تشكيل الحكومة ممنوع… لبنان سقط في الهاوية

يمرّ تشكيل الحكومة على ما يبدو بمراحل صعبة ومجهولة المعالم، فالجميع في الداخل يتمنّى تأليفها اليوم قبل الغد، أما في الخارج فالظاهر أنّ هناك أمراً ما حصل وأوقف عجلة التشكيل أو أبطأ حركتها إلى حين حصول متغيّر ما. وفي هذا الوقت تنشغل الأطراف الداخلية بتلفيق الأخبار والشائعات وبثّ أسماء وزراء محتملين لإحراقها، كما تنشغل بالحصص والمناكفات، دون أنْ تدري أنّ هناك قراراً كبيراً اتُّخذ.

مصادر قياديّة تؤكّد أنّ التلكؤ في تشكيل الحكومة يبدو واضحاً ولا أحد يعلم ما الأسباب الكامنة خلف الأمر، مشيرة إلى أنّه ليس هناك لا لقاءات ولا حوارات ولا اتصالات على هذا الصعيد حتى أنّ أحداً من الأطراف لا يراجع الرئيس المكلّف سعد الحريري لسؤاله عن سبب عدم تواصله معهم بعد.
وتسأل المصادر القيادية “هل تشكيل الحكومة ممنوع في هذه المرحلة والقرار صدر في خارج لبنان؟ ومن هي الدولة التي ضغطت على المعنيّين لوقف مسار التأليف، فهناك أمر غير طبيعي يحصل اليوم وسط جهل الجميع بما هو؟”.
وتشدّد المصادر ذاتها على أنّ تشكيل الحكومة أمر ضروري وملح جداً بالنسبة للبنان اليوم لمواجهة أخطار أساسيّة وهي تبدأ بملف النازحين السوريّين وسط عمل مفوضية اللاجئيين ضد لبنان لتثبيت السوريين في أرضهم، وتمرّ بالملف الإقتصادي إذ إنّ لبنان مقبل على أيّام اقتصادية سوداء في ظل عدم ترجمة مؤتمر “سيدر1” من دون حكومة وخطة اقتصادية واضحة، ولا تنتهي بملف الحدود اللبنانية – الفلسطينية وترسيمها مع إسرائيل، وكل هذه الملفات تتطلّب تأليف حكومة وأن تكون السلطات السياسيّة متماسكة لمواجهة ما يحيط بمصير لبنان ومستقبله الذي يرتسم اليوم.
وبحسب المصادر فإنّ ملف النازحين السوريّين يجب أنْ يعالج اليوم بين لبنان وسوريا، لأنّ الأمم المتحدة تريد توطينهم في لبنان كون الأخير يمكنه، برأيهم، تحمّل هؤلاء، وفي ما خصّ الملف الاقتصادي فإنّ إهماله سيؤدي إلى انهيار لبنان بالكامل وإعلانه دولة مفلسة رسمياً، ولجهة ملف الحدود فإنّ معالجته ستؤدي إلى تخفيف الأخطار ووقف الحروب المرتقبة.
كل هذه الملفات توجب على القوى السياسيّة مزيداً من الوعي تجاه المخططات الدولية التي ترتسم للبنان، وعليها متابعة الملفّات الساخنة داخلياً وخارجياً، خصوصاً أنّ بقاء الأمور على ما هي عليه اليوم مع حكومة تصريف أعمال سيؤدّي حتماً إلى غرق لبنان أكثر وسقوطه في المجهول.

 

جورج غرّة

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: