عن شبكات تهريب السوريين الى لبنان وأسعارها… فلتان حدودي خطير

كثرت في الأيام القليلة الماضية عمليات العثور على جثث لسوريين قتلوا وهم يحاولون الدخول الى ​لبنان​، أو الخروج منه عبر معابر التهريب غير الشرعية في ​البقاع​، إما بإنفجار لغم أرضي زرع على طرقات التهريب الوعرة، وإما بسبب عدم تحمّلهم الصقيع والظروف المناخية الصعبة خلال ساعات الليل المتأخرة.

المشكلة في هذه القضية هو أن البعض في لبنان قرر ومنذ بدء ​الحرب السورية​ أن يمتهن مهنة تهريب السوريين من وإلى لبنان مقابل مبالغ مالية يتقاضاها منهم، والمشكلة الاضافيّة أيضاً، أن ​الأجهزة الأمنية​، التي توقف بين الحين والآخر لبنانيين وسوريين بتهمة التورط بتهريب أشخاص من وإلى لبنان بطريقة غير شرعية، لا تتشدد على هذا الصعيد، ولا تنفذ عمليات دهم لإلقاء القبض على كبار المهربين وهم من أصحاب السوابق والهويات المعروفة، لا سيما في بلدتي ​مجدل عنجر​ و​الصويري​.

فمن يجب توقيفهم هم كبار المهربين الذين يتعاونون مع مهربين في الداخل السوري لتأمين “الزبائن” لهم بوتيرة مستمرة من هناك، خصوصاً أن السعر الذي يتقاضاه المهرّب من السوري الذي يريد الدخول الى لبنان عبر معبر غير شرعي يصل أحياناً الى 150 دولاراً على الشخص الواحد، بينما السعر الذي يجب أن يدفعه الشخص المهرَّب من لبنان الى ​سوريا​ هو 50 دولاراً فقط، وبالتالي يركّز المهرِّبون دائماً مع شبكاتهم في الداخل السوري على ضرورة تأمين “الزبائن” من سوريا، لكسب المزيد من الأموال.

اللافت في عدم تشدّد الأجهزة الأمنية مع المهربين، هو أن عمليات التهريب هذه لا تحصل في ساعات الليل فقط بل في وضح النهار أيضاً ومن دون توقّف، ما يعني أن شبكات التهريب باتت تنشط طيلة علنًا وبطريقة مكشوفة، كل ذلك لأنها على يقين بأن العيون الأمنية تراها ولا تعمد الى توقيفها. ففي أي وقت يمكن للكاميرا أن توثق عبور السوريين المهرَّبين سيراً على الأقدام، للحدود اللبنانية-السورية الفالتة في أعالي بلدة الصويري البقاعية، أو في منطقة ​المصنع​ وتحديداً في المرتفعات المحاذية لنقطة ​الأمن العام​، حيث يعمد المهرِّبون الى إيصال السوريين المهرَّبين الى طريق غير مخصص للسيارات يقع جغرافياً في الداخل اللبناني قبل نقطة الأمن العام، يتم تسليمهم هناك الى المهرِّب السوري الذي يرافقهم لساعات وساعات في الطرقات الوعرة للوصول الى منطقة ​جديدة يابوس​، وتحديداً الى نقطة تقع ما بعد حاجز الأمن العام السوري.

على واحد من هذه المعابر وتحديداً في أعالي الصويري، تقع المزرعة التي يملكها ويعيش فيها راعي ماشية لبناني مع أفراد عائلته. ذات يوم، حصل تلاسن بين الراعي ومجموعة أشخاص سوريين يدخلون الى لبنان خلسة بالتعاون مع شبكات التهريب غير الشرعي، وبنتيجة هذا التلاسن، أطلق المهرَّبون النار على الراعي وأصابوا الجدران الخارجية لمنزله، الأمر الذي علمت به ​القوى الأمنية​ من دون أن تتحرك لإستحداث نقطة أمنية على هذا المعبر ومنع حركة التهريب عبره.

إذاً، تهريب السوريين من والى لبنان ناشط على الحدود اللبنانية-السورية بشكل فاضح، فما الذي يمنع الأجهزة الأمنية من تطبيق القانون؟ ومتى سيصدر القرار السياسي بإقفال هذه المعابر وضبطها؟ ولماذا لا يتم توقيف المهرِّبين الكبار علماً إنهم معروفون؟.

أسئلة يبدو أننا لن نحصل على أجوبة عنها إلا بعد وقوع كارثة أمنية على معبر غير شرعي، أو في الداخل اللبناني ويكون سببها المعبر غير الشرعي.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: