رسائل نصرالله… لثنائيّة عون والحريري الحصّة الأوفر// مروى غاوي

كان مقدّراً أنْ يكون المؤتمر الصحافي للرئيس المكلّف سعد الحريري أقلّ تصعيداً من ذلك الذي عقده الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله. فالأوّل ردّ على الثاني شارحاً الملابسات والوقائع وسرد الحقائق المتعلّقة بعمليّة تشكيل الحكومة وأنّ التأليف لا يخضع لسلطة أيّ فريق وأنّ الدولة ليست مستسلمة لـ”حزب الله”، وعليه فإنّ أغلب وصف لكلام الحريري هو أنّه ردّ التحدي ولكنْ من دون تحد.
وبين كلام السيّد والرئيس المكلّف تبقى أصداء الأوّل أكثر صدىً كونه اعتمد سقوفاً عالية في التصعيد وَصَلَت إلى حدّ تهديد الطبقة السياسيّة كلّها بهدم هيكل الحكومة فوق رؤوس الجميع فلم يوفّر خصماً ولا حليفاً قصده ولا يزال خطاب السيّد يحتل المرتبة الأولى في التفسيرات والتحليلات وقد استحوذ على اهتمام سفارات ودول إقليميّة استوضحت جهات رسميّة وبعثاتها في أبعاده وأهدافه.
في المشهد العام ثمّة من فسّر تصعيد السيّد بأنّه مرتبط بالوضع الإقليمي ولا تغيب العقوبات على إيران عن الصورة حيث يرزح “حزب الله” تحت ضغوط العقوبات التي ستطال مسؤوليه وقيادات قريبة منه أيضاً، وقد يكون الحزب انتفض على محاصرته داخلياً رافضاً أنْ تُفرَض شروط التشكيل عليه. في المقلب الآخر فإنّ مشهد سعد الحريري في السعوديّة في الذكرى السنويّة لاحتجازه في المملكة لم ترق للحزب فهي تتكامل مع مشهد التضييق عليه بين الداخل والخارج.
في الشق الداخلي أراد “حزب الله” أنْ ينفّذ انتفاضة في اتجاهات عدّة، فأبرق برسائل إلى الثلاثي الحريري ورئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع ورئيس “الحزب التقدّمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، وضمّ إليهم رئيس “التيّار الوطني الحر” جبران باسيل بهدف تحقيق اختراق سياسي في سياق خطاب أحدث صدمة، مذكّراً بخطاب 7 أيّار عندما نزل مسلّحو الحزب إلى الشارع إثر قرار الحكومة اللبنانيّة في شأن شبكة الاتصالات العسكريّة للحزب.
أراد “حزب الله” أنْ يبلغ الفاعلين على خط تأليف الحكومة بأنّه لم يعد راغباً بلعب دور المتصوّف والزاهد بالحقائب والسلطة السياسيّة وأنّ زمن التقشّف السياسي لم يعد قائماً.
سعى نصرالله إلى تظهير الصورة التالية “أنا الآمر والناهي وصاحب الكلمة الفصل” في تشكيل الحكومة وعدم موافقتي تعني أنّ لا حكومة، وأنّ قواعد التأليف تغيّرت وأصبحتُ شريكاً أساسياً في أيّ قرار، وكاد يقول إنّ “الشيعيّة السياسيّة” صارت مرادفاً لـ”المارونيّة السياسيّة”.
الخطاب العالي السقف أراد منه نصرالله وضع حدٍ للفلتان في عمليّة التشكيل وتصرّف كل فريق وفق مزاجه وحساباته الخاصة وقد ثبت أنّ “حزب الله” تواضع أكثر من اللزوم.
خطابه كان موجّهاً لكل الطبقة السياسيّة وفحواه “يمكنني أنْ أستمر من دون دعمكم ومن دون حكومة ودولة وأن أواجه المجتمع الدولي والعقوبات”. الرسالة الأبلغ بين سطور الكلام كانت لثنائيّة باسيل والحريري وقد التقط “التيّار” الإشارة من بعيد فبادر إلى احتواء الموقف وإطلاق المبادرات. فاستياء حارة حريك كان واضحاً في كلام الأمين العام من تضامن عون والحريري في الموقف من توزير السُّنة، وثمّة من يقول إنّ الحزب وضع شرطاً مسبقاً لاستقباله جبران باسيل يقوم على استقبال النوّاب السُّنة المستقلّين في بعبدا والوقوف “على خاطرهم” رئاسياً. ويتحدّث عارفون في ما يطبخ في الكواليس عن توجّس غير خفي لدى الحزب من إبرام صفقة رئاسيّة جديدة على غرار صفقة عون والحريري على تخوم ولادة الحكومة والتحذير من العودة إلى الثنائيّة في طريقة الحكم وإدارة الأزمات باتّفاق الثنائيّة وتجاهل الآخرين.
خطاب نصرالله سيبقى الأكثر إثارة للجدل والتحليل، مشهد “7 أيّار” جديد ارتسم بانتفاضة السيّد وإعلانه التمرّد وسقوط “اتّفاق الطائف” والتفاهمات السياسيّة والأوراق… أصبح مؤكّداً أنّ ما بعد 10 تشرين الثاني لن يكون كما قبله.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: