“سقوط” مساعي نصرالله.. تحذيرات من “أيام صعبة”

اكثر ما يُقلق البلاد والعباد اليوم هو العيش على شفير المجهول في ظل استمرار حرب أركان أزمة “منح الاقدميّة” الذين طاولت ايديهم نبشَ المراسيم وجعلها “قذائف” يتراشقون بموادها الدستوريّة بقصف عشوائي قد تطال شظاياه مختلف الساحات.

ومع دخولنا في الاسبوع الرّابع من “أزمة المرسوم” بقيت الامور على حالها دون أنّ يطرأ عليها أي تعديل يذكر إلّا في الحملات الآخذة بالتصاعد. وكلّما زادت أيّام الازمة كلّما استفحَلت وارتفعت على خط اشتباكها نبرة السجال لتُصبح ملتهبة شديد التعقيد.


وفي ضوء تشدّد المتنازعين خلف مواقفهم دون بروز أي إمكانيّة لتعديل قيد اُنملة عمّا يطلبون، يصبح ايجاد الترياق الشافي من “صيبة العين” التي ضربت الرئاستين أمراً ضرورياً لا بدَّ منه.

وبينما نحن كذلك، يبزغ الخوف من سوادٍ حالك ناجم عن الاطاحة بكلّ الوسطات، حتّى تلك التي تقودها مرجعيات، لتزيد على التعقيدات تعقيداً وتتحوّل الازمة إلى لعبة ليّ أذرع وشدّ اصابع على ذمّة النائب آلان عون الذي أعلن أنَّ “الرئيس ميشال عون سيكون آخر من يصرخ”.

إذاً هي لعبة من صُراخ، والصراخ في هذا المقام هو تكتيك يُستخدم في تحسين الشروط، لذا يفترض من الكلّ أنّ يرفع من نبرة صوته على الكلّ لخلق مساحات من الاشتباك، أمّا الادوات فجاهزة تتولّاها المكاتب الاعلاميّة المتسلّحة بذخيرة مواد دستوريّة معطوفة على وجود طفرة في الاسباب التي تشرّع الاتهامات المتبادلة.

الثابت الوحيد أنّه وكلما زادت الامور حدّيةً يصبح من الصعب في مكان فصل البعد التقني للازمة عن البعد السياسي، وتضيق يوماً بعد آخر مساحات الحلّ، وهو ما يعاني منه اليوم “شيوخ الصلح”.

الداخلون على خطّ الازمة فشلوا جميعهم تقريباً في استنباط حلّ يرضي الطرفين، لتتحوّل الازمة إلى “فخ” يقع الجميع به. آخرهم كان الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله الذي أشرفَ حراك هو أقرب لاتّصالات منه إلى مبادرة، تولاّها مسؤولين في الحزب، فتحت “خط ساخن” مع الطرفين اسفرت عن ارساء هدنة قبيل جلسة مجلس الوزراء المنصرمة.

لكنها لم تدم طويلاً إذ سرعان ما سقطت، وعادت الامور إلى المسرح الاوّل لتنفجّر يوم الاثنين الفائت ببيانين متضاربين اسقطا ما جمّعه “نصرالله”، مما اعادَ الامور إلى نقطة الصفر.

“إنكسار الهدنة” يترتب عليه مخاطر جسام، أخطرها هو تسفير الحل إلى أمدٍ غير معروف، وسط خشية من تراجع “القوادم” عن مساعيهم.

وفي خلاصة تقدير مراقبين للسياق الجاري اتباعه في الازمة، أنَّ جلّ ما نجحت به المساعي لغاية الساعة هو تثبيت رؤية حول تفسير الأزمة، أي انّها أزمة مرسوم قانونيّة الطّابع وذات اوجه سياسيّة.

إذ قضى هذا التثبيت بحصر المشكلة في شقّها “القانوني” والاتفاق على “فصل مسارات” بين الملفات، مع ضمان التعاطي مع كل مسار على حدا بما تمليه الضرورات والمصلحة المتوخاة من تدبير شؤون الناس.

فكانت الترجمة أنّ أتت من خلال الاجتماع الذي خصّصَ بين الوزيرين علي حسن خليل وسيزار أبي خليل لحلّ مشكلة “الكهرباء” تلاه اجتماع “لجنة تطبيق قانون الانتخاب”.

وفي حين مرّ الأول بسلام، لم ينجح الثاني بالعبور، فخرق التفاهم وإنفض الاجتماع على مشكل عنوانه في الشكل الخلاف على الـ”ميغاسنتر(ز)”، وفي المضمون استجلاب للتوتر إلى باحة الانتخابات ولو شاء المعنيّون نفيَ ذلك.

ويتضح استناداً على الذي جرى خلال الاجتماع، أنَّ “اتفاق الفصل” يعتريه عدم التزام من بعض الاطراف، لذا يبدو هشاً وقد لا يصلح للتوظيف في مساءل تعويم ربط النزاع على الملفات الاخرى.

لذا يتمدّد الخوف في أنّ تطال شظايا النزاع استحقاقات عديدة مُقبلة، وهذا الخوف يصبح مبرّر إذا ما استشرفنا استحقاق فتح دورة استثنائيّة لمجلس النوّاب المتوقّع صدوره قريباً أو استتباب الحكومة.

وهذا يتقاطع مع تنبيهات افصحت عنها ذات المصادر المراقبة، ثم وضعتها بتصرّف “ليبانون ديبايت”، وأتت على شكل تحذيرات من تسيّد اللغة الساخنة فتور غياب الحلول، ما قدّ يتكفّل بتحويل الحكومة إلى عاجزة تكون أقرب إلى حال تصريف الاعمال أو الشللّ منه إلى العمل، فتصبح غير منتجة ويشوبها الخلاف الذي قدّ يحوّل جلساتها إلى حلبات مصارعة تزيل الغرض من وجودها.

ولتدارك هشاشة الوضع وما سيرتبه عنه، سرب أنَّ اطرافاً صاغت صيغة حلّ ووضعته قيد التداول لدى المعنيين دون معرفة حظوظه، يقوم على أفكار عرف منها بند يتعلق بـ “تجميد تنفيذ المرسوم وتأجيل البتّ به إلى وقتٍ آخر”.

وبعيداً عن مبادرة “الربع ساعة الاخيرة”، كرّس السقوط المدوي للهدنة الاخيرة التباعد والطلاق بين الجانبين وزاد من اتساع الهوّة. ويتوقع في غياب الاتفاق، أنّ تضع التدخلات اوزارها مرحلياً لكون اتفاء النيّة في الحل.

والغريب أنَّ من رفع الحواجز من ساحة النجمة التي دامت لسنوات يستصعب رفع الحواجز بينه وبين بعبدا، والاخيرة التي فجرّت الالغام على طريق بين بيت الوسط تجد في استخراج الكيمياء من بئر عين التينة مسألة فيها نظر وغير قابلة للتحقّق!

عبدالله قمح
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: