خبير الأمم المتحدة: “الإجراءات القسرية الأحادية تفاقم الأزمة الإنسانية في سورية”

دمشق/جنيف (17 أيار 2018)- قال خبيرٌ مستقلٌّ مُعَيَّنٌ من قِبَل مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة إنّ النتائج غير المقصودة للعقوبات الأحادية على الجمهورية العربية السورية حالت دون الاستجابة إلى الحاجات الإنسانية الملحّة للشعب السوري.

“أنا متخوّفٌ جداً من طريقة تنفيذ العقوبات”، صرّح إدريس الجزائري، المقرر الخاص المعني بالأثر السلبي للإجراءات القسرية الأحادية على التمتع بحقوق الإنسان. وأضاف “أنها لا تسمح للجهات الإنسانية بالوصول إلى الاستثناءات الإنسانية التي تُعتَبر متاحةً بموجب الإجراءات القسرية الأحادية المطبّقة على سوريا.”

 

زار السيد الجزائري سورية بين 13 و17 أيار بناءً على دعوةٍ من الحكومة السورية.

 

إنّ الأزمة الحالية التي شملت كل أنحاء سوريا قد أضرّت بالاقتصاد بشدةٍ. إذْ انخفض إجمالي الناتج المحلي إلى الثلثين وأصبح نصف السوريين في سنّ العمل عاطلين عن العمل كما انخفضت قيمة العملة إلى عُشرِ ما كانت عليه عام 2010. وارتفعت تكلفة الغذاء ثمانية أضعافٍ منذ بداية الأزمة، مسبّبةً معاناةً لحوالي ثلث السوريين نتيجة انعدام الأمن الغذائي.

“لا أريد أنْ أقلّل من أهمية الدور الذي يلعبه النزاع في التّسبّب بهذا الوضع الفظيع،” قال السيد جزائري، “لكني أؤكّد أنّ الإجراءات القسرية لم تسهم إلاّ في مفاقمة الوضع. يجب ألا يعاني الشعب السوري نتيجةً لوضعٍ تحوّل إلى نزاعٍ أصبح دولياً وعلى مستوىً لا يُصدَّق من التعقيد. كل منْ يسعون إلى الاستجابة لحقوق الإنسان الأساسية يحتاجون إلى مساعدتنا، لا إلى تقييدنا بيروقراطياً.”

الأخطر من ذلك، أنّ عدم الوضوح في الاستثناءات الإنسانية قد أفضى إلى امتناع البنوك غير الراغبة بالمجازفة وشركات التأمين والشحن ومورّدو المنتجات الإنسانية عن التعامل مع أي فردٍ له صلةُ بسورية.

أضاف المقرِّر “إنّ الأثر المثبّط الناتج عن المبالغة في الالتزام بالعقوبات يجبر الجهات الإنسانية والاقتصادية على البحث عن آليات تسديدٍ غير رسميّةٍ، ما يؤدي إلى زيادة التكاليف والتأخير وانخفاض مستوى الشفافية وفي بعض الحالات يمنع الشركات من الاستمرار.”

“تتمثّل الحاجة الأكثر إلحاحاً في كل قطاعات المجتمع السوري بالحصول على قطع الغيار للحفاظ على استمرارية كلٍّ من المعدات الطبية وإمدادات الطاقة والمياه والجرارات وسيارات الإسعاف والحافلات والمعامل. لقد ألحقت الأضرار الاقتصادية أثراً مباشراً لا يميّز بين الأفراد وطالَ حتى أكثرهم استضعافاً.

وأضاف الخبير قائلاً، ” أعتقد أيضاً أنّ كل الشركاء الذين هم في موقعٍ يمكنهم من تقديم الغذاء وخدمات الصحة والماء وغيرها من حقوق الإنسان يجب أن يكونوا قادرين على الاستفادة من الاستثناءات الإنسانية بما يمهّد للاستجابة لحقوق الإنسان التي طال انتظارها بالنسبة للسكّان. إنّ التجربة التي أستقيها من هذه الزيارة الأولى إلى سورية تدفعني للأمل أنّ هناك حيزاً للحوار حول هذه القضية”.

هذا وسيقدّم المقرّر الخاص تقريراً شاملاً حول استنتاجاته وتوصياته لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في أيلول 2018.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: