«خيانة ضُباط» وراء سقوط «حقل الشاعر» الغازي

تتكشف خفايا خطرة عن ما جرى في حقل “الشاعر” الغازي في حمص الذي قتل فيه نحو 270 شخصاً غالبيتهم من العسكريين في الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني الذين كانوا يقومون بمهمة حماية “الحقل” من الهجمات الارهابية وتمّ إعدامهم بشكل جماعي. سيناريو “الشاعر” وسقوطه بهذه السرعة فضلاً عما جرى به كان مفاجئاً ونزل على أهالي الجنود المفجوعين من هول وطريقة ما حصل خصوصاً وان قيادة الجيش وفّرت جميع عوامل الدفاع العسكري عن الحقل مع وجود نحو 300 عنصر مولجين حمايته فضلاً عن إمتلاكهم أسلحة ثقيلة هامة يستطيعون من خلالها صد أي هجوم. كان هناك من قطبة مخفيه فيما حصل حيث انّ سقوطه بهذه السرعة خلقت ما خلقت من عوامل الشكوك، فالاكيد انّ الجنود لم يقاتلوا حتى تسنى لـ “الدواعش” التقدم والسيطرة عليه.. فلماذا لم يقاتلوا؟ بحسب معلومات “الحدث نيوز” المستقاة عن مصادر ميدانية على إطلاع، فإن المعارك التي دارت في الحقل، حصلت بغالبيتها في نقطة حماية وحيدة تبعد عن مدخله نحو 200 متر، ذلك انّ مسلحي “داعش” وصلوا إلى مشارف الحقل دون أي معارك ابداً..!. وعن سبب ذلك يفيد مصدر عن إعتقاده بأن “هناك من أمن عبوراً آمناً للمسلحين بمعزل عن رصد وحدات الجيش لهم، حيث انّ بعضاً من نقاط الحماية إتضح انها شبه خاليه من العناصر ومطوّقة من قبل مسلحي داعش”، بل يذهب للقول: “هناك خيانة حصلت”. وفي الرواية التي حصلت عليها “الحدث نيوز” المبنية على وقائع مستقاة من مصادر ميدانية فإن “مسلحي “داعش” عبروا مناطق تعتبر “عسكرية” على مشارف الحقل ووصلوا إلى نقطة التفتيش الرئيسية وهناك إشتبكوا مع عناصر الحماية الذين تفاجئوا بهم، حيث سقط منهم 25 شهيداً. سيطرت “داعش” على هذه النقطة سمحت لهم بالتمدّد نحو داخل الحقل والسيطرة عليه. وعن العناصر الـ 270 الذين كانوا موجودين في “الشاعر”، قال المصدر انّ “الجزء الأكبر منهم كان نائماً لان الهجوم حصل عند تشققات الفجر، فيما فرّ بعض آخر قبيل الهجوم بساعات قليلة مخلياً نقاط تفتيش رئيسية بجوار الحقل تعد نقاط رصد أساسية لعدم تمكين أي مجموعة مسلحة من العبور والوصول إلى نقطة التفتيش الرئيسية قبالة مدخل الحقل، وهذا ما كشف المنطقة وسمح بتسلل المسلحين”. وعلمت “الحدث نيوز” انّ ضباطاً مولجين مهمة إدارة قوات الحماية في الحقل قاموا بتسليمه إلى تنظيم “داعش” بصفقة على ما يبدو تنها تمّت قبيل ساعات وأدت إلى سحب عناصر الحماية الاساسية من نقاط الرصد تسهيلاً لعبور المسلحين الذين وصلوا إلى نقطة الحماية على المدخل وإشتبكوا مع عناصرها، أي أنهم أسقطوا الحقل عسكرياً دون أي قتال وبقيت لهم مشكلة وحيدة هي نقطة الحماية المتقدمة. يقول المصدر بانياً على معلومات انّ “هؤلاء الضباط فرّوا بصحبة البعض من العناصر الذين تواطئوا معهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة “داعش” أو إلى خارج المحافظة ربماً، قبيل الهجوم، وأختفى أثرهم منذ ذلك اليوم وسط حالة من السخط”. وعُلم انّ غالبية الشهداء الذين تمّـ تصفيتهم عمداً وبوحشية هم من أبناء حي الزهراء في حمص المعروف بتأييده للنظام والجيش السوريين ما شكل حالة غليان في صفوف الأهالي الذين طالبوا الدولة عبر المحافظ بفتح تحقيق حول ما حصل، خصوصاً وان هناك شبهات حول خيانة حصلت وتم على اثرها تسليم “الحقل” المعروف بقوة حمايته. على الهامش: قوات حماية حقل “الشاعر” هي عبارة عن مقاتلين من الجيش السوري ومتطوعين من قوات الدفاع الوطني غالبيتهم من حي الزهراء في حمص. قوات الحماية في الحقل كانت تتمتع بأسلحة ثقيلة عبارة عن راجمات صواريخ عدة منشورة على تخومه، بالاضافة إلى دبابات وناقلات جند ورشاشات ثقيلة محمولة إضافة لعدد من مدفعية الميدان وطواقمها ومخزناً كبيراً للاسلحة موجود على تخوم الحقل الذي يعتبر من أكبر الحقول السورية. في هذا الوقت أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عملية خيانة تمت من قبل الضباط الذين كانوا متواجدين في الحقل، والذين فر معظمهم إلى حقل جحار القريب من حقل شاعر. وافاد عن حالة توتر واستياء شديدين بين أهالي عناصر الدفاع الوطني والحراس والموظفين الذين قتلوا وأعدموا على يد الدولة الإسلامية في الحقل، من تصريحات محافظ حمص وتعامله مع خبر فقدان أبناءهم على أنه أمر عادي ومجرد سيطرة على حقل للغاز

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017