غبش يفجّر “قنبلة” خلال الإستجواب… والمقدّم اقتربت من “البراءة”!

  • ريتا الجمّال

أكثر من 4 تناقضات وردت في إفادة المقرصن ايلي غبش أثناء الإستجواب ومقارنةً مع أقواله في التحقيقات الأوليّة، كانت كفيلة بخروج المقدّم سوزان الحاج ببزّتها العسكريّة مبتسمةً من قاعة المحكمة، مع زوجها المحامي زياد حبيش والتفاؤل يرافقهما.

تناقضات، جعلت من المحامي مارك حبقة وكيل المقدّم القانونيّ، يؤكّد لموقع “ليبانون ديبايت”، أنّ جلسة الإستجواب العلنيّة التي عقدت الجمعة أمام المحكمة العسكريّة الدائمة برئاسة العميد حسين عبدالله، كانت “عظيمة”، بعد انتفاء عنصر مهمّ يتمثّل في عدم طلب سوزان الحاج اختراع أو فبركة عمالة زياد عيتاني، بل اقتصر الموضوع على ابلاغ غبش المقدّم بتوافر معلومات عن عمالة الممثل المسرحي ومراقبة جهاز أمن الدولة له.

حبقة عبّر عن ارتياحه لمسار القضيّة بعد تفجير غبش هذه القنبلة، شدّد على أنّ “الملف بات قريباً جدّاً من إعلان براءة المقدّم سوزان الحاج”.

هذا في الخلاصة… لكن ماذا عن وقائع جلسة الإستجواب الاولى التي لم يستمع فيها العميد عبدالله الى الحاج نظراً لكثرة الدعاوى الجنائيّة الموجودة على الجدول، فقرّر ارجائها الى السّابع من شباط المقبل؟

ساعتان وأكثر من الوقت، استغرق استجواب ايلي غبش… استجوابٌ استمع اليه الصحافيّون بالدقة نفسها التي اتّبعها الرئيس وهيئة المحكمة، ورصدوا تفاصيله كافةً، من صوت اختلفت نبرته بين سؤال وآخر، الى حركات اليد التي حرص على وضعها طوال الوقت وراء ظهره فخانت “وقفته” المرتاحة. فيما اصغت المقدم الحاج الى كلام المُقرصن من دون ان تقاطعه بإستثناء مرّة واحدة توجّهت فيها الى العميد عبدالله لطلب اكمال قراءة إفادة “المُستجوب”.

بدأ الإستجواب، بالطلب الى غبش سرد تفاصيل عن عمله السّابق لدخوله مكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّة، والذي أوصلته احداثه الى لقاء المقدم الحاج.

غبش روى كيف بدأ عام 2010 في القوّات البحريّة قبل أن يغادر عام 2013 وبشكل غير قانوني ثكنة بيروت لأسبابٍ صحيّة، ويسافر بعدها الى الولايات المتحدة الأميركيّة للمشاركة في دورة “الصيانة الإلكترونيّة”، حيث بقيَ 6 أشهر و3 اسابيع، وعاد الى لبنان بخبرةٍ وكفاءة أكبر وأسس عمله الخاص في صيانة الحواسب والهواتف الذي لم يستمرّ طويلاً فأقفل المحلّ عام 2015.

في العام المذكور، أقدم من تلقاء نفسه على “إطفاء” موقع يعود لأحد البنوك بعدما “استفزّته” قضيّة طارق يتيم، فأوقفه مكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّة بتهمة القرصنة لحوالي الشهرين، وخلال التحقيق شاهد المقدم الحاج مرّتين، على حدّ قول غبش. الذي أكمل مؤكّداً أنّها إتصلت به بعد مغادرته بأسبوع عارضةً عليه العمل في المكتب للإستفادة من قدراته في السلك العسكري فوافق وعمل حوالي ستة اشهر لقاء راتب يصل الى 900 الف ليرة لبنانيّة. وذلك قبل أن يتلقى عرض عمل من شركة خاصّة يصل الى 1750$ كراتب شهريّ.

وسأله العميد عن المهام التي كانت المقدم تطلبها منه، وهل كان هناك من طلب مشكوك فيه ام مستغرب؟ فأجاب:”شملت مهمتي الطلبات العادية المتعلقة بتعقب الحسابات والأمور التقنيّة، باستثناء مرّة واحدة طلبت مني الحاج اغلاق موقع اخباري نشر مقالاً هاجم فيه مكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّة”.

هنا، عرضت المحكمة على شاشة كبيرة داتا رسائل الـ”واتساب” المتبادلة بين غبش والمقدم، إذ أبلغ الأوّل الحاج بتاريخ 24-4-2016 عند السّاعة 12.40pm بموضوع عرض العمل، فتمنت له التوفيق.

بتاريخ 16 تشرين الأوّل 2017 عند السّاعة 10.16am، تواصلت الحاج مع غبش عبر “واتساب” فكتبت:Hello. all is well? (وقتها كانت محتجزة في منزلها، في قضيّة تغريدة المخرج شربل خليل “.
وتابع غبش:”طلبت مني الحاج معرفة ما اذا كانت “المغرّدة” التي علّقت على قضية تغريدة شربل خليل بالاساءة الى المقدم هي من الرياض او ان الحساب وهمي. واخبرتني عن زياد عيتاني والصحافي رضوان مرتضى وارسلت لي صورهما المنشورة عبر “تويتر” و”فايسبوك” (عدد خمسة)، (صورة عيتاني كانت للمسرحي)، وقالت له:”شفلي اذا عندن شي لنضوي علين”.

وبتاريخ 26-10-2017 حصل اللقاء بيننا في منزلها. على حدّ قول غبش. ثم ارسل لها رسالة صوتية في 2-11-2017 يخبرها عن المرأة “السعودية، وتابع:”ماشيين بكذا موضوع ومش ناسي زياد عيتاني، جهزتلو حساب وكلو ماشي ع طبق من فضة. بس يصيروا الحسابات جاهزة رح نوقعو”. كما يظهر على الداتا المعروضة أمام الحاضرين.

عندها كرّر غبش اكثر من مرّة، أنّ الهدف كان انشاء حسابات تبدو وكأنها لأشخاص فعليين “ليعمل زياد عيتاني Accept” ثم نعدلها ليبدو الحساب وكأنه يعود لشخص يتعاطى مخدرات وغيرها من النشاطات. وكانت غاية الحاج ان تجرجر عيتاني للتحقيق فقط”.

هنا سأل العميد غبش، هل طلبت منك سوزان الحاج ذلك مباشرة، فتهرّب مرّات عدّة من الإجابة.

بعدها، علم من صديق ان هناك “زيادين”، فتحرّى لدى عنصرين في أمن الدولة عن سجّله وهما (ا.ب و ج.م)، فكان أن قال له احدهما بأن هناك اخباراً بتعامل الممثل عيتاني مع العدو الاسرائيلي لاكثر من ثلاث سنوات لكن لا ادلة كافية لإدانته وتوقيفه. هنا خطرت له فكرة انشاء حسابات “اسرائيلية” ليتواصل معه. فأخبر المقدم بذلك. وأنشأ حساب سيدة اسرائيلية تواصل من خلاله مع عيتاني الا انه لم يردّ على الرسائل.

بهذه اللحظة، سأل الرئيس غبش، ما اذا طلبت منه الحاج “تعملو دليل” أم “تفتش عن ادلة تدينو”، لأن بتفرق كتير… هنا شعر غبش بالارباك وقال له ما بتذكر صرلي 11 شهر موقوف الانفرادي مش ذاكر تفاصيل. ثم قال: هي كتبت Provide Them.. يعني افتعل. فما كان من الرئيس عبدالله سوى ان بحث في الرسائل ولم يجد الكلمة، فقال غبش “مش ذاكر اذا ع الواتساب او خلال اللقاء… لكن “بالمعنى اللي انا فهمتو كأنو “كيف ما كان بدي زياد عيتاني يجي ع التحقيق”.

وسأله الرئيس:”لماذا لم تذكر في افادتك السابقة عن موضوع الحسابات؟ واقوالك مختلفة… فردّ:”لا اتذكر”. (وهنا الرئيس عبدالله استغرب تغيير افادته اكثر من مرّة وقال له: شو باك كل مرة منرجع لورا بتحكي شي تاني… وحاول عندها محامي الدفاع عن غبش الاعتراض لدى القاضي).

تدخلت سوزان الحاج لمرة واحدة، وطلبت من العميد اكمال إفادة غبش، فأكمل عن لسانه:”أمن الدولة كانوا مشتبهين بتعامل رضوان مرتضى مع العدو الاسرائيلي… فقاطعه غبش وقال:”مش رضوان مرتضى، زياد عيتاني…”. في تغيير اضافي بالإفادة.

وأكمل غبش:”كان المطلوب فقط، يأتي على التحقيق، لكن دركبت الامور” واعترف زياد عيتاني بتعامل مع اسرائيل وتم توقيفه “ما بعرف كيف اعترف”.. وقتها انا كنت مخبر عند أمن الدولة”.

واللافت كان، عند كشف غبش ان الرسائل التي بعثها الى عيتاني وهي عبارة عن “Hi” و”اذا عندك 5 دقائق وقت احكيني”، لا يمكن فتحها او قراءتها لانها مشفرة. وقال:”أكدت ذلك لأمن الدولة، لأن هدفي ما اعملو عميل. ولو ما اعترف عيتاني ما كان بيّن شي. وحتى انو اعترافاتو وصلت الى الاغتيال…ما بعرف كيف”.

هكذا انتهت الجلسة، وقال العميد عبدالله “لهلقّ ما في داعي يحضر زياد عيتاني”، فأرجأ الجلسة، التي سيخصصها فقط لقضية غبش والحاج لعدم المماطلة في القضية التي من المتوقع ان تنتهي بعد جلستين.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: