” #سوريا بعد العدوان الثلاثي”….بقلم #الاستاذ_حسين_غدار

بات معروفاً أن هذا العدوان الثلاثي الأميركي ، والبريطاني، والفرنسي على سوريا كان بحجّة إستخدام الأسلحة الكيمائية من قبل النظام السوري ضد المدنيين العزّل وسقوط ضحايا بريئة بينهم أطفال ونساء.
اما السؤال البديهي الذي يطرح نفسه هو، أليست الذريعة نفسها تم إستخدامها من أجل تدمير ونهب العراق وتسريح جيشه؟ وبالتالي تفجير هذا البلد وشرذمته لسنين طويلة. ألم يحّرض كولن باول في الأمم المتحدة على شن حرب إستباقية ضد العراق بسبب امتلاك هذا البلد أسحلة للدمار الشامل حسب توهمه، وبعد خروجه من منصبه ألم يعترف بكذب مزعمه؟
وما يدعو إلى الشك والإستهجان، أن سوريا لجأت إلى هذا النوع من ترسانة أسلحتها في وقت هي باتت بحكم المنتصرة على هذه الجماعات الإرهابية التي جاءت من أقاصي الدنيا لتحكم بأعرافها وقوانينها الخارجة عن حدود المنطق. ولعل في معظمها-حتى لا نظلم من أراد التغيير وتطور البلاد- تتبع أجندات إستخباراتية.
فمن دواعي السخرية أن نصدّق أن هذه الدول تُريد الخير لسوريا ولشعبها، وأنّ جلُّ همها كيفية إعادة الأمور إلى نصابها. أما الغريب الحاصل فهو ما نشهده في هذا الصمت العربي للتيجان والخلجان أمام هذا العدوان السافر على بلد عربي وشعب أبيّ، وكأنّ سوريا أرضاً مقتطعة في جزيرة نائية، عليها أن تتحمل أوزار هذا العدوان بمفردها.
ومن ناحية ثانية، فمن المؤكد أن الكيان الصهيوني الغاصب يقيم علاقات وطيدة مع عدد من هذه البلاد اللاعربية، وهذا ما يظهر من خلال عدم ذكر هذه الدول الشاذة لأيُّ كلمة أمام الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، الا أنّ ما يجب ذكره في هذا المقام، أنّ هذا الكيان وصلت ثقته بعلاقاته مع من ذكرت آنفاً أنه مهما تجرّأ على فعله، فإنّ صداقاته ستكون بالمرصاد في وجه الإستنكارات وتبعات أي عدوان. ولعل المجزرة الأخيرة التي ارتكبها الجزار الصهيوني بحق المتظاهرين الفلسطينين تظهر مدى الصلف والوقاحة عند البعض الذي أضحى معروفاً، وذلك من خلال عدم ذكرهم ولو بكلمة إستنكار أو شجب ما حصل، وكأنهم خارج حدود التغطية والمعرفة. وفي هذا المجال، نستذكر الفعل المجيد بإسقاط الطائرة الصهيونية التي أصابت فيهم مقتلاً لمن يدّعون العروبة زوراً.
فجأة يتشدق الترامبي بضرورة محاسبة هذا الرئيس أو ذلك، ويعطي الأمر بإجراء ضربات إستعراضية هوليودية مدفوعة الأجر سلفاً. فله نقول دون سواه، لأنه كما وصفه السيد حسن نصرالله ” لا يعرف كوع من بوع” لا يريد أحداً أن تنجّر المنطقة إلى حرب ضروس يُعرفُ بدايته لا خاتمتها، بل الكل يُجمع على ضرورة توفير الأمن والأمان للدولة السورية وشعبها المقدام الذي تحمل الذل والهوان وقدّم عظيم التضحيات.
لذا، ومن هذا المنطلق، على الجميع أن يتحمل مسؤولياته ويعلن الرفض القاطع للتدخلات والإعتداءات السافرة التي لا تحترم سيادة ولا حرية إختيار. إضافة إلى توفير كل السبل السريعة للملاذ الآمن للمدنيين إفساحاً في المجال للحل السياسي أولاً وآخراً. ولا بد من التأكيد على أن المعوّل هو على الشعوب العربية القادرة على إتخاذ القرارات الشجاعة العارفة بعظيم مكانتها لا الخنوع الذي تشهده عند بعض قادتها الذين سيجتمعون في قمة عربية أبعد ما تكون من الإهتمام بقضايا العرب.
إلى متى سنظل بيادقاً يتم التقاذف والتلاعب بنا بناءً على حسابات مصالح الدول العظمى التي لا تعير وزناً للإنسان ولا تهتم بما يجمعنا كدول عربية من روابط التاريخ والجغرافيا واللغة والدين وغيرها. اذ أنّ كل ما تقيم له إعتباراً هو كيفية إبقاء منطقتنا ملتهبة لتبقى سوقاً إستهلاكية لبيع أسلحتها. وللأسف فإننا نقدمُ لهم الفرصة تلو الأخرى بسبب جهلنا وفقدان مقومات الوعي عندنا لنفهم ما نحنا وما دورهم.
سوريا يجب أن تنتصر لأنها قاومت غزواً عالمياً على أرضها ولأن شعبها تحمل المصائب والويلات ومازال.
وهذا الإنتصار سيكون تجربة جديدة في التصدي للهيمنة الخارجية على مقدرات البلاد وإظهار قدرتنا على تولي زمام أمورنا بأنفسنا.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: