#رياض_سلامة… “أب الليرة اللبنانيّة”/ بقلم عادل نخلة

لا يستطيع أحد إنكار أنّ الوضع المالي اللبناني لامس شفير الهاوية نتيجة الضغوط التي يتعرّض لها الاقتصاد إضافة إلى الأعباء الكبرى التي رتّبها النزوح السوري.
لا شكّ أنّ لبنان يجتاز في هذه الآونة قطوعاً صعباً، فمن جهة هناك أزمات سياسيّة وأمنيّة تحيط به، ومن جهة أخرى هناك الهمّ الاقتصادي الذي بات يحتاج إلى عمليّة إنقاذ سريعة تبدأ بإصلاحات جذريّة ووقف منابع الهدر والفساد.
ووسط كل هذه الصورة الضبابيّة والملبّدة بالغيوم، يبقى الأمل معقوداً على رجل دولة بكل ما للكلمة من معنى، رجل استطاع أنْ يكون حاكم لبنان الاقتصادي وأنْ ينال رضىً داخلياً وخارجياً نتيجة عمله الدؤوب في الحفاظ على الليرة اللبنانية أوّلاً وبنيان الاقتصاد ثانياً.
في كل الدول هناك قوى خفيّة تتحكّم بالقرار، لكن في لبنان هناك شخص ظاهر يملك ما يكفي من الخبرة لتجنيب الكوارث المتلاحقة، لأنّ الحرب الاقتصادية، باعتراف الجميع، أشدّ وطأةً من الحرب العسكريّة.
في صيف العام 1993، كان الوضع الاقتصادي منهاراً، الدولة خارجة من حرب أهليّة، القطاعات الإنتاجيّة مدمّرة، البلاد تحتاج الى إعادة إعمار، والأهمّ أنّ الليرة كانت “تلعب”، والدولار يقفز قفزات متتالية ويضرب القدرة الشرائية للبنانيين.
في آب 1993، إستلم رياض سلامة حاكميّة مصرف لبنان، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الاستقرار الداخلي، وأحد أهم عوامل الثقة الخارجية التي لولاها لما استطاع لبنان عموماً والقطاع المصرفي خصوصاً الصمود وسط التحديات.

لم تكن طريق رياض سلامة مفروشةّ بالحرير، بل إنّ “بلاد الأرز” عانت من الأزمات والحروب المتلاحقة، وعند كل أزمة كانت تطرح علامات استفهام عن وضع الليرة لكن الجواب كان حاضراً: “ما دام سلامة موجوداً فلا خوف على الليرة”.
منذ تعيينه على رأس المصرف، مرّر سلامة كل الأزمات، فمن حرب “عناقيد الغضب” عام 1996، إلى الثبات الاقتصادي وسط ارتفاع الدين العام، من ثمّ زلزال اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005، والذي يعتبر التجربة الأكبر والأشدّ وطأةً منذ تولّيه الحاكمية، والليرة ثابتة لا تتحرّك.
ولم تقف الأزمات عند هذا الحدّ، فقد دَمَّرت حرب تموز عام 2006 لبنان، من ثمّ أتى اعتصام قوى “8 آذار” وسط بيروت ليشلّ الاقتصاد، وتبعته معركة “مخيّم نهر البارد” عام 2007، من ثم وقعت أحداث 7 أيار 2008، كل ذلك، لم يؤثّر على سياسة سلامة الاقتصاديّة وهندساته الماليّة.
وعند وقوع كل أزمة كان يُخرج سلامة من جيبه خطةً معيّنةً، فلم تؤثّر الحرب السورية وما تبعها من حروب متفرّقة في طرابلس وصيدا وعرسال والقاع ورأس بعلبك وتدفّق النازحين، على الليرة اللبنانية، في حين انهارت اقتصادات دول كبرى، والدليل على ذلك، الأزمة الاقتصاديّة العالمية التي ضربت العالم عام 2008، فيما بقيت ليرتنا سليمة ومعافاة مع أنّ لبنان كان خارج من أزمة أمنيّة وسياسيّة كبيرة.

وأمام هذا الواقع، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الوضع الاقتصادي اللبناني بات مرتبطاً بشكل أو بآخر برياض سلامة، وإلا كان الانهيار في المجالات كافة وقع، وما مسألة العقوبات الأميركية على “حزب الله” وقدرته على تحييد تأثيرها عن لبنان واقتصاده وعلى القطاع المصرفي إلا دليل نجاح هذا الرجل، وكما أنّ هناك أشخاصاً يطلق عليهم لقب “أبو الفقراء”، فسلامة يطلق عليه لقب “أبو الليرة اللبنانيّة”.
ولا يمكن الحديث عن سلامة من دون المرور على ذكر الجوائز والأوسمة العالمية التي نالها وأبرزها:
– أفضل حاكم مصرف مركزي في العالم العربي للعام 1996 – جائزة EUROMONEY
– وسام جوقة الشرف من رتبة فارس قلّده إياه رئيس الجمهورية الفرنسي جاك شيراك في 31 أيار 1997.
– أفضل حاكم مصرف مركزي للعام 2003 (رجل العام 2003)- جائزة EUROMONEY
– درع تكريمي من المنظمة المصرفية الأكاديمية الدولية “مصرفيون من أجل مستقبل أفضل” في فنركفورت-ألمانيا، لاختياره كأحد أفضل 20 حاكم مصرف مركزي في العالم للعام 2004.
– أفضل حاكم مصرف مركزي في الشرق الأوسط للعام 2005- جائزة EUROMONEY للأسواق الناشئة.
– أفضل حاكم مصرف مركزي في العالم للعام 2006- جائزةEUROMONEY .
-جائزة جمعية المصرفيين العرب في شمال أميركا ABANA لسنة 2007 إلى الجهاز المصرفي اللبناني تقديرا لإنجازات الحاكم رياض سلامه.

جائزة شخصية الريادة المصرفية لعام 2008 تكريما من الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب.
– أول حاكم مصرف مركزي عربي يقرع جرس إفتتاح بورصة نيويورك-آذار 2009.
– أفضل حاكم مصرف مركزي في الشرق الأوسط للعام 2009-جائزة مجلة The Banker.
– جائزة الإبداع العربي للعام 2009 عن فئة الإبداع الاقتصادي- تسلمها من رئيس مؤسسة الفكر العربي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل .
-وسام جوقة الشرف من رتبة ضابط قلّده إياه رئيس الجمهورية الفرنسي نيكولا ساركوزي بتاريخ 31 كانون الأول 2009.

جائزة رجل العام 2010 من غرفة التجارة الدولية-لبنان في أيلول 2010.
– درع تقديري للعمل الخلاق والرؤية السديدة تسلّمها من المجلس الإغترابي اللبناني للأعمال في متشيغن-تشرين الأول 2010.
-مفتاح مدينة ديربورن- ديترويت ولقب مواطن شرف لهذه المدينة- تشرين الأول 2010.
– الميدالية الفخرية لفوج الإطفاء في شيكاغو، تسلمها في تشرين الأول 2010 من رئيس اللجتة المالية لمدينة شيكاغو فأصبح بموجبها عضوا فخريا في هذا الفوج.
– جائزة مجلة Global Finance كأحد أفضل 6 حكام مصارف مركزية في العالم لعام 2011 .
– المشاركة في حفل افتتاح بورصة لندن بمناسبة يوم الأسواق المالية اللبنانية في تشرين الثاني 2012.
-أفضل حاكم مصرف مركزي في الشرق الأوسط للعام 2012-جائزة مجلة The Banker.
– جائزة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب كأفضل حاكم بنك مركزي عربي للعام 2012 – 2013.
– جائزة أفضل حاكم بنك مركزي في الشرق الأوسط لعام 2013 من مجموعة يوروماني الدولية.
– قلادة “بول هاريس” مع شهادتها ودرع المؤتمر السنوي للروتاري في لبنان تكريماً لعطاءات حاكم مصرف لبنان – نيسان 2014
– درع تكريمي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس مصرف لبنان من اتحاد المصارف العربية – نيسان 2014

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: