حفر قبره ومضى يُقاتل.. “محمد علي” من أصغر شهداء حزب الله في معركة الجرود

حفر قبره ومضى مقاتلاً، رافضاً ان يكون مراقباً فقط من أجل المراقبة، أراد ان يختبر مدى إيمانه الذي وصل إليه فسار ليُحقّق معتقداته وليعمد بالدم ما آمن به. محمد علي عواضة أبن التسعة عشر عاماً ونيّف الذي يصادف اليوم 27 تموز ذكرى ميلاده الـ 20 إرتضى لنفسه ان يكون في جوار ربه بعيداً عن ضوضاء الحياة وأتعابها، ذهب تاركاً خلفه دماء روت الارض لتعطيها درساً في الفداء، تاركاً عائلة فخورة بما صنع “مُحمدها”. أبن التسعة عشر عاماً (عند إستشهاده) فضّل ان يكون مقاوماً مقاتلاً مرابضاً على الحدود لحماية أهله، على ان يكون قائداً غير عادي في كشافة الإمام المهدي (عج) التي أعطاها زهرة شبابه وترعرع فيها مقاوماً إستشهادياً إتخذ لنفسه مثالاً يحتذى من نجل الأمام الحسين “علي الأكبر” الذي فدى والده، كذلك فعل “محمد” عندما فدى وطنه وأهله بنفسه. أبن بلدة “ميس الجبل” كان شاباً مؤمناً ملتزماً. هو الكبير في عائلة تتكون من 3 أبناء هو رابعهم (فتاتان 12، 15 عاماً، وفتى 6 سنوات) بالاضافة لوالدته ووالده. يقول أحد أصدقاؤه أحمد، انّ “والدته عملت عليه لسنين حتى تراه مجاهداً، هي تعبت عليه حتى يأتي اليوم لتراه شهيداً حتى (تزلغطلو وتزفو)..” كلام تتأكد من صدقه وحقيقته عند مشاهدتك لمقاطع فيديو يوم التشييع والصور. ترى الوالدة المرتديه السواد هادئة وإبتسامتها تكاد لا تغادر وجهها، هي سعيدة بما صنعت وما صنع نجلها، فهي حصدت ما زرعت لاعوام وقدمت قرة عينها فداءاً لما يؤمنون. يوم 14 تموز لم يكن يوماً عادياً في رزنامة حياة “محمد علي”، الشاب الذي حُفر قبره قبل اشهر من إستشهاده، متخذاً صورة تذكارية فيه، معطياً إياه موعداً ليحضر إليه عما قريب وينام النومة الابدية بجوار رفاقه، بإرادته، منجزاً ما عليه فعله، كان هذا اليوم يوم التشييع سبقه بأيام قليلة يوم الإستشهاد على تلال وجرود السلسلة الشرقية أثناء مشاركته في المواجهات ضد “جبهة النصرة” التي كانت تحاول التسلسل إلى قرى البقاع الامنة. في تفاصيل الاستشهاد، يقول قريبه لـ “الحدث نيوز” انّ “محمد إستشهد بعد تعرضه لرصاصة عبرت من خلال رقبته وخرجت من ظهره في مكان ما على الحدود مع سوريا لجهة البقاع. بقي لساعات قليلة ينزف حتى إستشهد بسبب عدم تمكن المسعف من الوصول إليه مرد ذلك إلى ضراوة المعارك في المكان”. وصل المسعف بعد ثلاث ساعات على إصابته بعد إنخفاض شدة المعارك، فوجده شهيداً، وإلى جانبه عصبة رأسه صبغت بالدم. كان برفقة الشهيد علي النمر الذي إستشهد هو الاخر وتم اسر جثمانه ومن ثم حرره المقاتلون مجدداً. وعلمت “الحدث نيوز” انّ “الشهيد محمد علي عواضة خاض مواجهات مباشرة مع مسلحين تكفيريين وإستشهد على اثرها”. ينقل أصدقاء “الشهيد” لـ “الحدث نيوز” تفاصيل زيارة قام بها المقاومون في اليوم الثاني لإستشهاده إلى مكان الإستشهاد. على صخورِ وأرضِ صُبغة بالدم الأحمر جلس هؤلاء يقرأون الفاتحة مستنذكرين شخصاً كان بالامس زميلاً وغدى اليوم شهيداً. يروى “أحمد” نقلاً عن هؤلاء، انّ أحدهم سأل فور وصولهم: “لمن هذه الدماء، اهي لمقاوم، ام لداعشي؟”، أجابه آخر: “شم ريحة الدم تعرف”، فركع “المقاوم” ليشتم رائحة دمه وعندما إنتهى قال لاصدقائه: “غريب ريحة هذا الدم قديش حلوة”.

 

الشهيد “محمد علي غواضة” دفن في روضة الشهيدين في بيروت في القبر الذي حفره خصيصاً لنفسه. يعتبر “الشهيد” من اصفر المقاومين وربما هو أصغرهم من الذين يستشهدون في معارك جرود السلسلة الشرقية أو معارك القلمون بشكل عام. هو إختار الخروج من كشافة “الامام المهدي” التي كان فيها قائداً في أحد أفواجها في الضاحية الجنوبية ليلتحق بالعمل العسكري ضمن الوحدات المتخصصة على أغتبار انه يكون “اقرب لله”.. هو رأى انّ ذلك يضعه في جوار ربه. عندما غادر منزله كان يدري بأنه سيعود شهيداً، هذا ما يقوله صديقه ولذلك قرر ان يحفر قبره ويتصور فيه كصورة تذكرية بالاضافة إلى صور أخرى. كان من ضمن وصيته ان يدفن في هذا القبر وان يقرأ مجلس عزاء حسيني وقت الدفن على هذا القبر ايضاً. يظهر “محمد” في العديد من الصور المنشورة مشاركاً في تشييع شهداء ودفن شهداء هو تحول اليوم إلى شهيد، شارك بدفنه آخر وآخرون، ربما سيتحولون غداً شهداء.. في مسيرة مستمرة.

564654654654654

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

45654456654

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017