داعش والنفط.. عصفوران بحجر غربي واحد

تضج الساحة الإعلامية والسياسية الدولية بما صدر من مقررات عن قمة حلف شمال الأطلسي، حول بندين: الأزمة الأوكرانية، والتصدي للخطر الإرهابي المتأتي من “الدولة الاسلامية” -داعش.

 بالنسبة لموضوع “مكافحة الإرهاب”، كان لافتًا جدًا المقاربة الأميركية للموضوع، حيث اعتبر الرئيس الأميركي باراك اوباما أن كلا من تنظيم الدولة الإسلامية وحكومة الرئيس بشار الأسد “يتفوقان عدة وعتادًا” على المعارضة السورية “المعتدلة” التي تقاتل الطرفين معًا، وطالب الدول العربية الحليفة برفض “الفكر الإرهابي” الذي يطرحه تنظيم الدولة الإسلامية، داعيًا الدول العربية “السنية” للانضمام الى تلك المعركة لمحاربة الإرهاب.

 عمليًا، منذ سقوط الإتحاد السوفياتي ولغاية اليوم، يفتش حلف شمال الأطلسي عن “صيغة ما” تؤهله للإستمرار بمهامه، بعدما طُرحت تساؤلات عدّة عن معنى بقائه، بعدما انتفى الخطر الأمني الذي كان الهدف من قيامه، فهو كان قد أنشئ بهدف الدفاع عن المصالح الغربية، في مواجهة التحدي والخطر السوفياتيين، قام الحلف في التسعينيات بالتدخل عسكريًا في يوغسلافيا السابقة، كما قام بشنّ حرب خارج إطار الشرعية الدولية على كوسوفو لأهداف “إنسانية” كما سوّق آنذاك. وما أن حصلت اعتداءات 11 أيلول الارهابية على مقر التجارة العالمية في نيويورك، حتى  قامت الولايات المتحدة الأميركية وبمساعدة حلف الناتو بحرب واسعة على افغانستان، للاقتصاص من تنظيم القاعدة المتهم بالقيام بتلك الاعتداءات، ثم كان التدخل العسكري في ليبيا بذريعة “حماية المدنيين” من بطش نظام القذافي.

 كل ما تقدم، يدفع الى القول أن الولايات المتحدة لطالما استخدمت حلف الناتو، لتبرير تدخلاتها العسكرية في العالم، فالتعددية تخلق نوعًا من الشرعية تحتاجها الولايات المتحدة لتغطية تدخلاتها خاصة تلك التي تحصل خارج إطار الشرعية الدولية. واليوم، يقف أعضاء حلف الناتو، الى جانب الاميركيين في حربهم ضد على الارهاب، ولتشكيل تحالف دولي عريض لمحاربة “الدولة الاسلامية” – داعش. فهل هناك نيّة حقيقية أميركية لمحاربة داعش والقضاء عليه؟

 لا يمكن لمراقب التأكيد أن ما تعلنه الولايات المتحدة الأميركية حول نيّتها محاربة الارهاب هو تضليل أو حقيقة فعلية، ولكن يمكن التحليل من خلال معطيات عدّة أهمها:

 – أولاً: تحتاج الولايات المتحدة الأميركية وحلف الناتو الى “عدو”، فبعد سقوط الاتحاد السوفياتي سيطر جو من عدم اليقين على السياسة الخارجية الأميركية، فكان على الأميركيين “خلق العدو” لتبرير تدخلاتهم في العالم، ولممارسة سياسة التوسع والهيمنة. أما اليوم، وبعد التوجه الأميركي للتفاهم مع طهران، وبعد ما أعلنه الاميركيون سابقًا من نجاح في القضاء على القاعدة في العالم بعد مقتل بن لادن، لا بد للأميركيين من خلق عدو جديد وتضخيمه، والتدخل عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا في شؤون البلدان الأخرى بحجة مكافحته.

 ثانيًا: بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، أنهارت أسواق السلاح في أميركا، ثم خلال العقد المنصرم منذ احتلال العراق عام 2003، وبعد تضخيم “الخطر الايراني”، قامت دول الخليج العربي بعقد صفقات ببلايين الدولارات لشراء السلاح الأميركي. أما اليوم، وبعد التوجه للتطبيع مع الايرانيين، يحتاج الاميركيون الى أسواق جديدة للتسلح، فكان لا بد من تضخيم خطرين: الروسي وداعش.

 بالنسبة للخطر الروسي، حاول الأميركيون دفع الاوروبيين لشراء صواريخ أميركية الصنع، ومنها حامل لرؤوس نووية، لحماية أنفسهم من الخطر الروسي. أما الخطر الارهابي- داعش، فيبدو أن دعوة اوباما الى الدول العربية – خاصة السنية الخليجية- الى الانضواء في حلف دولي ضد الارهاب، سيكون من أحد بنوده، شراء السلاح الأميركي لمحاربة داعش به، بدل مواجهة خطر “الهلال الشيعي”.

 في النتيجة، يمكن القول إن استبعاد الدولة السورية من التحالف الدولي لمكافحة الارهاب، يدفع الى القول بأن المعركة طويلة، فالجميع يعلم أن ما أسماه اوباما “معارضة معتدلة” لا وجود له على أرض الواقع، كما يعلم الاوروبيون أن لا مفر لهم لحماية أمنهم  من الارهاب العائد من التعاون مع الدولة السورية في هذا المجال. وهكذا، يبدو أن إطالة أمد الحرب على الارهاب، مطلوب ومرغوب اوروبيًا وأميركيًا، فالاميركيون مستفيدون من تلك الحرب لتبرير تدخلاتهم، والاوروبيون يستطيعون تحقيق هدفين: الاستمرار بشراء النفط المسروق والاستفادة المادية الهائلة، واستمرار المعارك في المنطقة حتى فناء الارهابيين والاطمئنان الى عدم عودتهم الى اوروبا في حال هزيمة تنظيمهم.

بقلم | د. ليلى نقولا الرحباني

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: