عاجل

رؤساء ظل يحكمون البلد.. من هم؟

قُلّ أنْ تجدَ حلّاً سياسيّاً لا يخرج من رحم الثلاثيّ “نادر – جبران – حسن خليل”، وشاءت الوقائع السياسيّة وما تمثّل وما يُقام عليها أنّ تفرضَ هذه المعادلة على الواقع المحلّيّ الذي استمدّ أسلوب حُكمه من تراكمات مرحلة الحرب وافرازاتها.

“ما السبب في توريث الحلول لهذه القناة؟ هل له علاقة باضمحلال الحلول لدى الزعماء -أولياء الأمر-، أم أنّهم لم يعودوا يستطيعون إنتاج حلولٍ فأوكلوا التكليف إلى مُعاونيهم، أم هُم باتوا أكبر من ذلك!” يتساءل مواكبون للسياسة الداخلية.


يسلك هؤلاء التعرّجات في ظلِّ دوام الاجتماعات المتكرّرة لِما بات يصطلح تسميته بـ”خليّة الأزمة”، إذ يتداعى هؤلاء الثلاثة عند أيّة مشكلة قد تطرأ أو تصل ذيول أمر ما إلى حائطٍ مسدود، فيتكفّلون بالارتماء في أحضان بعضهم بعضاً عاملين على استنباط الحلول واستخراجها بولاداتٍ قيصريّةٍ أحياناً عبر جلساتٍ مكّوكيّة تبقى مفتوحةً إلى ما شاء الحلّ حتّى يخرج!

الأمثلة كثيرة في الاستعراض ضمن هذا المقام، فمن مسألة قانون الانتخاب إلى التعيينات الدبلوماسيّة ثمّ القضائيّة والحبل على الجرار! يكاد لا يمرّ حلّ في البلد دونهم أو من خارج قناتهم، علماً أنّهم لا يمتلكون صفة أكثر من تلك الممهورة أسمائهم بها والتي تضعهم ضمن الصفّ الثاني في الدولة، أمّا صفات القرب من الزعيم فبمقدورها أنّ ترفعهم إلى مستوى يكاد يكون أرفع من المقامات الرسميّة أحياناً!

يقول متابعٌ لهذا الواقع محاولاً فكفكة اللّغز وشيفراته، إنّ الحديث بين الرجالات الثلاثة يقوم مقام الرئاسات الثلاثة، أي أنّ الممثّلين عنها هي شخصيّاتٌ تعتبر في الوجدان السياسيّ، مرشحةً لتبوّؤ تلكَ المناصب، فإذا قُلنا إنّ جبران باسيل هو وزير خارجيّة، لا يسعنا إلّا القول أيضاً إنّه مرشّحٌ محتملٌ لرئاسة الجمهوريّة! وإذا قُلنا علي حسن خليل، فأوّل ما يتبادر إلى أذهاننا أنّه الخليفة الفعليّ للرئيس نبيه برّي على كرسي مجلس النوّاب، ونادر الحريري شرح الأوّلين ولا يفرق عنهما إلّا بعدم امتلاكه لصفةٍ رسميّةٍ في الدولة لحينه!

يعود بنا هذا الكلام إلى زمن المفاوضات والتفاهمات حول قانون الانتخابات، واللقاءات الثنائيّة والثلاثيّة التي كانت تنعقد بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل وبينهما وبين السيّد نادر الحريري. قال أحد المراجع يومها في جلسةٍ خاصّةٍ، إنّ المفاوضات بين الرجلين أو ثلاثتهم لا يمكن حصرها فقط في الشقِّ الانتخابيّ (قاصداً استيلاد قانونٍ انتخابيٍّ آنذاك) بل هي مشروع تفاهماتٍ سياسيّةٍ قائم على فترةٍ قادمةٍ يصبح فيها هؤلاء رؤساء! وبالتالي وجب التفاهم بين بعضهم منذ الآن لتخطي أي إشكال وتثبيت كيمياء أو استخراجها من سجنها كي تسهل الأمور القادمة!

يقودنا هذا الكلام أيضاً إلى فهم تركيبة الدولة اللبنانيّة أكثر بعد الطائف والتي قامت على تفاهم جهات طائفةٍ أساسيّة غاب عنها المسيحيّون نتيجة عوامل النفي والسجن والاعتراض، لكنّهم يعودون إليها اليوم من بوّابة الواقع السياسي، فما كان يسمّى “ترويكا” يومها وحصر بين رجالاتٍ ثلاث “سنيّة، شيعية ودرزية”، إنضمّ إليهم في الفترة الماضية ثم اللاحقة “المسيحيون” بمفارقة غياب أو تغييب “الدروز” الذين رفعوا سقف الاعتراض في زمن “الثلاثيات” ما قاد الى عودة تمثيلهم في “الخماسيّة”.

يعود بنا هذا الطرح إلى تفسير النزاع الحالي “العوني – الجنبلاطي” وارتماس أن أحد محرّكاته هو تقدّم “الفئة المسيحية” على “الفئة الدرزيّة” بعد الطائف، ما استولد مشكلة بين رجلين، واحد لا يُريد التنازل عن “بيضة القبّان” وآخر يُريد موازنة القبّان وفق ما يشتكي.

إذاً، فإنّ ما تمثّله الشخصيّات الثلاث يعتبر “رئاسات ظلّ” يجري إعدادها لشغول المكان المناسب يوم “يُقرع الجرس”، وإنّ ما يُركّب اليوم من تفاهماتٍ يمكن تعميمها في المستقبل، وأساس هذا التركيب ترتيب الأوضاع منذ الآن كي لا يجد الأطراف عوائق في المستقبل.

عبدالله قمح

2017 – تشرين الأول – 13
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: