حرائر اليمن: صمودٌ فاطميٌ أثمر نصرًا/ بقلم سندس يوسف الأسعد/ @SondossAlasaad

 

 

تحلّ الولادةُ الميمونة لسيدة نساء العالمين السيدة فاطمة (ع) بالتزامن مع دخول اليمنيين عامهم الخامس للحربِ المفروضة. حربٌ فشلت وستفشلُ في النيل من عزيمة هذا الشعب الوفي ﻷرضهِ وأهله والسائرةُ نساؤوه على دربِ فاطمة (ع)، دربُ الدفاع عن الحق في كافة الجبهات. أدركت حرائر منذ اليوم الأولى مسؤولياتهن ذات البعد التربوي والإجتماعي والثقافي.
فعلى المستوى التربوي، الأسري تحديدًا، لم تبخل الأم والزوجة والابنة برفدِ الجبهات الدفاعية برجالهن، إيمانًا منهن بحجم المؤامرة الصهيونية: المدعومةِ أمريكيًا والمنفذةُ سعوديًا. راحت تلك الحرائر تعدّ وتجهز وتستعد لتحمل الفقد والجراح وكل ما ينبغي من تضحيات.
أما إجتماعيًا، فقد أدركن أهمية التكافل والتعاضد لتحقيق الأمان الإجتماعي الداخلي، في ظل غياب الرجل. انطلقنَ لتنظيم المبادرات الخيرية لكفالة الأيتام ورعاية الأرامل والنازحين وتخفيف العبء عن كاهل المحتاجين.
وأما على الصعيد الثقافي، فقد هبّت الحرائر لصدّ موجات الحرب الناعمة والابواق الإعلامية الكاذبة التي تسعى لإضعاف معنويات اليمنيين وتظليلهم واشغالهم بالأمور الدنيوية. كانت اليمنيةُ منذ اليوم الأول على قدرٍ عالٍ من المسؤولية فسقط بصمودهن ووعيهن وصبرهن المشروع التفكيكي الإمبربالي.
استلهمت حرائر اليمن هذا الصمود والوعي من السيرة المباركة لابنة الرسول الأكرم (ص) الزاهدة العفيفة التقية المجاهدة المتقدمة في الدفاع والذود عن الإسلام المحمدي الأصيل. عملنَ بالتكاليف الملقاة عليهن إلى جانب المجاهدين الأبطال فكنَ الشريكات في الجهاد، السبيل الوخيد لتحقيق عزّة الأمة كما تشدد السيدة فاطمة (ع) في خطبتها الفدكية.
في الواقع، تختصر هذه الخطبة الشريفة بلاغة فاطمة (ع) وعلمها وحكمتها ووعيها ونباهتها وأدبها، حيث تؤكد بأن الجهاد عزٌ للإسلام وذلٌ لأهل الكفر والنفاق. وتسلط (ع) الضوء على ان غاية تشريع الجهاد هو تحقيق النصر المؤزر وإعزاز الإسلام فوق مناهج الجاهلية المعوجة وقوى الظلال والكفر، معلنةً بأن اتباع آل البيت عليهم السلام لتخليص الأمة من شبح التمزق والانقسامات المصلحية.
تضطلع اليوم حرائر اليمن وأحراره المجاهدين بمسؤوليات جسيمة، على حدٍّ سواء. ولكن حين نتحدث عن دور المرأة الفاطمية فذلك لكونها الدائرة الأخطر التي يجب تسليط الضوء عليها لعظمة حضورها وتأثيرها في البناء الإجتماعي للأمة. ويمكن بوضح استشراف معالم الدور الذي ستلعبه مستقبلًا هذه الحرائر في مواجهة التحديات وتوحيد المجتمع اليمني المستهدفِ صهيونيًا وبروزه كمجتمع مقاومٍ وممانع لمشاريع الاستكبار والاستعمار.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: