” #حكاية_في_الحلق ” بقلم أ. عبد العظيم الشوتلي / @atbara1

حكاية في الحلق

نعم هي حكاية واقفة بحلقي منذ ارتقى أبطال رمضان شهداء!
لعلها درس لمن يوزع صكوك الوطنية!
أو درس في الصبر على الوطنية!
أو درس في علم الثورة ..ومن يصنع الثورة ..ومن أي الثغرات قد تنفذ الثورة المضادة ويكون الفشل!
لن أذكر اسم بطل الحكاية هنا فقد صعد شهيدا في حكاية أخرى! وهناك فقط نذكر اسمه ونأت برسمه!
كان ضابطا برتبة متواضعة بقيادة سلاح المدفعية في مدينة عطبرة حينما وقع انقلاب الجبهة الاسلامية المشئوم في ٣٠يونيو٨٩ فتولت قيادة المدفعية مؤقتا إدارة الشأن السياسي بالولاية وأصبح صاحبنا مقررا للجنة الأمن والعمليات المشتركة التي يرأسها قائد السلاح زين العابدين قسم الله وعضوية من ضباط القيادة بجانب مدراء الشرطة’ الأمن’ الدفاع المدني ..
تولت قيادة المدفعية الاجراءآت لتأمين الانقلاب(الاعتقالات ‘ الحجز ع دور الأحزاب والنقابات ..الخ)
وللتاريخ كان قائد سلاح المدفعية خلوقا جدا وكريما جدا ومعقولا جدا في معاملته للذين تم اعتقالهم عصر ٣٠ يونيو ..وأصر على اجراء مقابلة خاصة بمكتبه مع كل معتقل يؤتى به قبل إيداعه بالمعتقل! وقد كنت من بين أولئك المعتقلين!
والآن سأتجاوز عن كثير مما جرى خلال تلك الفترة لأعود لحكايتنا .. بدأ دور بطل الحكاية يظهر بوضوح بعد خروجنا من المعتقل(شهر وبضع أيام) بإصراره على استمرار تجميد حساباتنا بالبنوك”طبعا أنا شخصيا لم أتأثر بهذا الاجراء بعد أن أوقفت تحويل راتبي للبنك فهو كل حسابي!!” .. منعنا من السفر .. ومتابعته الشخصية لعمليات مراقبة أشبه بالظل لكل حركاتنا وسكناتنا …الخ وكان الغريب في الأمر أن هذا الرجل يبدو في تضييقه علينا كأن ثمة ثأر شخصي يكمن خلف تصرفاته مع أن أكثرنا لم يكن يعرفه وهو في الأصل ليس من أبناء عطبرة بل من مدينة(….)بولاية أخرى !
مثال صغير: كنت ممنوع من السفر وفي كل مرة أتقدم فيها بطلب رسمي للسفر يأتي الرفض بصياغة جافة وموقعا عليه من هذا (المقرر)! .. وفي مرة تم ترشيحي من إدارتي لدورة متقدمة بمعهد الدراسات الاضافية بجامعة الخرطوم وتم اصدار الشيك وحُول للجامعة وقُضي الأمر!… وعندها فقط’ وضعت الجميع أمام الأمر الواقع فطلبت من الادارة مخاطبة الأمن رسميا للسماح بسفري !
كان الخطاب مرّوساً على طريقة مكاتبات (ناس) الخدمة المدنية:… الموضوع: السيد فلان الفلاني..!!
الرجل ترك كل شيء وتوقف عند(السيد)هذه!
كيف لمعارض أن يكون سيداً؟ّ!!!
و(طبعا)في رده شطب من العنوان كلمة السيد وكتب بخط يده (المواطن)قبل أن يأمر بإعادة طباعته) !!
والطريف أن هذه الموافقة تمت بعد عقد اجتماع عاجل (للجنة الأمن والعمليات المشتركة)..يالطيف !! .. وكنت أجلس بغرفة انتظار صغيرة أشاهد الجنرالات يتوافدون ليقرروا في (شأن سفري… كارلوس!)وكان صاحبنا يتبختر في(الهول المواجه لغرفة الانتظار ويرمقني بشرر! ..يا للهول !

ثم تسخر منا الأيام !
ويُحال بطل الحكاية للصالح العام دون أن تشفع له كل (عمايله)فينا !
ثم يأتيني صديق مشترك ‘بيني وبين البطل’ يحمل اعتذاره قبل رحيله من عطبرة وتأكيده بأن (المسألة لم تكن شخصية ولكنه زول محترف وهذا عمله)
قلت للصديق أن يخبره بأنه(الآن.. لم يعد يعنيني في شيء)!

ثم بعد أشهر فقط ..فوجئت باسمه يُذاع كأحد أبطال حركة ٢٣أبريل ٢٨رمضان الذين أعلن النظام الاخواني تنفيذ حكم الاعدام بحقهم عشية العيد !
تخيلوا أستمع لاسمه بجانب اسم شهيد آخر أعرفه جيدا وأحبه كثيراً بل وكنت أعرف أنه سيُعلن شهيداً !! … فما هذا ؟ ما الذي جمع هذا بذاك .. حتى الآن لا أعلم! .. لكنه السودان فحسب!
رحمهم الله وتقبلهم شهداء .. وسبحان الله !
وعاش كفاح الشعب السوداني !


ليبانون توداي في 29/9/2018

بقلم أ.عبدالغظيم الشوتلي – السودان

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: