علي حسن خليل: لتحييد المسائل الميثاقية والدستورية عن النقاش التفصيلي بتشكيل الحكومة

اكد وزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل، ممثلا رئيس مجلس النواب في مهرجان العرس الجماعي السنوي العاشر، الذي نظمته جمعية “واحة الامل للرعاية الإجتماعية” في حركة “امل” في منتجع الجية مارينا، “ان المسؤولية تقتضي منا اليوم، ونحن امام تحديات سياسية كبرى على مستوى الوطن، أن نتخاطب بصراحة مع بعضنا البعض، أن نوجه كلامنا الى الشركاء جميعا في هذا الوطن، من نلتقي معه ومن نختلف معه في بعض المواقف السياسية، ان المشاكل الكبرى التي تواجه وطننا لبنان، على مستوى استقراره، رغم وجود استقرار أمني مميز عن بقية ما يجري في كل المنطقة، رغم ذلك الاستقرار اليوم بوجهه الإقتصادي والمالي والاجتماعي، هو استقرار مهدد اذا ما بقينا نراوح مكاننا في مقاربة ملف تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان”.

ورأى “ان من الخطر ان تصل المواقف المسبقة التي اتخذها البعض الى مرحلة اصبحنا نناقش فيها، في وقت استثنائي، محظورا سياسيا استثنائيا وهو مسألة الميثاق والدستور والصلاحيات”. وقال: “ان من المخاطر الكبرى في لحظة سياسية كالتي نمر بها على مستوى المنطقة وعلى مستوى لبنان، أن نتعاطى بخفة مع هذه المسألة التي تشكل اليوم التحدي الأكبر أمامنا جميعا. من حق الجميع أن يطالب، من حق الجميع أن يضع قواعد وشروط، لكن ليس على حساب الدستور والنظام العام وعلى حساب الوصول الى تفاهم يخرجنا من أزماتنا التي نعيش. نعم اليوم نحن نرى ان الخطاب السياسي الذي انطلق به البعض خلال الايام الماضية، لا يخدم أحدا على الإطلاق، وبشكل اساسي من يطلقه، لأن الكلمة عندما تنطلق والموقف عندما يعلن، يصبح البعض او الواحد أسيرا له، ويصبح من الصعب ان نتناقش بهدوء ومسؤولية للوصول الى الحلول المرتجاة. لهذا نتوجه للجميع لتجنب رفع وتيرة الخطاب السياسي، وتحييد المسائل الميثاقية والدستورية عن النقاش التفصيلي بتشكيل الحكومة. نحن نؤمن انه ببعض من الترفع وتقديم المصلحة الوطنية، نستطيع ان نصل الى تشكيل حكومة جديدة. هذا أمر طبيعي الوصول الى حكومة. علينا ان نعرف اننا في بداية عهد جديد لرئاسة الجمهورية، فلم يمر اكثر من سنة ونصف، فلا يصح تحت اي اعتبار ان نصل الى مرحلة تتمدد فيها المراوحة السياسية والتعطيل، والذي يعطل اتخاذ القرارات الكبرى المطلوبة على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي والمالي وخلافه”.

وتابع: “لن أتحدث كثيرا في المصاعب المالية والاقتصادية، لكن ما أقوله ان المسألة ليست مفتوحة امامنا وان الحلول مطلوبة اكثر من اي وقت مضى، وان ترف اضاعة الوقت علينا ان نتجاوزه لأنه اصبح مكلفا ليس فقط على فئة من الفئات، بل على الهيكل كله، فلا يمكننا ان نستمر في النقاش الجانبي، وأسوار القسطنطينية تهدم، هذه مسألة أساسية، علينا ان نلتفت اليها بكثير من المعطيات، ربما ليس من المستحب أن تطرح على الطاولة اليوم، لكن نحن نعمل، وإلتزام دولة الرئيس نبيه بري هو إلتزام أكيد بالتسهيل والمساعدة والمتابعة، بالقدر والمسؤولية التي تلقى عليه، لكن هناك آليات دستورية يجب أن تحترم، أن نفتح كتاب الدستور وأن نقرأ فيه كيفية تشكيل هذه الحكومة بعيدا عن المزايدات”.

أضاف : “من المعيب بعد 106 أيام أن نناقش هذه المسألة في مناسبة كهذه، كان المطلوب أن تكون الحكومة مجتمعة لكي ترسم كيف ستواجه التحدي الإجتماعي أمام الناس مع بداية العام الدراسي وفصل الشتاء، ونحن نعلم ان آلاف العائلات تقع تحت مشكلة حقيقية على هذا الصعيد، نعرف ان الفقر يتوسع ويعم، ونعرف أن هذا الأمر إذا ما تطور سيحدث مشكلة لا تستثني أحدا على الإطلاق، لا يظنن أحد في هذا البلد مهما كان موقعه في قلب هذه الدولة او في هذا النظام، أن بإستطاعته أن يحيد نفسه اذا ما فلتت الأوضاع من عقالها. بهذه المسؤولية التي إلتزمناها على الدوام، مسؤولية الحفاظ على الوطن والدولة والمؤسسات ومصالح الناس وطموحاتهم في تحقيق آمالهم بمستقبل أفضل يصنعونه بأيديهم على المستوى السياسي، وعلى مستوى التمثيل والمستوى الإجتماعي والرفاهية، وكل ما يتصل بحياتهم”.

وكان خليل استهل خليل كلمته بالقول: “يشرفني أن أقف بينكم اليوم، لأنقل تحيات أخي دولة الرئيس بري، الذي يهتم إهتماما خاصا بهذه المناسبة، وهو الحريص على الدوام، أن يبقى الإهتمام بعوائل الشهداء، بالجرحى، بالمجاهدين في أولى إهتماما الحركة ومؤسساتها، وهو الذي كان أبا حقيقيا لمؤسسة واحة الشهيد، وبعدها “واحة الأمل”، ليعم الأمل على الجميع، على كل الذين ضحى أباؤهم من أجل ان نبقى، مرفوعي الرأس، نعتز بأرضنا وبوطننا وبإنجازات هؤلاء الذين سبقونا الى دار الحق، أجمل المواقف والأعمال أن تصنع فرحا وأملا، واليوم نحن في عرس يمثل أبهى صورة لصناعة الفرح والأمل بالمستقبل، لأننا نلبي نداء إلهيا وإنسانيا وإلتزاما حركيا ووطنيا وأخلاقيا، عندما نتحول للإهتمام بمسألة زواج أبناء الشهداء والجرحى والمجاهدين، وعندما نعمل على تكوين الأسرة، وهي النواة الأساس في تكوين المجتمع المحصن والقوي والقادر، الذي يستطيع أن يؤسس للدولة والوطن الذي نحلم به”.

أضاف :”اليوم هو عرس ممتد منذ عشر سنوات، يثبت مرة أخرى ان المراهنة على هذه المؤسسة وإدارتها وقيادتها، هي مراهنة في مكانها، لأن العمل قيمته بالإستمرار والقدرة على التطور وإثبات الذات، قد تستطيع أن تنجز حدثا، لكن الأهم هو أن تستمر وتحول العمل الى عمل مؤسساتي قادر على ان يلبي الإحتياجات من جهة، وعلى أن يواكب كل ما تتطلبه هذه العملية من جهة أخرى، من تحضيرات ليس فقط على المستوى اللوجيستي والمادي، بل على مستوى الرعاية الأدبية والأخلاقية والإنسانية، ومواكبة أسر هؤلاء الذين نحتفل بهم اليوم. لقد شاهدت قبل قليل بعضا من الذين شاركوا معنا في العرس الجماعي الأول او الثاني، وهم يفتخرون أنهم أبناء هذه المؤسسة، ويشعرون بإنتماء إستثنائي اليها، وهم الذين تحولوا اليوم الى موقع بناء الأسرة التي تستطيع أن تكمل الدرب الذي كان عليه الآباء العاملون. نعم اليوم نحن أمام تجربة انسانية خالصة ورائدة، كانت ولا زالت تلبي أو تقفل فراغا في عدم قدرة الكثيرين على أن تتأمن لهم مثل هذه الفرصة، هي إجتماعية بهذا المعنى بقدر ما هي تلبية لإلتزام أخلاقي وإنساني. هي حاجة انسانية وإجتماعية، لأن الظروف التي نعيش تفرض أن تتحول إمكانيات الكثير من المؤسسات نحو العمل الموجه والمدروس، والذي يصيب الأهداف ويوصل الى ما نطمح اليه، في العمل على تحصين مجتمعاتنا وتشكيلها على الأسس الصحيحة”.

ورأى “ان المسؤولية على “واحة الأمل” تزداد يوما بعد يوم، وتزداد المسؤولية وتتسع، لتصل الى حدود الإهتمام المباشر والتفصيلي بالأسر التي تتم عملية زواجها أو ارتباطها”. وقال: “نحن في عالم مجتمعاتنا بحاجة الى رعاية وتحصين اخلاقي، نعترف ان تحديات الوقائع والتطورات والعولمة واتساع مساحات احتكاك الناس بطريقة غير مباشرة، من خلال وسائل التواصل المختلفة قد تضعنا أمام تحديات التفكك الأسري، والمشاكل الإجتماعية التي يمكن ان تنتج اذا لم نحصن أنفسنا بشكل صحيح، ونحصن الأجيال القادمة بطريقة متينة ترتكز على القيم والثقافة الأصيلة التي نحملها، إننا أمام مشكل كبير، ونحن نرى في أوساطنا وفي بعض مجتمعاتنا وقرانا الكثير من الآفات التي تستوجب من كل مؤسسات المجتمع المدني والدولة أن تلتفت اليها وان تعمل على معالجة هذا الأمر بكثير من الوعي والدراية والمسؤولية، ونحن على مستوانا السياسي الحركي، معنيون ونعمل بنفس المستوى وبالخط الموازي لاهتمام “واحة الشهيد” على هذه المسألة، لتتحول الى مسألة تأخذ الحيز المطلوب من نشاطنا العام، لأنه لا قدرة لأحد ان يستمر اذا لم تتحصن القاعدة الإجتماعية التي يرتكز عليها”.

وتابع : ” في هذه المناسبة الفرحة، في هذا العيد، الذي نحتفل به بقران 20 شابا وشابة، نجمع بينهم ونؤمن فرص الحياة العزيزة الكريمة. نستذكر تضحيات من سبق، ونعاهد ان نبقى مؤتمنين على الرسالة التي حملوها على مستوى الآمال الوطنية الكبرى التي ناضلوا من أجل ان يحافظوا عليها بالقدر الذي يستطيعون. اننا نعاهد ان نبقى أوفياء في حركتنا وعلى رأسنا دولة الرئيس نبيه بري، لكل الشهداء والجرحى ولكل من قدم من أجل ان نصل الى ما نحن اليه، ما وصلنا اليه على الصعيد السياسي والإجتماعي والوطني العام”.

وأعرب باسم الرئيس بري عن “إعتزازنا بكل التضحيات التي جعلتكم ايها الشبان والشابات تجتمعون اليوم مع بعضكم البعض لنحتفل معا، ليس فقط بقران هذه المجموعة، بل بالتأسيس لقاعدة إجتماعية أخلاقية ووطنية صلبة ستساعد بالتأكيد على أن نحقق في وطننا لبنان ما نطمح اليه جميعا، فبإسم الرئيس نبيه بري أتوجه بالشكر العميق لكل الذين يحتضنون هذه المؤسسة بالرعاية المادية والمعنوية وبالحضور والمتابعة والإهتمام وبالشعور بالتضامن مع هذه الفكرة ومع هذا المشروع”.

وختم خليل مخاطبا العرسان: “ندعو الله تعالى ان يوفقكم في ما انتم قادمون عليه من اجل مستقبلكم ومن أجل ان نكون معا في معركة حفظ لبنان”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: