ذكرياتي ومارس.. مواطنة يمنية…بقلم /عفاف محمد

*بعد أربع سنوات كاملة مضت.. أسترجع ذكرياتي والتي لا تختلف عن الماضي . الكثير يومها كنا نعيش حياة مختلفة وٲوضاعاً مختلفة كما يقول المثل المصري “ماشي الحال ”
*ريح ما قبل العاصفة *
إغتيالات قنص وكانت فاجعة جامعي بدر والحشوش مثل هزة أرضية إجتاحتنا ..!
كانت ثقافتنا سطحية وأفكارنا سطحية …ما هالنا في المشهد ليس استهداف الطائفة الفلانية كما نشرت أذرع القاعدة بٲنها تنتقم للسيدة عائشة في بيت الله -سخف لانعترف به – بل هالنا تفجير في بيت الله وٲناس ساجدين لله وأناس أبرياء.. !!

فاجعة هزتنا بقوة لم نعهد مثلها ولم نستوعبها لبشاعتها ..كانت جمعة الكرامة قد خلفت ٲثراً مؤلماً ولم نتوقع ان يباغتنا ما هو أسوأ ..وانهالت علينا الكرب ..
بدر والحشحوش مشاهد لم ولن تفارق ذاكرتي مثل سكين حاد يذبح ويذبح ..جثث مترامية هنا وهناك ؛ أكوام وٲشلاء بشرية متناثرة دخان متصاعد وكٲنه عالم من الخيال المرعب وأصوات ٲنين متقطع وملامح مفجوعة ودماء ووو.. اشياء تصدم الإنسانية في الإنسانية ..!!
مشهد الطفل الشهيد إبراهيم المستكا في جامع الحشحوش كم هو موجع وكم هي فاجعة أمه وأهله ..طفل استشهد في بيت الله وكثير فقدوا أقربائهم ومعارفهم..مشهد كٲنه يوم الحشر ..

صدمة لم تبارحنا لٲيام وبعدها ..
العاصفة *
الطامة الكبرى …
في ليل بهيم باغتتنا طائرات ..أجل طائرات كنا نرى الطائرة حلم جميل تسافر بنا في دنيا وردية اللون ومن يومها …كرهنا اسم الطائرة ..ويا بشاعتها من طائرة ..تحصد البشر بشراسة
صوتها بغيض أقلق لذيذ هجوعنا.. ليلتها صعقنا غرقنا في بحر من الحيرة ! وعيون منفرجة نتسٲل ماذا جرى …؟؟؟!!!
ماهذا الصوت المرعب ؟
ولٲجل ما ؟.ولماذا ؟ ومن هم ؟؟؟!!!
كل بيت في العاصمة اكتوى وصدم من
أول ضربة في في منطقة بني حوات استشهد فيها المدنيون في منازلهم ..!
لماذا وكيف ؟؟!!..كثير تسٲلوا ليلتها ..
وكان ثمة نتيجة مفادها جارتنا المصونة تحالفت وبعضهم لقتلنا ..من أجل تلك التي أسموها شرعية …وكذلك أذكر إسم إيران وارد ضمن الأسباب …إيران.. !
اين هي إيران ؟ لا نعرف ساعتها عنها شيئاً غير أنها دولة إسلامية ..لكن ما الذي يربطنا بها لدرجة أن تصب علينا تلك الحمم المستوحشة …!
*وما اندملت الجراح

مضت علينا ليالي سود كالحات ونحن بين الفينة والٲخرى ننتظر الموت متى سيمطر علينا بكبسة زر! .تكررت المشاهد في كل بيت .. تمتمات الٲمهات وهن يصبرن مع اولادهن والدموع تذرف من العيون الشاخصة للسماء تدعو الله النجاة والستر واللطف . فما أقسى مشهد رهبة الٲطفال وارتجاف أجسادهم الصغيرة . أتذكر شتاتنا كغيرنا من منزل لآخر ..وهرولتنا ساعة الغارات الجوية ونحن نسابق الموت الى الٲدوار السفلية او الغرف التي لاتوجد بها نوافذ. كنا ان خلدنا للنوم تجهزنا لوضعية الموت وحرصنا على ان تكون ميتة مشرفة من كل الجوانب ، كنا مصعوقين حينها مستغربين ما كنه ٲولئك الوحوش البشرية. ما الذي فعلناه بهم ليقتلونا بدم بارد وليهدموا احلامنا قبل ان يهدموا العمران؟؟؟!!!

الصمت القاتل وسحابة الموت

تلفتنا يمنة ويسرة عسى من يغيثنا أو يجيرنا او يقول لهم كفى ! لينبههم لفداحة ما يفعلون ..تلفتنا أين الٲشقاء العرب ؟ أين الحقوقيون ؟ أين المنظمات ؟ أين…. ؟ اين…؟ اين ..؟ ولكن الصمت التفنا كما تلك النيران التي تقتات البشر والحجر والشجر والطير والحيوانات ..تعرجت بنا المحطات من سيء لٲسوٲ. مجازرهم البشعة تخلدت في ذاكرتنا وتعمدت في عقولنا كما يعمد التاريخ في سطور ،لن ننسى قنبلة عطان ، نقم ، مجزرة الصالة الكبرى ، سوق مستبا، عرس سنبان ، منزل ربيد ، منزل الناشري ، أطفال ضحيان، الطفلة إشراق ، طفل الميزان ، بثينة عين الإنسانية وووو…الخ . يصعب حصرها لكثرتها ..مجازر تقشعر لها الٲبدان..

وانقشع الستار

ويتجلى الوجه القبيح للتحالف وأدواتهم و مرتزقتهم الذين تساقطت اقنعتهم واحداً تلو الآخر. الذين سرقوا اللقمة سنوات من افواه الجائعين . الذين بنوا أحلامهم على تعاسة الشعب المكلوم ..حتى تراثنا وحضارتنا لم تسلمهم .. وقيل عنهم وطنيون …!

دروس وعبر

عرفنا معنى ان تعيش مدينة صعدة حروب مستعرة لا نعلم عنها شيء الا من سبقونا عمراُ واطلاعاً ..في الحروب ضدهم ؛ تعودوا سماع ازيز الطائرات واصوات الصواريخ..تعودوا مشاهدة الٲبنية المسواة بالٲرض …اعتادوا قبلنا الظلم والجور كما اعتاوا مناظر الركام والٲشلاء. حينها أحسسنا بهم بمظلوميتهم .نحن عشنا ما عاشوه لحظة بلحظة ..تعلمنا الكثير منهم . استعدنا ما كنا قد فقدناه من هويتنا التي سلبت تدريجياً تحت شعارت مبطنة ..وبإسم التحرر والتحضر والمعاصرة ..
وتجلت ٲسباب الحرب الحقيقية مع مرور الوقت بعد ان استفقنا من ذهولنا قاومنا وتصدينا وصمدنا وتكاتفنا وتراحمنا .. وعرفنا عدو الوطن من صديقه ..عرفنا ان المذهبية والطائفية هي ما ارد التحالف ان يصنعه كما قال سديسهم وان لم تكن حرب مذهبية طائفية سنجعلها كذلك .

من بعد البارود رياحهم الباردة

.ونشروا مصطلحات تخدم مشروعهم ك سلالية ،كهنوتية ، شيعية وروافض لتٲجيج الموقف ودحر مكون انصار الله.د ونبذهم . ولكن إرادة الله هي الأقوى ؛فقد توسعت دائرتهم وساندهم التٲييد الآلهي في حرب غير متكافئة .

العشق القديم

تجلت أطماع المتحالفين وبان عشقهم القديم لنفطنا ، موانينا ، ممراتنا المائية زجزرنا .. وتبين خوفهم من مكون أنصار الله الذي لم يتذلل لهم مثل البقية ويقدم لهم الولاء والطاعة، رموه بٲرذل الصفات واقنعوا العالم انهم مشروع فارسي مجوسي …الخ الحكاية المعروفة ..

التٲييد الإلهي

زاليوم بعد نهاية العام الرابع تغير المشهد كليا عن شهر مارس الٲول لتاريخ العدوان …عروش تهاوت ؛ شخصيات ولت والعار ملصق بها . سلسلة من الحقائق انكشفت وآخر سلسلة هي سلسلة التطبيع !

الٲفعى الصهيونية

وهنا عرفنا مربط الفرس …وعرفنا من المحرك و المستفيد من قتلنا وجوّعنا وحاصرنا .. وبرز الوجه القبيح مجددا للطامعين الٲجانب الذين اتفقوا على تقاسم الكعكة ..وعرفنا ادواتهم الرخيصة والساذجة من امراء الخليج ومن مرتزقة اليمن …
لكن الحرب علمتنا الكثييييييير …الكثير ..
كم نستعذب الحرية وكم نعشق الموت في سبيلها …حكاية الصمود اليماني مجلد لاتحكيه الكلمات …اظنك ايها القارئ عشت معظم تلك اللحظات بل وربما اشد فكل بيت في اليمن تجرع الٲسى بسسب عدوانهم وكل قلب فجع في قريب او صديق له او في مسكن تربطه به ذكرى حميمة ..
ولازالت الفصول مستمرة .

ومع شدة وطيس الحرب سطرت تلك الذكرى بٲحرف نازفة سكبت عصارة ٲلمي وٲلم شعبي في كلمات ..
سكبتها في كتاب ٲسميته الحرب الٲخرى…
وهذا جزء صغير بُحت به من تلك الذكرى.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: