“خواطر الطفولة”…بقلم جلال زيد .. @galal2ali

 

كان يا مكان هذا البيت عامر ..
كان ذاك الحقل ساحر ..
كان في صنعاء مستشفىً يعالج كل عاثر ..
كنت طفلاً حين شاهدت المناظر ..
كان لهفي أن أرى صنعاء في التلفاز ناظر ..
كنت أمسي بين نار الشوق يا صنعاء ساهر ..
مثل ولهانٍ ومفتونٍ مغامر ..
لم أكن لولاك يا صنعاء شاعر..
كان عقلي فيكِ هائم .. سائلاً لي ..
أتريد رؤيتها .. ؟! متى تسافر ؟! ..

من ذمارٍ كان قلبي فيك يا صنعاء حائر ..
ومضى الدهر بقلبي .. اينعت تلك المشاعر ..
حان يا صنعا لقائي .. فاستعدي يا ضمائر
نحوها أمشي سريعاً .. نحوها أمضي أسافر ..
كيف لا أمضي سريعا .. وفؤادي قد تعداني وصار في صنعاء طائر..
راكبا للباص اغدو .. نحوها أمضي اهاجر ..
كان ذاك الباص يمشي في هدوءٍ لا يغامر ..

أيها السائق أسرع .. إن قلبي اليوم زاهر ..
إن روحي سابقتني فانطلق هيا وثابر ..

وبدى لي طيف صنعاء جمالاً .. بل جِناناً .. في خيالي لا يغادر ..

فجأةً … أوقف السائق باصه .. قرب دارٍ آه عاثر ..
قائلا .. هذه صنعاء فأنزل أيها الدمع المسافر ..
وارتمى قلبي لصنعاء انذهالاً .. لم أرى فيها سوى الأشواك تحتضن المقابر .. !!

أين دام السحر يا صنعاء مهلا .. أين ساخت في لياليك المناظر ..
هل هو التلفاز زينك افتراءً ..
أهم همُ الكتاب كذابون في نسج المحابر ..
أين ذاك الحقل والبستان بالريحان عاطر ..
أين المساجد والحدائق والملاهي ..
أين تلك العامرات بلونها الزاهي احمرارا لا تشابهها عمائر ..

أين اضواء القناديل الجميلة في الشوارع ..ِ
أرضكِ بالدمِّ تحكي .. والرضيع الطفل يبكي .. والكبير الشيخ يشكي .. والثواكل والأرامل ..

لست أدري من سأسمع .. ولمن عيناي تدمع ..
أرض صنعاء قولي.. واصعدي فوق المنابر ..
جائنا الطاعون ليلا .. في سمائي كان غادر ..
جاء يقتل .. جاء يقصف .. جاء يمحي كل رملٍ في ترابي كان حاضر ..

إنه شمرٌ تجسد .. رضّ صدري بالحوافر ..

لكن شمر اليوم أحقر .. لن يكون اليوم ناحر ..
كيف ينحرني إحتقارا .. وابن حيدر (فيَّ) حاضر ..
لن اذلّ وجند أحمد …في ثغور دمي تقاتل ..

فوقفت وكان صمتي .. إن ردي في ميادين الشهادة يا خواطر ..

**************************

 

 

ليبانون توداي 3/4/2017

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017