سعد الحريري… في مواجهة المطالب المنتفخة

وضع الرئيس سعد الحريري رسما تشبيهيا لحكومة العهد الاولى وابدى تفاؤلا في ختام يوم الاستشارات النيابية، لكن ما ظهر على ملامح الرئيس الحريري من ارهاق يوم الاستشارات الذي اضطر فيه الى مجالسة اخصامه السياسيين ولو لدقائق سريعة وما هو غير ظاهر في الشكل ايضا اضافة الى الدخول في حيثيات التفاصيل وما يدور في كواليس التأليف لا يوحي بان العقد سهلة فحصيلة الاستشارات ان الرئيس الحريري سيكون متعبا في التأليف وفي مواجهة مطالب منتفخة للتكتلات النيابية، عدا العقد المتمثلة باستمرار خلاف الثنائية المسيحية والعقدتين الدرزية والسنية.

على الصعيد المسيحي تستمر عملية شد الحبال بين التيار والقوات والصراع القائم بينهما ومحوره “هذا حجمي وهذا حجمك”، الواضح جدا ان تكتل لبنان القوي يرفع ثلاث لاءات في وجه القوات، ضد ترؤسها نيابة الرئاسة في مجلس الوزراء و”لا” لوزارة سيادية و”لا” ثالثة لحصولها على اكبر من حجمها الحالي في الحكوم. وفيما تعمد تكتل لبنان القوي في لقاءه مع الرئيس المكلف ان لا يكشف كل اوراقه دفعة واحدة فلم يدخل في لعبة الاحجام ويسمي وزرائه فان ما سبق اليوم النيابي كان كافيا لمعرفة التوجه العوني الذي يتطلع الى “جرف” الحقائب والاستئثار بها، فيما لا تزال القوات تحاول تدوير الزوايا وقد وصل الامر بكتلة الجمهورية القوية الى المزايدة على التيار بان وزرائها سيكونون من فريق رئيس الجمهورية او وزراء العهد ايضا.

توزير النائب طلال ارسلان يعتبر عقدة فعلية، فإرسلان يطالب بحقيبة لنفسه بوصفه ممثلا لكتلة ضمانة الجبل فيما يتمسك النائب تيمور جنبلاط بالمقاعد الدرزية الثلاثة، وحيث تصر اوساط جنبلاط على ان توزير ارسلان لن يكون من “كيس” الاشتراكي ومن يتحمس لهذه المسألة فليعطه مقعدا درزيا من الحصة المسيحية، وفيما الحصة الشيعية محيدة ومتفق عليها بالنسبة الى الثنائي الشيعي فان الحريري يواجه النواب السنة العشرة الفائزين من خارج عباءة المستقبل ورغبة هؤلاء بمقعد سني، ولكن تشتت هؤلاء النواب مناطقيا وسياسيا يريح الحريري باعتبارهم غير موحدين، واذا كان نائب صيدا أسامة سعد اعلن زهده بمقعد سني بقدر ما يعنيه البرنامج الحكومي ونهج الحكومة فان التكتل الوطني للمردة وفيصل كرامي وجهاد الصمد طالب رئيس الحكومة بمقعدين واحد مسيحي ومقعد سني، فيما طالب المخزومي وطرابلسي بتمثيل بيروت وطالب عبد الرحيم مراد بحصة وزارية للبقاع الغربي، لكن حالة الضياع لدى النواب السنة العشرة وعدم توحدهم في اطار واحد يسهل على رئيس الحكومة مهمته وحيث يتردد ان الحريري سيعمد الى التنازل بالمؤكد عن مقعد سني من المقاعد السنية الستة وعن تبادل المقعد السني الآخر لرئيس الجمهورية مقابل توزير مسيحي لتيار المستقبل.

المطالب المنتفخة هي في ما يريده التيار الوطني الحر من حصص ومواقع واحجام في حكومة الحريري الثانية، فرئيس التيار لديه في جعبته الكثير من المفاجآت والمطالب فهو عبر في يوم الاستشارات عن رغبة تياره بحقيبتي المالية والداخلية، وادت هذه المطالبة الى خلط اوراق التفاهمات المسبقة مع المستقبل والثنائي الشيعي، ولو كان من حق التكتل العوني ان يحصل على حقيبتين سياديتين من الحصة المسيحية فان طرح المالية سيكون محور تجاذب مع الرئيس نبيه بري الذي يتمسك بحقيبة المالية وبعتبرها من حصة امل من مرحلة الطائف، فيما حزب الله على غير عادته وما اصطلح على اعتماده في الحكومات يريد حكومات اساسية ايضا وخدماتية لترجمة خطابه بمكافحة الفساد، فالحزب يتحدى المجتمع الدولي والعقوبات الاميركية وحصوله على وزارات معينة يعتبر انتكاسة لقرار العقوبات و”حشرة” لرئيس الحكومة خصوصا ان الحزب كما يتردد سمى ثلاثة حزبيين للوزارة مما سيسبب احراجا للرئيس المكلف تجاه المجتمع الدولي.

يمكن اختصار ووصف ما سمعه الرئيس سعد الحريري من الكتل النيابية بانها مطالب تعجيزية وعالية السقوف ولا يتسع لها اي كادر حكومي كما لا يمكن تحقيقها ولو كانت الحكومة خمسينية بدل الثلاثينية، وبالتالي فان مهمة الرئيس المكلف “الصعبة” ستقوم على دوزنة المطالب وعقلنتها ووضعها في اطارها الصحيح والمقبول .

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: