“حسن عبد الرحيم مراد “في مقابلة خاصه مع #ليبانون_توداي :الحوار العربي-العربي هو المخرج الوحيد

الأستاذ حسن عبد الرحيم مراد,نائب رئيس مؤسسات الغد الأفضل ومديرها العام وعضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد ,حركة لا تهدأ وهو يتابع ويشرف ويستفسر عن تفاصيل التفاصيل ,فملاحقة الأمور الإدارية كما متابعة خدمات الناس لاتحتمل التأجيل ولا التسويف,لقد اعتاد الناس أن يكون التواصل مباشرا ,لا وسائط ولا مكاتب للسكرتارية ولا مواعيد,فالباب مفتوح ليلا نهارا ومتابعة شؤون الناس وقضاياهم ومطالبهم (فريضة يومية ولا منة لنا على أحد فهذا أقل الواجب)كما يقول الأستاذ حسن مراد.
-;-حول البقاع الغربي وهمومه وشجونه مؤسساستيا وخدماتيا وسياسيا كانت البداية في حوارنا معه , ليتصل حكما الى الواقع اللبناني والعربي ,وكان لا بد أن يكون سؤالنا الأول عن البقاع الذي لطالما صُنف في خانة المناطق المحرومة تاريخيا من خدمات الدولة ومكرماتها.بكلمات مختصرة وجامعة رد الأستاذ حسن مراد قائلا:
منذ الإستقلال حتى اليوم تعاطت الدولة اللبنانية مع مناطق الأطراف بعدم مبالاة وإهمال وتغييب عن خريطة الخدمات ,وما زالت حتى اليوم ,وللبقاع الغربي خصوصا نصيب وافر من الحرمان بالرغم مما نص عليه إتفاق الطائف فيما يتعلق بالإنماء المتوازن ,غير أن هذا البند بقي حبرا على ورق وبقيت المنطقة في أدنى سلم الإهتمام الرسمي,وهذا ما دفعنا منذ أربعة عقود للعمل بكل ما نملك من إمكانات وقدرات لسد ثغرات وملىء فراغ بعض ما يجب على الدولة أن تقوم به تجاه منطقة تُعتبر نموذجا ومثالا يُحتذى في العيش المشترك والمحبة والوئام التي تربط مكونات العائلة البقاعية بعضها ببعض.
ليبانون توداي : هل يمكن أن تعطينا لمحة عن (مؤسسات الغد الأفضل) وهل هي بديل عن الدولة في تقديم الخدمات؟
الأستاذ حسن مراد : لنبدأ من الشق الثاني من السؤال,أولا لا يمكن أن نكون بديلا عن الدولة ,فللمؤسسات الإجتماعية والخدماتية دورها وعلى الدولة واجبتها التي يجب أن تقوم بها,فالبقاع الغربي يعاني اليوم من العديد من المشاكل على المستوى البيئي ككارثة الليطاني أو على مستوى البنى التحتية وغيرها من مشاريع تنموية وأقتصادية وزراعية كدعم القمح وإعادة زراعة الشمندر السكري وغيرها الكثير مما تحتاجه المنطقة ,وقد رفعنا الصوت عاليا وقمنا بالعديد من التحركات واللقاءات وما زلنا نعمل لمعالجة هذه القضايا ومتابعتها مع المعنيين يوما بيوم.
أما بالنسبة لوقف (مؤسسات الغد الأفضل) فهي رئة البقاع الذي عملت منذ أربعة عقود ونيف للنهوض بالمنطقة وإنماءها ,فعلى المستوى التربوي شكلت صرحا متقدما نوعيا كان البقاع يفتقده وبحاجة اليه ونحن نعمل دائما على التطوير والتوسع والإنتشار وفق قدراتنا وإمكانياتنا,لقد وضعت(مؤسسات الغد الأفضل)البقاع الغربي على خارطة الوطن وأصبحت إسما وفعلا ونموذجا لقصة نجاح لم تنته فصولها بعد,لقد كان لهذه المؤسسات دورا كبيرا في اتاحة الفرص للبقاعيين بتعليم عالي المستوى ثم كانت الجامعة اللبنانية الدولية لتزيح عبئا ثقيلا عن كاهل طلابنا وأهلنا ,فقد أصبح باستطاعة الطلاب البقاعيين أن ينطلقوا من مرحلة الروضة حتى التخرج من الجامعة دون الإضطرار الى الخيارات الصعبة ,وهي إما اختيار الإختصاصات المحدودة في جامعات البقاع وإما الذهاب الى العاصمة لإكمال تعليمهم وإما البقاء في البيت وذلك وفق ظروف كل شخص,ومن ناحية اقتصادية لعبت دورا مهما في خلق فرص عمل تجاوزت الألاف مما أوجد دورة إقتصادية كاملة ,وكانت سببا أساس في الحد من الهجرة المرتفعة تاريخيا في منطقتنا الى بلاد الله الواسعة بحثا عن الرزق ,

ليبانون توداي: يُقال أن حضرتك أدخلت الى قائمة الخدمات مجالات هي من اختصاص الدولة ؟ما الهدف؟ ولماذا؟
الأستاذ حسن مراد : قلت سابقا أننا ليس بديلا عن الدولة ولا يمكن أن نكون,لكن للضرورة والحاجة أحكام,نحن قمنا بتوسيع دائرة الخدمات من خلال فوج الثلوج وفوج الإطفاء وفوج الإسعاف لأن الدولة غائبة وكان لا بد من إيجاد حلول تخفف من وطأة إهمال الدولة ,ففي فصل الشتاء تتراكم الثلوج وتنقطع الطرقات وححتى بعض القرى والبلدات تُعزل نهائيا فكان فوج الثلوج الذي يقوم بفتح الطرقات الرئيسية وفتح الطرقات للقرى المعزولة وفي الصيف هناك الحرائق التي تشتعل في حقول القمح فعملنا فوج الإطفاء ليكون في خدمة الناس لحماية أرواحهم وأرزاقهم ,وفوج الإسعاف ما زلنا نعمل على تطويره حتى يصبح على المستوى المطلوب ,وبالتأكيد هناك الكثير من المشاريع التي تنتظر ,فسياستنا أن لا نعلن ولا نعد إلا عند الإستعداد للمباشرة في التنفيذ.
ليبانون توداي: أستاذ حسن مراد ,لقد كنتم من أوائل المطالبين بالنسبية الكاملة .فما رأيكم بالقانون الحالي وخاصة أنكم معنيين مباشرة بتأثيراته عليكم ؟

الأستاذ حسن مراد : لم يكن في الإمكان أكثر مما كان ,لا شك كنا نطمح لقانون انتخابي قائم على النسبية الكاملة لأننا نراه الأنسب والأكثر عدالة سواء في قدرته على منح كل القوى أن تتمثل في البرلمان وفق أحجامها الحقيقية إضافة إلى أن قانون النسبية يلغي اللجؤ الى الخطاب المذهبي او الطائفي ومفرداته الميتة ليحل محله الخطاب الوطني من خلال برامج تنطلق من مصلحة الوطن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ويخفف بنتائجه من قبضة الفساد الممسكة بمفاصلة الدولة وإداراتها .أما ولم يتوصل (القيمون)إلا الى إقرار هذا القانون ,اعتبرناه أحسن سيء,فهو أفضل من الستين وأقل بكثير من طموحنا ومع ذلك نعتبره خطوة في مسيرة الألف ميل نحو بناء حقيقي لدولة القانون والمؤسسات .

ليبانون توداي: أستاذ حسن مراد,الهم العربي حاضر دائما في حركتكم السياسية وأنتم معنيون بما يحدث في العالم العربي من سوريا الى فلسطين والعراق ومصر…واليوم الأزمة الخليجية _القطرية ماذا تقول؟

الأستاذ حسن مراد: لقد كان لنا قراءة معينة منذ بدء الأزمة ,فلا يمكن فصل الحاضر عن السياق العام الذي يعيشه العالم العربي في التاريخ المعاصر,التحول العملي بدأ منذ الحديث عن (صدام الحضارات) والذي اتخذ شكلا عمليا عندما قررت الصهيو _أمريكية أن تبدأ بفوضاهم الخلاقة وفق تعبيرهم,ولا شك أنها فوضى مدمرة واضحة التفاصيل.فنحن نرى أن الأهداف التي سعت اليها القوى المعادية للأمة العربية تتلخص بالنقاط التالية:
1_خلخلة وضرب النظام العربي الرسمي كحامي في الحد الأدنى على تقسيمات سايكس _بيكو.
2_من خلال الإعلام المبرمج والموجه من الغرف السوداء إضافة الى انخداع الكثيرين من النخب السياسية والثقافية (بعنوان الديموقراطية الأمريكية) تفجرت عناوين للصراع داخل المكون المجتمعي للأمة العربية وتشظى عشوائيا حيث لا أهداف واضحة ولا أفاق لها .
3_النتائج التي نعيشها اليوم أثبتت صحة رؤيتنا وقراءتنا,فالحراك السلمي الذي رُمي كطعم الى الواجهة للمطالبة بإصلاحات في هذا النظام أو ذاك لم تكن واضحة ,حتى للمنادين بها ,كما أن غياب البرنامج السياسي رافقه غياب قيادة محددة مما وضع هذه الحراكات في دائرة الشك والتساؤلات .وسرعان ما دخلت على الخط قوى لا علاقة لها لا بالديموقراطية ولا حتى بإقامة شبه نظام,فتم عزل المطالبين بالإصلاح تلقائيا لتحل القوى التكفيرية والإرهابية في واجهة الصراع مع المجتمع العربي نفسه ,وقد نجحت هذه الفوضى المدمرة بتحقيق عدة أهداف من تعميق الإختلافات في التنوع الطائفي والمذهبي والذي يجب أن يكون كما كان دائما على مدى التاريخ مصدر غنى وروافد تشكل مجتمعة ثقافة وحضارة انسانية متميزة وكان البديل صراعات دموية أستجلبت كل القوى الدولية والإقليمية إلى الوطن العربي ,وكل منها يدخل من باب مصالحه تحت مسميات مختلفة.
4_على رأس الأهداف تصفية القضية الفلسطينية وحفظ أمن (الكيان الصهيوني) وتحقيق حلمه بإقامة دولته الغاصبة من الفرات غلى النيل.
5_في الدول التي لا تتمتع بالتعددية الطائفية أو المذهبية أججوا نار القبلية مما يثبت أن الصراع ليس دينيا ولا مذهبيا كما أنه ليس ثورات إصلاحية ,بل مؤامرة كبرى أستطاع مفكروها ومحركوها من استخدام أدوات مباشرة أو غير مباشرة لنشر الحروب والدمار ومن ثم إعادة رسم خريطة شرق أوسط جديد لا سمح الله.
طبعا هناك أهداف أخرى ,ربما الإيجابية الوحيدة لحفلة الدم المستمرة منذ سقوط بغداد حتى اليوم هي أن غياب المشروع القومي الوحدي وإضعاف خطابه وحضوره السياسي كشف عورات البدائل ليثبت أنه الوحيد القادر على التعبير عن واقع الأمة وحاجاتها والوحيد القادر على جمع كل مكونات الأمة وصهرها في مجتمع واحد تحت راية العروبة وهو الوحيد القادر على إعادة إحياء الأمة واخراجها من أزماتها وإعادة تشكيل أهدافها المجتمعية والسياسية.

ليبانون توداي : في ظل هذا الواقع المأساوي ,هل من حلول في الأفق؟؟

الأستاذ حسن مراد: لا شك أن الأزمة تتنقل من مكان إلى أخر ولا حلول وفق المعطيات الموجودة على المدى القريب,ولن يكون هناك أي حل إلا على حساب مصلحة الأمة ووحدتها وثروتها طالما أن لعبة الأمم هي التي تتحكم وتمسك بخيوطها.
الحل الوحيد ,كما قلنا وكررنا ,لا بد من حوار عربي_عربي تبادر اليه المملكة السعودية ومصر وسوريا والعراق ,ربما من هذه النقطة تبدأ مسيرة الحل وإخراج الأمة من أزماتها ومن واقعها المر وحمايتها من مستقبل لا يقل سؤا عن الحاضر ,بل سيكون تتويجا لانتصار الفوضى المدمرة بنتائجها الأكثر تدميرا.

ليبانون توداي : شكرا لك أستاذ حسن مراد وسكون لنا لقاءات أخرى ان شاء الله .
الأستاذ حسن مراد : اهلا وسهلا بكم ويعطيكم العافية وشكرا لكم .

 

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: