عاجل

عرض أطفالكم على الإنترنت.. مخاطر لا تعرفونها

لا تكاد تمرّ لحظات على ولادة طفل جديد حتّى تنتشر صورته على مواقع التواصل الإجتماعي كـ’فايسبوك’ و’تويتر’ و’إنستغرام’. يتداول الجميع صور الرضيع بسرعة البرق، حتّى قبل أن يفتح عينيه، وبعد أقل من ساعة واحدة فقط على بداية حياته وكأنّ توثيق اللحظات المهمّة بعرض الصور ليراها الجميع بات أمرا ضروريا لمواكبة الحياة العصرية، دون الإلتفات إلى خصوصية الطفل، أو إلى خصوصية اللحظات.
وتشير دراسة استطلعت 2367 والداً ووالدة لأطفال يبلغون من العمر 5 سنوات وأقل، إلى أن أكثر من ثلثَي الأهل قد نشروا هم أيضاً صورة لمولودهم بعد أقل من ساعة على ولادته ، أغلبها تنتشر على موقع ‘فيسبوك’ ‘ يليه تحميل ‘إنستغرام’.

 

جميع الصور التّي يعرضها الأهل لأطفالهم، وبكثرة غير إعتيادية، تكون لطيفة ومرحة، ولكن ما يجب على الجميع، وخاصة الأهل، إدراكه هو أنّه لهذه الصور جانبا سلبيا، حيث أنّه يعود للأطفال وحدهم الحقّ في تحديد ما يُنشر ويُعرض من صورهم على مواقع الإنترنت، وأي شيء آخر يعدّ قلّة احترام لحياة الأطفال الشخصية. فإنّ عرض صور لهم أثناء استحمامهم أو على البحر أو في موقف محرج أو مضحك أو هيئة غير مرتبة قد تعرّضهم للإنتقاد أو السخرية من رفاقهم وأقربائهم، ما يمكن أن يترك أثرا على شخصيتهم فيما بعد، بالإضافة إلى سهولة وقوع هذه الصور في أيدي أشخاص يسيئون استخدامها. وحين يعرض الأهالي صورا لأطفالهم على الإنترنت، فهم ربما لا يفكرون أن ذلك قد يصبح جزءا من حياة الطفل الرقمية لسنوات عديدة. فمن شبه المستحيل إزالة هذه الأشياء بعد القيام بنشرها، ما قد يؤثّر على مراهقة الطفل ومستقبله.

وعلى الرغم من ‘الشهرة’ التي يحصل عليها الطفل مقابل عرض صوره بشكل كثيف، يواجه من جهةٍ أخرى اغتصابا حقيقيا لخصوصيته وفضحا للحميمية التّي قد لا يرغب، عندما يُصبح في سنّ الوعي، أن تكون قد نُشرت على الإنترنت، ورآها عدد كبير من ‘المشاهدين’.

ومع العلم أنّه يمكن تحديد دائرة مشاهدي الصور، إلا أنّه غالبا ما تنتشر الصور بسبب إعادة نشرها من قبل الأصدقاء المحدّدين، فتتسّع دائرة المشاهدين، وتضيع الحدود الموضوعة، ما قد يتسببّ في وصولها إلى أشخاص يميلون إلى الأطفال جنسياً ويبحثون عن الصور في شبكة الإنترنت بشكل منهجي، لتحفيز أنفسهم من الناحية الجنسية. وقد يظنّ البعض أنّ هذا الأمر مبالغ به، إلّا أنّ نسبة الجرائم المتصاعدة في لبنان جعلت هذه الأمور اكثر من ممكنة، بل واقعية، والدليل يتمثّل بالقبض على متحرّشين بالأطفال ومغتصبين لهم في جميع المناطق اللبنانية.

مصدر أمني كشف لموقع ‘أخبار للنشر’ عن إنشاء مواقع إلكترونية على الإنترنت تهدف إلى تجميع صور للإطفال بالإضافة إلى معلومات شخصية عنهم، كأماكن سكنهم، تحت غطاء مسابقات وألعاب وجوائز. ويتّم استخدام هذه المعلومات والصور لارتكاب جرائم فظيعة، كالخطف مقابل فدية، أو الخطف بهدف بيع أعضاء الأطفال في السوق السوداء، حيث يُطابق شكل الطفل مع طلب ‘الزبون’. حادثة وقعت في أحد ‘المولات’ في لبنان أثبتت صحّة هذه المعطيات، حيث تمّ اختطاف طفلة صغيرة قبل أن يعثر عليها رجال الأمن في الحمّام وقد حُلق رأسها وبُدّلت ملابسها كي لا يتمّ التعرّف إليها ، إذ كان ينوي الخاطفون إخراجها من ‘المول’.

صور الطفل الرضيع التي يجدها الآباء جميلة ولطيفة قد تصبح محرجة للطفل وهو في سن المدرسة، لذا على الآباء أن يسألوا أنفسهم ماذا تعني هذه الصور بالنسبة للطفل عندما يكتشفها بعد سنوات قليلة على شبكة الإنترنت. وعلى الرغم من محبّة الوالدين، ورغبتهم في أن يرى العالم أجمع طفلهم الذّي يفتخرون به، وبما أنّه لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن يحدث، يكون من غير المنصف حيال الأطفال أن يتجاوز الأهالي حقّهم في الحياة الشخصية

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: