عاجل

خطاب الحريري بقاعيا….بين حاجات البقاعيين ومصداقية مراد بقلم خورشيد ألحسين

(سلة الخبز) هو الوصف الذي استحضره الرئيس الحريري في خطابه البقاعي ليعبر عن مدى أهمية البقاع تاريخيا عندما كان يوصف (بإهراءات روما) ,سلة خبز الحريري لم تمر دون سخرية من البقاعيين حيث السؤال الإستفساري _الإستننكاري باحتمال أن يكون القصد الحقيقي هو (صندوق الإقتراع )ليس إلا ,وإن كان قد تذكر دعم الدولة لزراعة القمح وبناء الإهراءات وتقديم الوعود المغرية ,لم يتذكر الزراعة الأخرى التي أوقتفها الدولة بسبب نزاع عائلي بين آل الحريري_وآل القاسم فكانت النتيجة إغلاق معمل السكر وإيقاف زراعة الشمندر التي كانت تُعد من المداخيل الأساسية والمنعشة للدورة الإقتصادية والزراعية وتشرد على إثرها ألاف العمال بين موظف ومزارع وغيره ممن كانت تشكل لهم هذه الزراعة متنفسا اقتصاديا يخفف عن كاهل المنطقة وطأة الحاجة وثقل البطالة .فلو أضاف (لسلة الخبز ) رشة (من السكر) ربما كان بقي في فم البقاعيين شيئا من حلاوة الوعود التي تُطلق تباعا منذ 2005_وهاهي اليوم في ال2017 تجدد نفسها كالعادة .
لن أتطرق إلى الوعود التي أطلقها الشمالية ورأس سنامها (منطقة تزلج وتلفريك)لأن القاصي والداني يعرف حق المعرفة أن هذا المشروع (سوليديري)بامتياز ,فالشركات للمتنفذين والعمالة لليد الأرخص واللبناني للحسرة ,أما بقاعيا وهنا بيت القصيد لقد رفع السقف أكثر مما يحتمل واقع إنسان قد تم خداعه بالوعود والمواعيد منذ ال 2005 ولم يتحقق منها سوى بعض أرقام الهواتف للمقربين فعاش البقاع وانتعش وامتلأت البطون وفًتحت على إثرها مجالات العمل وتوسعت فرصهاأوهاما وقحة زرعتها سياسات عبثية مصلحية ذاتية في أفواه جائعة .
عدة هواجس لم يخفيها الرئيس الحريري بقاعيا:
1_ حاجة المنطقة الملحة للمشاريع الإنمائية والإنتخابية والموضوعة على لائحة الحرمان تاريخيا والتي لا تعني في قاموس الحريرية السياسية أكثر من كتلة ناخبة (سنية) يستثمرها في سبيل حصد أكبر عدد ممكن النواب لزوم السلطة التي تعني له اليوم أكثر من أي وقت مضى لعدة أسباب ,وإن كان أكثرها إلحاحا استغلال هذا الوجود لإنقاذ وضعه المالي وما تم الحديث عنه من صفقات خلال الأسابيع الماضية لم تكن الا النموذج الذي طفى على سطح الفضائح .وذلك باستعمال نفس الأدوات والأسلوب أي ما تيسر له من مفردات التجييش بدم الشهيد حينا وبالخطاب المذهبي أحيانا وبتوظيف الأزمة السورية لما لها من انعكاسات على الشارع معظم الأحيان .
2_الهاجس الثاني هو ما توقعه تماما من مواجهة جمهوره أو ما تبقى منه له في توجيه الأسئلة التي أجاب عليها من وادٍ آخر غير ذي زرع طبعا.هذه الأسئلة التي انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي وفي الجلسات العامة والخاصة هو كيف (للحريرية السياسية الممثلة بتيار المستقبل كي لا نظلم باقي الأطياف الحريرية الخارجة من تحت عباءته)الممسكة بالسلطة وبمفاصلها بالتضامن والتكافل طبعا مع باقي الأفرقاء عاجزة عن تحقيق وعد واحد يحمل صفة المشروع ذو الأهمية المعتبرة في مناطق نفوذه الشعبي بينما استطاعت (الثنائية الشيعية بكتلتها النيابية) والثنائية المسيحية المستجدة وحتى قبل ولادتها وأن يستطيع وليد بك بكتلته المتواضعة نسبيا أن يعِدُوا ويفُوا ويُنجزوا في مناطق نفوذهم الشعبي (وهم مشكورين طبعا )على استنفاذ كل طاقاتهم وتوظيفها في تقديم الخدمات المعقولة والمميزة في مناطقهم بينما عجز (تيار المستقبل في المناطق السنية) ونجح في مناطق (الحلفاء)….ربما كما يقول الساخرون الغاضبون (الناخب السني في الجيبة ,وفي تلميحة أكثر إهانة ….100 دولار تفي بالمطلوب !!!)
3_الهاجس الثالث ,والذي يشكل عقدة العقد للرئيس الحريري هي (الوزير عبد الرحيم مراد),قالها الحريري أمام زواره البقاعيين من بعض الفعاليات وبعض رؤساء البلديات وغيرهم (نحن لا نستطيع مجاراة مراد في تقديم الخدمات!!! ….كان من واجب دولته أن يكمل (ولا في مصداقيته) لا أن يقف عند حدود نصف الجملة ,وخصوصا أن أصل السؤال الموجه له كان يتعلق بالتفاهم السني _السني ولماذا توقف عند تمرير(خدبعة دولته للإستحقاق البلدي) ليعود بعده الى نغمة العداء (وليس الخصومة ..أرجو الإنتباه) أما الذرائع التي كان يتمسك بها فقد أسقطها هو نفسه, ليس أولها (الأخوة والصداقة الحميمة التي تربطه بالنائب فرنجية وهو أبن بيت الأسد سياسيا وتربطهما علاقات أسرية تاريخية وترشيحه للإنتخابات الرئاسية وليس أخرها دعمه وترشيح فخامة الرئيس العماد عون وهو الحضن والحصن لسياسة سورية ولحزب الله والمتمسك بالتحالف معهما تحت كل الظروف كما يذكر في مناسبة ,بينما لكل متابع محايد يعلم أن ما بينه وبين كل زعماء السنة وعلى رأسهم الوزير عبد الرحيم مراد لا يتعدى نقاط اختلاف لا توصل مهما علا سقفها أن يحملها دولته كل هذا العداء,لذلك بدت المقاصد والأهداف أكثر من مكشوفة ,بل عارية حتى بلا ورقة توت .
هذه الهواجس دفعت الرئيس الحريري لرفع سقف الوعود ,علما أن هناك وعودا أقل تكلفة وأسهل تنفيذا وقد أطلقها في 2005 وفي 2009 مرعليها مسافة زمنية كافية لتنفيذ ولو بعضها ,فقط لزوم نفي (العرقوبية )عن وعوده وحفظ ماء وجهه أما جمهوره البقاعي على الأقل .
ما هي الوعود اذي أطلقها الرئيس الحريري بقاعيا :
أولا: تنظيف مجرى الليطاني وما يتعلق به من كونه مكبا للنفايات ومسربا للمصانع وللمعامل ولم ينس أن ينسب فضل لفت نظره الى ذلك الى نواب المستقبل وطرحهم هذا المشروع وقد أقر بجهودهم حصرا وكما قال(عاصم جمال زياد أمين عقاب !!!!)السخرية في هذا الموضوع أن مشكلة الليطاني ليست حديثة وعمرها سنوات وسنوات وأن من يتابع هذا الملف هو المجتمع المدني وليس نوابه المذكورين أعلاه ومعظمهم لليس مقيما في البقاع والأنكى أنه لم يذكر النائب الوحيد من البقاع الغربي الذي شكل إحراجا (لتنابل سعد الدين )وهو النائب وائل أبو فاعور ….أما تذكر الليطاني اليوم فيحمل هدفين ..إنتخابيا لزوم البلف وتلزيم الشركات التي أصبحت معلومة الإنتماء هذا إذا ما بوشر العمل به .
ثانيا: موضوع النزوح السوري وتحدياتنه ,لم يجد دولته سوى إطلاق الوعود بالتوجه للمجتمع الدولي لتحويل الأزمة الى فرصة(عقلية التجارة وقنص الفرص ) والعمل على الأوتوستراد (يعمل به منذ عهد الرومان وسلة الخبز الحريرية) والأنفاق والبنى التحتية والتي سيكون جزء من عمالتها من الإخوة السوريين ….حل عظيم لرجل دولة يعاني معظم شبابه من البطالة يسعى لأقامة مشاريع يكون جزء من عمالتها من إخوتنا السوريين لحل أزمتهم( وهل الأزمة السورية هي أزمة بطالة وعمالة أم دولة شقيقة تدمر وشعبها مشتت في أربع جهات الأرض ؟؟؟) …ويكمل بحلوله السحرية وفي لفتة منه الى الأشقاء اللبنانيين (أن سيكون لهم الحصة الأكبر !!) لم نعلم هل الحصة الأكبر من شركات المقاولات واستقدام العمالة الرخيصة أم العمال اللبنانيين ؟؟؟ ثم يكمل أنه وعد البقاعيين أن البقاع لن يكون ممرا لإعمار سوريا بل سيكون مقرا وشريكا !!!!! أظن أن الدول المالكة للقرار بالتدمير هي نفسها التي تحكمها وتتحكم بها الشركات القارية للإعمار بعد أن يمن الله على سوريا بالسلام ,فهل يجوز العبث بأحلام وطموحات وحاجات الناس وزرع الطريق بوهم النهضة الذهبية الموعودة وحتى اللحظة ما زال مستقبل المنطقة كله يُرسم ويُشكل في أروقة الدول العظمى وغرفها السوداء لتأني حضرتك واثقا كل الثقة من نفسك أنك تخاطب جموعا من الجهلة والأغبياء؟؟؟ أخطأت الظن وتجاوزت حد الإستهتار بعقول البقاعيين الذين وصفتهم يوما ..بالفلاحين البسطاء!!! نعم فلاحون ولكن ليس أغبياء يا دولة الرئيس .
ولا نريد أن ننسى طبعا أن معزوفة السلاح الى كامل النغمة هي جزء من بيانك الوزاري وتؤكد عليها في لقاءاتك ونوابك يؤكونها في لقاءاتهم مع حزب الله ,فهل هو بيد الناخبين مثلا حتى تؤيده هناك لتمريري مصالحك ثم تأتي الى الشارع بخطاب مغاير ..(عدة شغل) مثلا أم هي من ضمن الخطاب المعتدل ؟؟؟ وما لزومه شعبيا وإثارته إن كنت فعلا تحرص على مناقشته بالأمكنة المناسبة ؟؟؟ لا ننتطر إجابات معرروفة سلفا ..ولكن للتذكير.
ربما كان من الأجدى والأنفع للرئيس الحريري أن ينفذ بعض بعض مشاريعه الوهمية السابقة وأن يجدد وعودا (دون تكبير الحجر )فقط حتى تستطيع العقول هضمها ليس أكثر وأن لا يضغط على بعض الفعاليات في البقاع الغربي بوقف مشروع تنظيف الليطاني التي أطلقه مدير عام مؤسسات الغد الأفضل الأستاذ حسن مراد على الأقل من قرية (المرج) وصولا (للقرعون) بحجة أن ذلك قد يعرقل (حل المشكلة جذريا)…وطبعا مصلحة المنطقة فوق أي اعتبار انتخابي وغيره لذلك …..لننتظر الصيف القادم عسى أن تكون الإنتخابية قد مرت ,وعندها وكما تعود البقاعيون لن يكون البقاع ولا أهله ولا الليطاني ولا البنى التحتية على دفتر يومياتك …..فالحضور الطاغي للأسف إمبراطورية الوزير مراد ومؤسسات الغد الأفضل……والكتلة الناخبة ….وإلى موسم آخر من الوعود.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: