عون مُمتعض من العقدة الحكومية

لا جديد يؤشّر الى إمكان حصول خرق إيجابي يُفضي الى حلّ عقدة تمثيل نواب «سنّة 8 آذار» في الحكومة، بل انّ أجواء الاطراف المعنية بهذه العقدة تَشي بمزيد من التعقيد، وبالتالي انعدام الأمل في ولادة وشيكة للحكومة. ويعزّز ذلك التصلّب المُعلن من قبل «حزب الله» الذي يربط مصير التأليف بتمثيل هؤلاء النواب، مقابل التصلّب القاطع من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يعتبر انه ليس معنياً بتمثيل هؤلاء، ليس فقط على حساب تيار «المستقبل»، بل بأصل تمثيلهم في حكومته. ويتناغم معه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي تبنّى بالكامل المنطق الحريري الرافض تمثيل ما يصفها كتلة نيابية مُفتعلة ومُجمّعة من هنا وهناك.

ازدحمت الساعات الماضية بكلام كثير، تحدّثَ عن اتصالات تجري داخل بعض الجدران لتَلَمُّس مخرج لأزمة «سنّة 8 آذار». إلّا انّ واقع الحال خلاف ذلك، إذ انّ الجمود هو الاساس، وخط التواصل الجدي لتذليل هذه العقدة كان مقطوعاً في شتى الاتجاهات، ولم تسجل اي مبادرة في هذا الاتجاه، فالرئيس المكلف ماض في زيارته الباريسية نازعاً عنه هذا الثقل، ولاغياً من قاموسه إمكانية التراجع عن رفضه القاطع إشراك ما يسمّيها «الكتلة الُمفتعلة» في حكومته، وتاركاً كرة حل هذه العقدة في ملعب الآخرين، وتحديداً «حزب الله» الذي يقف إعلان الحكومة عند مبادرته تقديم أسماء وزرائه ليصبح الهيكل الحكومي مكتملاً.

واللافت في هذا السياق، الحملة السياسية العنيفة التي بدأتها قيادات في تيار «المستقبل» وحلفائه ضد «حزب الله» واتهامه بتعطيل الحكومة، ليس بسبب عقدة تمثيل «سنّة 8 آذار»، الذين سمّاهم «تيار المستقبل» بـ«سُنّة «حزب الله»، بل بسبب اعتبارات وأجندة خارجية. فيما كان رّد الحزب بـ«أن لا تراجع عن تمثيل هؤلاء تحت أيّ ظرف، والكرة في ملعب الحريري تحديداً، ومن الأساس قلنا انّ الحكومة يجب ان تأتي انعكاساً للمجلس النيابي، وتبعاً لِما أفرزته الانتخابات النيابية، وهؤلاء النواب المستقلون ثبتَ انّ لهم جمهورهم وحيثيّاتهم التي لا يستطيع أحد ان يلغيها او يتجاوزها او يصادرها».

وأمّا رئيس الجمهورية فلا يُقلّل من حجم هذه العقدة، ويُبدي أمام زواره امتعاضاً من تأخير ولادة الحكومة، ولو انه كان ما يزال يأمل في إمكان حلها خلال 48 ساعة او أسبوع على أبعد تقدير.

ويرى انّ الصورة الحكومية يجب ان تكتمل في أسرع وقت ممكن، على اعتبار انّ كل تأخير له أكلافه السلبية على البلد. واذا كانت اجواء بعبدا لا ترى انّ أفق الحل مسدود، لكنها تعتبر انّ حركة التواصل الجارية لا بد ان تُفضي الى شيء ملموس يُبنى عليه لإعلان ولادة الحكومة في القريب العاجل.

وبحسب مطّلعين على الاجواء الرئاسية، فإنّ تركيبة الحكومة قد حسمت وتمّ تحديد حصص كل طرف، ما يعني انّ اي فكرة ترمي الى افتراض حل للعقدة السنّية على قاعدة أن يتخلى رئيس الجمهورية عن الوزير السنّي من الحصة الرئاسية لصالح تمثيل «سنّة 8 آذار»، هي فكرة مرفوضة وغير واقعية وغير قابلة للبحث، خصوصاً انّ رئيس الجمهورية عَبّر عن موقفه بصراحة مطلقة من هذه المسألة خلال إطلالته التلفزيونية الاخيرة الاربعاء الماضي.

الجمهورية

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: