جعجع: ادعوا عون وبري والحريري للتوقّف عند الانحراف الجوهري الذي طبع الحكم موضع الشكوى

وجه رئيس حزب القوات سمير جعجع رسالة مفتوحة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري بعد استئناف الحكم في قضيّة الـLBC، قائلا “ليس في تاريخ الشعوب وأحزابها تجربةٌ تشبه تجربة حزب القوات اللبنانية”.

وقال جعجع في مؤتمر صحفي “هذا الحزب الذي نشأ من رحم حربٍ دارت رحاها على ارض لبنان، فكان نشوء القوات نتيجةً للحرب لا سبباً لها، مقاومة أهلية شعبية في بقعةٍ جغرافيةٍ أولاً ثمّ تنظيم ومؤسسة غلب طويلاً جناحها السياسي الاجتماعي على طابعها العسكري، ثمّ في لحظةٍ من الزمن حزب يمثل معظم مسيحيي لبنان وقسماً من مسلميه، أوصل في العام 1982 رئيساً منتخباً وفق الأصول الدستورية للجمهورية.”

وتابع جعجع “هو نفسه الحزب الذي عمدت سلطة الوصاية الى حلّه واعتقال رئيس هيئته التنفيذية، تسهيلاً لفرض قبضتها على لبنان، ونفت، للغاية عينها، قادةً آخرين قسراً الى الخارج، ومنهم رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال عون”، مشيرا الى أن “هو نفسه ايضاً، الحزب الذي يشارك اليوم في اساس تكوين السلطة الحالية بكتلتين نيابية ووزارية وازنتين، مع كتلٍ لأحزاب اخرى شاركت هي أيضاً في الحرب اللبنانية التي امتدّت لخمسة عشر عاماً”.

وإعتبر جعجع أن “لا بدّ بعد هذه التوطئة، المؤكدّة بالتاريخ والأحداث كما وبالوجدان الشعبي العام في لبنان، ان نعود للتركيز على غلبة الطابع السياسي لحزب القوات اللبنانية منذ نشأته”، موضحا أن “من المعلوم ان عقده لم ينفرط يوم سلّم سلاحه المقاوم للدولة الشرعية المولودة بموجب اتفاق الطائف، ولم يخبُ وهجه يوم اعتقل قائده، لا بل نما في أوساط الناس يوم صار اكثر المتمسّكين بوحدة الدولة وتعزيز المؤسسات وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني واستمرّ نموّه حتى بات يمثّل الرأي العام اللبناني بخمسة عشر نائباً في مختلف المناطق اللبنانية منطلقاً من عددٍ لم يتجاوز الخمسة نواب قبل أقلّ من عقدين من الزمن”.

وقال “انه لمن ادبيات وقناعات كل فريق سياسي او كل شخصية عامة ان تختار طريقة تحمّل مسؤوليتها عن المشاركة في الحرب، والقوات اللبنانية حزباً ورئيساً، اختار ان يتحمّل وحده وزر الحرب، عندما كان المعروض عليه الدخول في السلطة مقابل التخلي عن السيادة”، مشيرا الى أن “وهو مقتنع بما انتهج، وقد زاده هذا الخيار مناعة وإيمانا بقضيته، الا انه وبالمقابل، لمن العدالة والاخلاق معا ان لا يبقى اي حزب في دائرة الاستهداف، متى كان قد دفع ثمن الحرب وحيدا كما ثمن السلم، ونكاد نقول وحيدا أيضا في المناداة بسيادة القانون بشكل كامل على كل أوجه الحياة في لبنان”.

وتابع “استهدافٌ في إطار قضائي ظاهري هذه المرة، يستعيد لغة الماضي بشكلٍ ممجوج، ويمنع على جماعةٍ كاملة حق الاستمرار وينكر عليها حقوقاً يجيزها لأمثالها ونظرائها في الوطن بصورة انتقائية عبثية بعيدة كل البعد عن الإنصاف والعدالة فبموجب الحكم الصادر عن القاضي المنفرد الجزائي في بيروت بتاريخ ٢٨/٢/٢٠١٩، في نزاع قائمٍ بين حزب القوات اللبنانية ومن يستولي عنوةً على محطة تلفزيونية أنشأها الحزب، تشويهٌ صارخ لوقائعَ، ليست أحداثاً عابرة تخصّ فريقي النزاع، بل هي تاريخ جماعة ووطن بكامله”.

وأضاف “واذا كان يحقّ للقاضي ان يجتهد في تفسير القانون او في توصيف الوقائع فإنه ليس من حقّه على الإطلاق ان يشوّه التاريخ او ان يسبغ قناعات سياسيةٍ لديه على نزاع قانوني بحت كان يتعيّن عليه ان يفصل به دون أي رؤىً شخصية او تحاليل تاريخية فئوية من شأنها اضعاف الحجة القانونية، والأهمّ دون رأيٍ مسبق لم يطلب احد منه أصلاً ابداءه في تاريخ احد فرقاء النزاع ونضاله ومقاومته، الأمر الذي هو خارج النزاع موضع البحث تماماً، وبالتالي خارج إطار صلاحياته تماماً”.

إعتبر أن “القاضية ارتكبت، مُصدرة الحكم المذكور أعلاه، كل ذلك معاً واستهدفت تاريخ القوات اللبنانية كما تاريخ شريحة واسعة جداً من اللبنانيين، وأقحمت عناصر ذاتية وآراء شخصية في حكم قضائي بغير وجه حقّ”، مشيرا الى أن “ان الأحكام تصدر بإسم الشعب، كل الشعب، وتعبّر عن استمداد السلطة القضائية من سلطة الشعب، مصدر كل السلطات، كما ان صدور الأحكام على هذا النحو يعبّر عن اطمئنان الشعب الى متولّي السلطة القضائية وتوكيله النطق بالأحكام واحقاق الحق في المجتمع بإسمه”. وأضاف “نخشى ان الحكم المحكي عنه لم يصدر باسم شريحة واسعة من هذا الشعب، وهو لم ينصف الشريحة الواسعة عينها. فأتى مختلّ المنطق، فاقد الشرعية، ذاهلاً عن جادّة الحقّ”.

وشدد أن “إذا استمرّ القضاء بهذا المنحى فقد نصل إلى الخراب”، مشيرا الى أننا “لاحظنا منذ البداية انحرافاً جوهرياً في القضاء”.

هذا ودعا جعجع رئيس الجمهورية ميشال عون، دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ونواب الأمّة كما وزير العدل بصفته وزير الوصاية على العدل في لبنان، بالإضافة الى مجلس القضاء، الى “التوقّف مطوّلاً عند الانحراف الجوهري الذي طبع الحكم موضع الشكوى، واتخاذ كل التدابير اللازمة لكي لا يتعرّض لبنانيون مستقبلاً لمثل ما تعرّضت له القوات اللبنانية حاضراً. والسلام”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: