عن دولة نتنياهو الفلسطينية المنزوعة الدسم…؟! بقلم نواف الزرو

اعتقد ان المفاجأة كانت واسعة وشاملة فلسطينيا وعربيا ودوليا، ولا يصدق احد اعلان ترامب او نتنياهو حول “حل الدولتين” او انهما يؤيدان اقامة دولة فلسطينية، فهذا مجد استهلاك اعلامي وكذب ونفاق لم يعد ينطلي على احد، فقد ماتت اوسلو، وماتت المفاوضات، وماتت آمال التوصل الى تسوية-كاذبة- ومات حلم الدولة الفلسطينية عبر المفاوضات، فقد اسقط الاجماع الحزبي-السياسي-الايديولوجي فكرة ومشروع الدولة الفلسطينية ، والمعطيات والحقائق على الارض تؤكد ذلك، وما هذا الاعلان الثنائي –ترامب ونتنياهو سوى تضليل للرأي العام الفلسطيني والعربي والاممي، كما انه محاولة لجر الفلسطينيين مرة اخرى للمفاوضات العبثية التي لم تسفر عمليا الا عن نهب وتهويد الاراضي المحتلة 1967 بعد ان اختطفا فلسطين المحتلة عام 1948.
ومع ذلك، ما الذي يقصده نتنياهو بالدولة الفلسطينية…؟!
حسب صحيفة معاريف العبرية 2012-4-25 فان نتنياهو اعرب في تصريحات له هي الأولى من نوعها عن تأييده ل”إقامة دولة فلسطينية مترابطة”، فاي دولة فلسطينية مترابطة أرادها نتنياهو يا ترى…؟!
هل يصدق احد زعم نتنياهو هذا…؟!
فهل بقي فلسطيني او عربي يأمل باي تقدم سياسي تسووي مع نتنياهو او غيره من قادة الدولة الصهيونية…؟
فان بقي شخص-احد- كهذا فليقرأ شيئا من تراث نتنياهو….!
وماذا يقول نتنياهو في كتابه “مكان تحت الشمس”….؟!
في مسالة الدولة الفلسطينية ينظر نتنياهو لحكم ذاتي فلسطيني وليس لدولة مستقلة، ففي ص418 يقول
“ولكي تحافظ إسرائيل على مصالحها هذه يجب أن توضح بصورة لا تقبل التأويل أن الحكم الذاتي في الضفة الغربية يجب أن يكون حكما ذاتيا فقط، وليس دولة عربية جديدة”، مضيفا في ص 413″ان إسرائيل هي المسؤولة الوحيدة عن الأمن الداخلي في كل المنطقة، وعن التفتيش الحدودي، والسياسة الخارجية، ومميزات أخرى تتعلق بالسيادة، في حين يتم نقل مجالات أخرى إلى إدارة ذاتية فلسطينية بشكل يبقي عرب الضفة وغزة خاضعين لسلطتهم الإدارية، تحت الحكم الإسرائيلي”، موضحا في ص 414 “إن الحكم الذاتي لا يعني دولة، إنه نوع من نظام حكم داخلي يسمح لأقلية قومية أو دينية بإدارة شؤونها تحت سيادة شعب آخر”، مؤكدا في الصفحة نفسها على سيناريو التسوية كما يلي: “لذا يجب تحقيق تسويات تبقي بأيدي إسرائيل المسؤولية الأمنية، وتحول دون قيام سيادة عربية في الضفة الغربية، وفي نفس الوقت تمكن السكان العرب من إدارة شؤون حياتهم اليومية بأنفسهم، في إطار حكم ذاتي”.
ويكشف جانبا خطيرا ونوايا الضم للاراضي فيقول في صفحة415:”يمكن تطبيق الحكم الذاتي على السكان العرب في مناطق التجمع السكاني العربي، وعدم تطبيقه على المناطق قليلة السكان، بحيث تضم هذه المناطق ضمن”مناطق الأمن الإسرائلية” التي اتفق بشأنها مبدئيا في كامب ديفيد، والتي اعترفت بها اتفاقيات أوسلو أيضا”.
وينتقل نتنياهو في كتابه لمعالجة العلاقة الفلسطينية-الاردنية من خلال بعدين يعتبر في الاول ان الاردن اصلا جزء لا يتجزا من “ارض اسرائيل” بينما يعتبرها من ناحية اخرى”الوطن البديل للفلسطينيين”، فيقول على سبيل المثال في صفحة 204:”تمتد الأردن على أربعة أخماس المنطقة التي خصصتها في حينه عصبة الأمم وطنا قوميا لليهود” ، مضيفا :”إن معظم العرب الفلسطينيين يعيشون الآن في معظم منطقة فلسطين الانتدابية، وقسم كبير منهم يفضل هذه التسوية بما في ذلك استمرار حكم العائلة الهاشمية في الأردن، الأمر الذي تريده إسرائيل بالتأكيد، لا داعي لتحويل الأردن إلى “دولة فلسطينية” فقد كانت هكذا منذ يوم ولادتها”، موضحا في صفحة 205:”إنهم(يعني منظمة التحرير الفلسطينية ومعظم الدول العربية) يطالبون بحقوق وطنية على المناطق، أي إقامة دولة عربية أخرى، ونظام حكم عربي آخر، وجيش عربي آخر، إنهم لا يكتفون بوجود دولة فلسطينية شرق الأردن، التي تسيطر على معظم أراضي” أرض إسرائيل” وفيها أغلبية فلسطينية حاسمة، إنهم لا يوافقون على أن تعيش الأقلية الفلسطينية خارج حدود الأردن في منطقة خاضعة لإسرائيل، ويتمتعون بحقوق فردية كاملة..”.
و حول موقف اليهود من الاردن يقول نتنياهو في صفحة ص109:” أنه قد تم في فرساي التعهد لليهود بإقامة دولة في فلسطين، وشمل الوطن القومي آنذاك ضفتي نهر الأردن..هذه المنطقة التي تسمى أرض إسرائيل الانتدابية..تشمل أراضي دولتي الأردن وإسرائيل اليوم”، ويرى “أن بريطانيا التي كلفت بالانتداب على هذا الوطن القومي لليهود قد تراجعت عن التعهدات التي أخذتها على عاتقها بموجب وعد بلفور…ففي عام 1922 انتزعت بريطانيا شرق الأردن من الوطن القومي لليهود، وبجرة قلم واحدة انتزع من الأراضي المخصصة للشعب اليهودي ما يقارب 80% من هذه الأراضي، وتم إغلاق شرق الأردن بكاملها في وجه لاستيطان اليهودي حتى يومنا هذا ، ويرى أن البريطانيين اقتطعوا الأردن من أرض إسرائيل، وقدموه هدية للعرب ليكسبوا ودهم. وبذلك يؤكد -في صفحة 121- ” تقلص الوطن القومي اليهودي إلى ثلث مساحة فلسطين المكرائية”.
أرجو ان تكون الصورة قد اصبحت واضحة اكثر من اي وقت مضى…!
ففلسطين اليوم تحتاج الى اعادة صياغة الخطاب السياسي والاعلامي الفلسطيني ومن يقف مع فلسطين:كل القوى الحية، وكل الساحات وكل المنابر وكل الوسائل في مواجهة المشروع الصهيوني…..!

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: