حضن الوطن يطال النازحين السوريين إلى أوروبا

مساع رسمية سورية لتشجيع النازحين السوريين إلى أوروبا من أجل العودة إلى وطنهم عبر إيفاد مبعوثين رسميين وكاملي الصلاحية لوزارة المصالحة الوطنية السورية لحثهم على ذلك وتسهيل كل الإجراءات اللوجستية المتعلقة بهذه الخطوة التي أثمرت عودة سريعة لعديد العائلات من أوروبا إلى سوريا وبسهولة ويسر منقطعتي النظير، الأمر الذي شجع مئات العائلات الأخرى على التواصل مع ممثلي الحكومة السورية لتسهيل العودة التي يبدو أنها ستكون كثيفة جدا خلال المدة الزمنية القصيرة المقبلة بناء على هذه التجربة الأولية الناجحة.

وقف الدكتور نزية أبو خليل، مستشار وزارة المصالحة الوطنية السورية، في مطار دمشق الدولي ينتظر وصول عائلتي فرج وقدسية القادمتين من ألمانيا عبر مطار طهران الدولي، أثمرت جهود الدكتور أبو خليل المقيم في ألمانيا والمكلف رسميا من قبل وزارة المصالحة الوطنية السورية بدعوة العائلات السورية هناك للعودة وتسهيل أمورهم بموجب الصلاحيات الكبيرة الموكلة إليه، والتي خولته دعوة كل السوريين هناك عبر حسابه الرسمي على الفيس بوك وغيره من وسائل التواصل الإجتماعي وبصرف النظر عن وجود وثائق رسمية من عدمها مع هؤلاء فكل هذه العقبات يمكن تذليلها  مقابل أن يعود السوريون إلى حضن وطنهم وبمباركة رسمية لا تشوبها شائبة.

الدكتور خليل أوضح لموقع العهد الإخباري أن وجوده الدائم في ألمانيا ومعرفته التامة بالقوانين هناك وعلاقاته المنفتحة مع جميع السوريين ساعدته في مقاربة هذا الملف “المعقد” على اعتبار أن السوريين في أغلب البلدان يستخدمون كـ “أوراق سياسية”، وشدد أبو خليل على أن الكثيرين كانوا يستشعرون الخوف من العودة والخضوع لعملية “المساءلة” سيما وأن أغلبهم كان قد دفع ثمنا باهظا قبل وصوله إلى ألمانيا واستقراره هناك.. “كنت أعلم أن الصدق هو راسمالي الوحيد في سبيل نجاح مهمتي، فلم أعد أحدا بأمر لا أقدر عليه”، وفق هذا النهج الجلي نجح الدكتور أبو خليل في كسب معركة الثقة مع من راهنوا عليه، ساعده على ذلك مسارعة البعثات الدبلوماسية السورية في الخارج  لتيسير أمور من انتهت صلاحيات جواز سفرهم أو من لا يملكون جواز سفر بالأساس، حيث حلت هذه المسائل في زمن قياسي وصولا إلى نيل موافقة الأفرع الأمنية السورية وخصوصا الفرع الأساسي المعني بالمتواجدين خارجا “فرع فلسطين” الذي استصدرت منه موافقات عودة هؤلاء بسرعة لافتة.

وصول العائلات إلى مطار دمشق

لم تكد عائلتا فرج وقدسيا تطآن أرض مطار دمشق الدولي حتى شاهدتا الدكتور أبو خليل ورئيس المبادرة الأهلية للمصالحات الوطنية في سوريا الدكتور جابر عيسى في استقبالهما.. في المطار سارت الأمور على ما يرام دون عقبات، استقلت العائلتان المكونتان من سيدتين من درعا مع أطفالهما السيارة المعدة لنقلهما إلى أحد فنادق دمشق تمهيدا لعودتهما إلى درعا حيث ينتظر كل واحدة منهما زوجها وبقية العائلة، البقاء في دمشق أياما إضافية كان ضرورة ملحة لإستصدار الهويات الشخصية وبعض الأوراق الثبوتية لأفراد العائلتين وهو ما تم بسرعة قياسية أيضا.

 في رحاب الذكريات

الدكتور أبو خليل بقي ملازما للعائلتين في كل الأوقات حتى أنه دعانا لمرافقتهما إلى جولة سياحة وتسوق في دمشق، مشت العائلتان على شوارع لم تغب يوما عن الذاكرة، ألمانيا المتخمة بكل وسائل الراحة كانت كذلك متخمة بالغربة بالنسبة لهما، لا يمكن للعين أن تخطئ البهجة في العيون، حتى الأطفال الذين ولدوا في ألمانيا بدوا أكثر ابتهاجا بوطن تعرفوا عليه لتوهم، الدكتور أبو خليل كان سخيا للغاية في التجاوب مع متطلبات الأطفال المبهورين بكل شيء، سألنا  السيدة حنان فارس عن عودتها والتسهيلات المقدمة ردت بأنها ممتنة كثيرا للمبادرة الحكومية وان ما يحصل لم يكن توقعه ممكنا ولو في الأحلام “كل شيء جرى بيسر وبسهولة استثنائية هوياتنا، أوراقنا الثبوتية كل شيء”والشام”تضج بالحياة والأمل، فوجئنا بذلك ولكنها كانت مفاجأة سارة”.

السيدة أماني العقايلة أكدت لموقع العهد أن حصولها على الإقامة في ألمانيا وسكنها المريح والمبلغ المقتدر الذي كانت تحصل عليه هناك، فضلا عن تأمين روضة لطفلتها لم يغير من قناعتها بأن العودة إلى الوطن هي الخيار الأفضل، تترقب  أماني اللحظة التي سترى فيها طفلتها مرح أباها للمرة الأولى في حياتها مذ كانت جنينا في رحم أمها التي فرت بها من تحت القصف إلى بيروت ومنها إلى تركيا التي سافرت منها إلى ألمانيا، فيما بقي زوجها في المنزل ينتظر انفراج وجه الزمن المتجهم الذي ابتسم أخيرا.

قائمة العائدين طويلة

الدكتور نزيه أبو خليل أكد لموقع العهد أن الإتصالات معه لم تتوقف من قبل مئات العائلات الراغبة في العودة “يبدو أننا سنشهد سلسلة رحلات قادمة إلى دمشق من عديد المدن الألمانية هذا يشكل في جانب منه كسرا للحصار الجوي المفروض على المطارات السورية”، كاشفا لنا أن هناك تحضيرات تجري لوصول طائرة تضم ثلاثة وثلاثين عائلة سورية مع أفرادها المطلوبين لخدمة العلم في الجيش العربي السوري، “وهؤلاء على استعداد لتسليم انفسهم إلى قيادة الجيش بعد زيارة قصيرة إلى مدنهم وقراهم”.

الدكتور أبو خليل شدد على أن العوامل التي تدفع لعودة هؤلاء كثيرة منها “جدية الحكومة السورية في تبني عودتهم  واستعداد الأجهزة الأمنية لتسهيل كل العوائق فضلا عن المصالحات التي تعم البلد وحالة الإستقرار المتصاعدة داخله”.

ورأى أبو خليل أن فكرة عودة السوريين إلى بلدهم تعزى في جانب منها إلى الإجراءات الألمانية التي فقدت المرونة والحماس تجاه استقبال النازحين إليها والتي تخطت الإعتبارات الإنسانية التي تلزم الحكومة الألمانية بـ”لم شمل العائلات” وصولا إلى تبني سياسات تدفعهم للعودة، بيد أن الجانب الحقيقي لعودتهم تكمن في “محبة وطنهم”ورغبتهم في استكمال حياتهم في ربوعه والإيمان العميق بقدرته على التعافي، مضيفا “المرحلة الحالية تتطلب رفع شعار التسامح والتصالح والكثير من العقلانية والمنطق في مقاربة الأمور”.

سألنا الدكتور أبو خليل إن كان سيرافق العائلتين إلى درعا فردّ بالإيجاب “هم أمانة في عنقي وعندما أوصلهم إلى ذويهم تكون مهمتي قد انتهت”، ثم أعقب باسما “بين الفينة والأخرى سأتصل بهم مطمئنا ريثما تصل الدفعة الثانية من العائدين”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: