عباس يجول في فرنسا.. من حساب إعمار غزة

ليس المطلوب من محمود عباس الاعتكاف في مقر القيادة الفلسطينية، أو الإضراب عن الطعام أسوةً بالأسرى الذين يموتون برداً وتعذيباً، وليس مطلوباً منه الوقوف على أعتاب الأمم يتسوّل مالاً وإغاثات لمن هدّمت منازلهم في حرب غزة الأخيرة في عملية الجرف الصامد..

عباس مطالبٌ بتضامنٍ “أضعف الايمان” مع من شرّدتهم حربٌ كان يسعى إبّانها الى السلام مع من شنّوها، حدّ التبرير لهم “نكاية” بحركة حماس.

فيما ترزح غزة تحت نار الجليد الذي يلهب قلوب أمّهات فقدن أبناءهنّ لصالح “زينة” العاصفة المجنونة، وفيما كان جلّ أماني الغزيين استعادة المنزل الذي كانوا يلعبون تحت سقفه الذي أحرقته نيران صواريخ علت أصواتها على صوت استنكار أبو مازن، الذي انشغل بزياراته “الشتوية” التفقدية على بعض مناطق الضفة لم تشمل أطراف غزة أو حدودها، أوصلته دروبها الى العاصمة الفرنسية، في وجهة مشتركة يداً بيد متراصف الصفوف الى جانب العدو الحليف.

من البديهي القول إنّ “غزة أقرب سيد الرئيس”، وهي جملة رددها أبناء فلسطين من أصحاب القضية..

ومن البديهي القول إنه كان أولى لرئيس السلطة الفلسطينية أن يتفقد حال من خط النصر من دماء وصمود، لعزةٍ أعطت لزمن عباس زخماً في التاريخ الذي سيُعَنوِن النصر وتغيير معادلة الحرب تحت اسم مرحلة حكم عباس..

لكن.. رئيس انشغل في عز أزمة إغلاق المعابر بوجه أطفال غزة، الذين لم تجف حينها دماؤهم من شظايا كانت لا تزال أصوات قذائفها تصدح في عزلة القطاع، فسارع الى زيارة “نسبٍ” في الأردن يترأس وفد جاهة خطابين، وهو الذي عجز عن حماية صحافييه داخل الوطن وخارجه، يترك كل ذلك الدمار ومخلفاته ليتضامن مع صحيفة تجسّد العهر السياسي بصهيونية الإدارة والتنفيذ لشركاء أمعنوا في سفك دماء شعبه الذي لا يتوانى أبو مازن لحظة في إغماد خنجر التخاذل في جراحهم التي لا تلبث أن تندمل ليعيد نتأها.

خطأ رؤساء العرب يوازي في فعله خطأ عباس، ليس هو وحده من يتحمل وزر أمةٍ أرّقها دماء من أساء الى دينها وتاريخها وكرامتها وموّل تدميرها، فيما يموت أبناؤها بسلاح ومال واعلام من يتضامنون معهم في تضامنٍ أدقّ ما وصف به أنه “أبله”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: