سليمان فرنجية ولعبة الوقت الضائع

تكثر التحليلات والتأويلات، حول المدى الذي بلغته الاتصالات واللقاءات بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية ،والتي بلغت بالبعض الى تحديد مواعيد لاعلان تبني ترشيح الاخير للرئاسة الاولى، تحت عناوين مختلفة ولغايات في نفس اصحابها، وان باتت مكشوفة بغالبها.

وبعيدا عن الجدل المثار والانقسام، بين من يرى في الامر “عشم ابليس في الجنة”،ومن يعتبر ان الامر اصبح واقعا،وما بينهما من اصحاب الاحلام الوردية، تجمع المصادر الدبلوماسية، المحسوبة على كلا المحورين اللبنانيين، ان الحلول للازمات الداخلية وفي مقدمتها الفراغ ما زالت بعيدة نسبيا،وبالتالي فان التقاء الاطراف على تقديم تنازلات في تلك المرحلة امر من باب الخيال،حتى ولو رغبت اطراف داخلية بهذا الاتجاه،فان مرجعياتها الخارجية غير مستعدة بعد .

فالمعركة الاقليمية التي محورها ،اقله ظاهريا، المصير الشخصي للرئيس السوري، بعيدا عن ترتيبات الحل النهائي لنظام حزب البعث السوري، تشهد احتداما في المواجهة، بدأ يفرض ايقاعا صداميا، اولى مؤشراته الاحداث المتلاحقة على الحدود التركية – السورية، والذي سيترجم تعثرا في فيينا الى حين اعادة توزيع الاحجام بعد التضخم “الامبراطوري الروسي”.

انطلاقا من ذلك فان خيار وصول “بيك زغرتا” الى بعبدا يغدو سرابا مع ربط الاخير مصيره ومساره بالعائلة “الاسدية”،ما يترجم عمليا بالمعادلة البسيطة: رحيل الاسد = اضعاف حلفاءه،فكيف بالاحرى أؤلئك الذين يستمدون قوتهم من نفوذه،أما في افضل الاحوال،فان بقاءه يعني “اسدا من دون انياب”،اي رئيس لبناني خارج “حضنه” وان كان له حصة فيه، اضف الى ذلك، ما اسر به سفير أميركي سابق في لبنان، عن قرار دولي واضح منذ 2005 يقضي بالاقرار الضمني بقوة حزب الله العسكرية وهيمنته بفائض قوته، مقابل “توازن مضبوط في المؤسسات الدستورية” يحرمه من شرعية التوقيع، اي رئاستي الجمهورية والحكومة والتوزنات داخل المجلس النيابي.

عليه كيف يمكن صرف ما يجري؟ بالتاكيد ان انشغال الاطراف الاقليمية والدولية عن الملف اللبناني، بوجهه السياسي، سمح لبعض “ثعالب السياسة” بممارسة دهائهم في الوقت الضائع، مستثمرين في الحرتقات الداخلية لتحصيل نقاط على حساب بعضهم البعض، ولتحصين مواقعهم وتحسين مكاسبهم ،وان على حساب تحالفاتهم، التي ستبقى صامدة في حدودها الدنيا المفروضة من الخارج.

امر يعني عمليا تحول سليمان فرنجية الى كارت “محروق” في معركة اخراج احدهم من السباق الى بعبدا، ولعل اول من فهم الرسالة وأفتتح “الدق” زعيم المختارة، الذي غرد بوضوح عشية سفره الى باريس واضعا النقاط على حروف اللعبة التي اول شروطها اجادة “البلف”…. وللبحث تتمة….

ميشال نصر |
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: