“تُخْطِئْ الحكومة إن عولت على الصبر الأبدي للأردني”..\ بقلم دانة زيدان

 

تواصل الحكومة الأردنية بعث رسائل قوية مفادها الإستخفاف بإرادة الشارع والإستهانة بغضبه، وإحتجاجاته. في نفس اليوم الذي خرج فيه الآلاف للمشاركة في الفعالية المركزية للإضراب العام الذي دعت له النقابات المهنية احتجاجاً على قانون ضريبة الدخل المُعدّل، قامت رئاسة الوزراء بنشر رابط إلكتروني لإحتساب الضريبة وفقاً للقانون المُعدّل، دون أي إحترام لإرادة الجموع التي أعلنت الغضب والإضراب.
لم تكتف الحكومة بهذا القدر من الإستصغار، بل تحدت الشعب مجدداً معلنة رفع أسعار المحروقات، بالإضافة للكهرباء، في الوقت الذي كان يجري الإعداد فيه لمقاطعة البنزين، إحتجاجاً على الغلاء غير المبرر لأسعاره، لتعود في اليوم التالي وبعد خروج الشعب أمام رئاسة الوزراء لتتراجع عن قرارها بإرادة ملكية.
بالرغم من البرنامج الإصلاحي الذي تحدثت عنه الحكومة في العام الماضي، بشأن ترشيد نفقات المؤسسات الحكومية، كان واضحاً بأن الموازنة العامة للأردن لعام 2018 ستعتمد بشكل كامل وأساسي على جيب المواطن، من خلال رفع الدعم وزيادة ضريبة المبيعات على السلع الاستراتيجية، في سبيل سد عجز الموازنة -التي أشبه ما تكون بالثقب الأسود- بناء على توصيات البنك الإستعماري الدولي.
هذه المرة طفح كيل الشعب من النهج التقليدي بالتعدي على جيبه لسد العجز، بدلاً من تغيير السياسات الإقتصادية، ووقف الخصخصة، وضبط نفقات الحكومة التي بقيت تراهن على الصبر الطويل واللامحدود للمواطن الأردني، وأسطوانة الأمن والأمان التي بات يدفع ثمنها أغلى من دمه. هذه الأسطوانة التي تُستخدم كقميص عثمان لا يمكن أن تستمر أمام الخطوات التصعيدية المتسارعة والمستفزة وغير الحكيمة من قبل الحكومة. فماذا يفيد تكرار تلك الأسطوانة حين يقف المواطن عاجزاً عن تعبئة خزان وقود سيارته، وتدفئة منزله، والحصول على خدمات صحية وتعليمية تليق بالحد الأدنى من كرامة الإنسان وبحجم الضرائب المباشرة وغير المباشرة وتلك التي تدخل تحت بنود ومسميات وطلاسم غير مفهومة.
الأردني الذي تمتص الضرائب دمه، وتستحل دخله البسيط، يجد نفسه مضطراً لشراء سيارة في الوقت الذي تفتقر فيه الدولة لنظام مواصلات فاعل. هذا الأردني لا يذهب للمستشفيات والمدارس الخاصة رفاهية، بل بسبب غياب الخدمات التعليمية والصحية اللائقة والكريمة. بالرغم من كل تلك الضرائب التي من المفترض أن يكون هدفها رفاهية المواطن، وتحسين الخدمات المقدمة له، لا يجد الأردني إنعكاساً لها على أرض الواقع، لتأتي الحكومة وتقرر زيادة الإقتطاعات من راتبه الهزيل الذي لا يكفي أساساً لتلبية الحاجات الأساسية التي تعجز الحكومة عن توفيرها له!
نخشى المآلات المحتملة للإضراب العام، التي قد تتلخص بمجرد تغيير أشخاص مع بقاء نفس نهج التغول على المواطن البسيط من قبل حكومات متلاحقة ترحل عن الساحة بعد الغضب الشعبي، مع إستمرار نفس السياسات. من المروع أن يفشل حراك كهذا بكبح جماح الحكومة عن جيب الأردني، وبأن تستمر بالإستخفاف به وإزدراء إرادته، والإستهتار بكرامته. إن لم يتنبه الشارع وينجح بفرض شروطه، مُجبراً الحكومة على إعادة النظر في نهجها وسياستها، وإنتزاع مطالبه دون الإنخداع بالقرارات التخفيفية على شكل الهبات، فالأمر لن يكون بصالح الحكومة قبل المواطن.
لا شك بأن الدولة تواجه صعوبات جمة، ولكن في ظل هذه الضغوطات السياسية الكبيرة، يتحتم التفكير بحلول إبداعية بعيدة عن استهداف الجيب المثقوب للمواطن، من خلال خبراء وطنيين مخلصين يعرفون ويكابدون ما يكابده الشارع، لا قيادات تقليدية يجري تدويرها من منصب لآخر، والتي تبرهن في كل قرار إنفصالها عن الأردني الذي يجد نفسه اليوم مضطراً للخروج للشارع أمام التصعيد الضريبي والتسعيري المتسارع والمستفز.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: