيس عون، يقوم على ترتيب موضوع نيابة الرئيس، على أن تؤول إلى محسوب على رئاسة الجمهورية مُزكّى من التيّار، يكون عنصراً غير مستفز، ومحورَ جمع.

التأسيس لهذا الاتفاق -كما تقول أوساط- بدأ من تصريح الانتصار الذي ادلى به الرئيس نبيه برّي وضمّنه موقفاً صريحاً بغياب نيّة مواجهة العهد بل الالتزام إلى جانبه، ففهم من الكلام أنه محاولة لتضييق الشرخ بين الجهتين، والتخفيف من التأزيم الذي تسّبب به الوزير جبران باسيل، وفتح صفحة جديدة في العلاقة. وفي ضوء المواقف الايجابيّة التي أطلقها رئيس المجلس، يُصبح إمكان حصول طبخة اتفاق ما أمراً واقعاً.

المقّدر، أن التفاهم سيكون على إيلي الفرزلي، المرشّح الافضل بالنسبة لبري لخلافة فريد مكاري، وهو أمر قد يتحقّق لكون الفرزلي يحسب نفسه على رئاسة الجمهوريّة ونائباً من أعضاء تكتل “لبنان القوي” دُعم برتقاليّاً خلال الانتخابات، وبنسبة أكبر، يملك حظاً وفيراً إذا ما جرى الركون الى سيرته الذاتيّة المعطوفة على حنكته البرلمانيّة ورصيد الخبرة الكافية لإدارة هذا الموقع، مع العلم أن أوساط قريبة من بّري أعطت أرجحية نسبيّة للتفاهم على اسم الفرزلي لراحة لدى برّي في العمل معه، متصوّرة أن تعبيد طريق التفاهم يأتي أوّلاً من إعلان موقف متقدّم للتيار يبعد فيه فرضيات المواجهة عن جلسة المجلس الأولى، أقله التصويت بورقة بيضاء لكونه قطع نيّة بعدم التصويت لبرّي، لتستتب الأمور بعد ذلك.

عبدالله قمح
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: