شكوك حول نجاح مبادرة بري

تعتبر أوساط سياسية بارزة ان “الاختبار الأبرز الذي سيُبنى عليه مصير الاستحقاق الرئاسي داخلياً يتمثل في المحاولة الجارية لتقديم التوافق على قانون جديد للانتخابات النيابية وفق مبادرة رئيس البرلمان نبيه بري، علّها تؤدي الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة ومن ثم يعقبها فوراً انتخاب رئيس للجمهورية”.

وترسم الأوساط علامات شكوك واسعة حول احتمالات نجاح هذه المحاولة، خصوصاً ان نتائج المشهد السياسي بعد الانتخابات البلدية والاختيارية الجارية، والتي تنتهي الاحد المقبل، يُرجّح ان تؤدي الى حسابات جديدة لدى القوى السياسية يصعب معها البناء بسهولة على إقرار قانون انتخاب جديد، فيما يمثّل المضي في القانون الحالي المعروف بقانون 1960 الاحتمال الأكثر إثارة للخلافات. وبذلك تستبعد الاوساط النجاح في اجراء انتخابات نيابية قبل موعدها القانوني المحدَّد ربيع 2017.

وتشير هذه الأوساط الى ان “بحثاً جدياً في إحداث ثغرة في جدار الأزمة الرئاسية لن يكون متاحاً إلا من منطلق ربط المواقف الداخلية بالمواقف الاقليمية، التي تمثّل عامل تأثير قوياً وحاسماً، خصوصاً على القوى التي تعطّل الانتخابات الرئاسية. لذا تنتظر القوى السياسية المهمة التي سيأتي بها وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت بعد يومين الى بيروت، امتداداً للزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للعاصمة اللبنانية منتصف ابريل الماضي”.

وقالت الأوساط نفسها إن “الوزير الفرنسي سيجري مروحة واسعة من اللقاءات مع سائر القوى السياسية والحزبية والمسؤولين الرسميين وإن مهمته ستمهّد لمحادثات جديدة سيجريها الرئيس الفرنسي مع ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ومن بعده وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف حول الأزمة الرئاسية اللبنانية كأولوية تنوي فرنسا تقديمها في جدول تحركاتها الديبلوماسية في المرحلة الحالية والمقبلة”.

ومع أن الأوساط لا تخفي شكوكها الدائمة حول جدوى التحرك الفرنسي الذي لم يتمكن سابقاً من التوصل الى إقناع ايران تحديداً بتسهيل الاستحقاق اللبناني، فإنها لا تخفي أهمية الدلالات التي دفعت بهولاند الى مواصلة تحركه في هذه الاتجاهات المثلثة الأضلع اللبنانية والسعودية والايرانية.

وتعتقد الأوساط أن فرنسا تدرك تماماً أهمية توقيت تحرُّكها بعد مرور سنتين من الفراغ الرئاسي وأن هذا التحرك متناغم ومنسَّق مع “مجموعة الدعم الدولية للبنان” وعلى رأسها الامم المتحدة، من اجل عقد اجتماع للمجموعة بعد التحركات الفرنسية المقررة الآن. وهي محاولة متقدمة تسعى الى إقامة مظلة دولية لتحرك مع القوى الاقليمية، من اجل تحييد الأزمة الرئاسية عن الصراعات الاقليمية واستعجال انتخاب رئيس للجمهورية، لأن ذلك وحده يدفع القوى اللبنانية نحو توافق على شخص الرئيس وتوقيت انتخابه.

الراي

2016 – أيار – 25
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: