عاجل

فلسطين.. من بلفور الى “يهودية اسرائيل”! بقلم الكاتب الباحث نواف الزرو

لعلنا نربط ونحن اليوم امام الذكرى التاسعة والتسعين ل”وعد بلفور” النكبوي، ربطا جدليا واستراتيجيا ما بين ذلك الوعد وكل الوعود البريطانية والامريكية التي لحقت به، وما بين ذروة الهجوم الصهيوني الابتزازي بمطالبة الفلسطينيين والعرب والعالم الاعتراف ب”يهودية اسرائيل”، ما يستكمل بالنسبة لهم اختطاف وتهويد فلسطين الى الابد ….!
فمنذ ان شكل حكومته، و”كلما دق الكوز بالجرة” يعود رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو للتأكيد على “أن اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية هو الدليل الوحيد على استعدادهم للسلام “، وقال في مؤتمر بشأن مستقبل الشعب اليهودي عقد في القدس بمشاركة زعماء يهود من كافة أنحاء العالم- إنه “حين يعترف شركاؤنا بإسرائيل كدولة يهودية سيكونون مستعدين للسلام”.
فاذا كان وعد بلفور الذي تحل اليوم ذكراه اليوم قد منح الوطن العربي الفلسطيني للدولة الصهيونية وانتج النكبة والتهجير والتضحيات والمعاناة الفلسطينية المفتوحة منذ ذلك الوقت، فان الاجماع السياسي الاسرائيلي اليوم على ضرورة “اجبار الفلسطينيين والعرب على الاعتراف باسرائيل دولة يهودية نقية”، انما يراد من ورائه استكمال وعد بلفور واستكمال تهويد فلسطين وشطب القضية الفلسطينية بكافة عناوينها وحقوقها التاريخية والحضارية والتراثية لصالح تلك الرواية الصهيونية المستندة الى الاساطير المزيفة التي تعتبر ان”فلسطين هي ارض الميعاد لشعب الله المختار –اليهود، بناء على وعد الهي”..!.
فالاعتراف ب”يهودية إسرائيل” بالمضامين التي يحملها سيكون وعد بلفور آخر تستكمل فيه تلك الدولة الصهيونية مشروعها التهويدي لكامل فلسطين، بما يحمله ذلك من شطب لحق العودة لحوالي ستة ملايين لاجىء فلسطيني الى وطنهم وممتلكاتهم، ناهيكم عن تجريد من تبقى من العرب –حوالي مليون ونصف- في مناطق 48 من حق البقاء والملكية والمواطنة هناك، مما يحولهم الى رهائن تحت الطلب..!.
فهاهو نتنياهو يعلن تكرارا ومرارا”أنه سيجبر الفلسطينيين على الاعتراف بيهودية “، مردفا:”إني أتمنى مجيء اليوم الذي يقف فيه القادة الفلسطينيون المعتدلون أمام شعبهم ويقولون مثل هذه الأمور واضحة: كفانا هذا الصراع، إننا نعترف بحق الشعب اليهودي بدولة خاصة به في هذه البلاد وسنعيش إلى جانبكم بسلام، وفي اللحظة التي سيتم فيها قول هذه الأمور ستُفتح هنا فتحة هائلة للسلام’.
وذهب نتنياهو الى ابعد من ذلك بالتوضيح اذ قال لاحقا لصحيفة”اسرائيل اليوم”:” نحن لا نريد للعرب ان يكونوا مواطنين ولا رعايا لنا”.
فاين يريدهم نتنياهو اذن…؟!
انه يشرح الخطة البديلة في في كتابه “مكان تحت الشمس″ قائلا” أن اسرائيل نفذت سنة 1948 قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الصادر بعد تسعة عشر سنة في تشرين ثاني/نوفمبر 1967، وذلك بتخليها عن الضفة الشرقية لنهر الأردن..وأن هذه الضفة هي حصة الفلسطينيين من فلسطين، تنفيذا للقرار المذكور..؟.
مضيفا:”أن بريطانيا التي كلفت بالانتداب على هذا الوطن القومي لليهود قد تراجعت عن التعهدات التي أخذتها على عاتقها بموجب وعد بلفور…ففي عام 1922 انتزعت بريطانيا شرق الأردن من الوطن القومي لليهود، وبجرة قلم واحدة انتزع من الأراضي المخصصة للشعب اليهودي ما يقارب 80% من هذه الأراضي، وتم إغلاق شرق الأردن بكاملها في وجه لاستيطان اليهودي حتى يومنا هذا/ ص109″.
اذن نتنياهو لا يريد عربا هناك في فلسطين لا مواطنين ولا رعايا، وكذلك يعتبر شرقي الاردن قطعة اقطتعت من الوطن القومي اليهودي الذي نص عليه بلفور”…!
غير ان نتنياهو لا ينفرد لوحده في ذلك، فكل اقطاب الحركة الصهيونية واسرائيل يجمعون على ذات المضامين..!.
فمبكرا جدا اقترح اسحق رابين في نيسان /1956 وعندما كان جنرالا في اركان الجيش على دافيد بن غوريون “خوض الحرب ضد الاردن من اجل ابعاد الفلسطينييين من الضفة الغربية/هآرتس-من ارشيف الجيش الاسرائيلي/2005/7/2″، واضاف رابين :” اعتقد انه يمكن اليوم ابعاد معظمهم، وبالامكان حل المشكلة جوهريا، ولن تكون هذه خطوة انسانية، ففي الحرب بصورة عامة ليس هناك انسانية”.
ولذلك، حينما يشنون حملات اعلامية متصلة في هذا الصدد معتبرين “ان الاردن هو الوطن البديل للفلسطينيين” فانما يهدفون من وراء ذلك تطويع الوعي الفلسطيني والاردني والعربي على هذه المسالة، في الوقت الذي يسعون فيه الى استكمال وعد بلفور عمليا في ان يكون”الوطن القومي لليهود-في فلسطين منجزا كاملا-..!”.
كان النائب اليهودي اليميني، أريه ألداد من حزب “الاتحاد الوطني” المتطرف، فجر قنبلة حينما اعلن امام الكنيست”ان الاردن هو الوطن البديل للفلسطينيين/ معاريف”، والاهم انه اكد “هذا ليس شيئا جديدا فقد أكد على ذلك بن غوريون وأرئيل شارون ورحبعام زئيفي” وجميعهم من كبار قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف”.
وكان شارون-تلميذ جابوتنسكي- قد طالب الفلسطينيين في عهده في بيان العقبة الثلاثي بينه وبين رئيس الوزراء الفلسطيني وقتئذ محمود عباس، والرئيس الامريكي السابق جورج بوش، بالاعتراف بدولة يهودية على أرض فلسطين بدلاً من دولة إسرائيل.
ومنه الى وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني التي كانت طالبت الدول العربية ب”الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية”، وقالت غير آبهة بتزييف التاريخ: ” يجب أن تعترف الدول العربية بدولة إسرائيل كدولة يهودية “، وكذلك رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ايهود أولمرت الذي أعلن “أن اعتراف السلطة الفلسطينية بإسرائيل على أنها “دولة يهودية” سيكون شرطا لمواصلة المفاوضات بين الجانبين”، معتبرا “أن كل ما بين النهر والبحر جزء من اسرائيل”.
وقد شكلت “وثيقة هرتسليا” التي صاغها”مجلس الامن القومي الاسرائيلي ” بتاريخ 2006/1/21-24 ودعت الى “حل المشكلة الديموغرافية العربية في الجليل والنقب عبر الترحيل” الخلاصة المكثفة لذلك الكم الهائل من الادبيات والافكار والمشاريع والاصوات الداعية الى التدمير الشامل للمجتمع الفلسطيني.. والى الترانسفير الجماعي ضد الفلسطينيين ولكن ….نحو الشرق …نحو الوطن البديل، وذلك كي تبقى”اسرائيل” يهودية نقية من العرب..!.
ففي اصل ادبياتهم السياسية والاستراتيجية والايديولوجية، اراد مؤسسو الدولة الصهيونية “دولة يهودية عابرة لنهر الأردن” تضم فلسطين والاردن معا، وان كان اقطاب “اسرائيل” يكتفون في هذه المرحلة بالمطالبة بالاعتراف ب”اسرائيل دولة يهودية نقية”، فانهم لم يتنازلوا في ادبياتهم عن شرقي النهر باعتباره جزء لا يتجزأ من “ارض اسرائيل”..!.
فهل سيكتفون مستقبلا يا ترى بدولة يهودية على ضفة واحدة، أم سيعبرون إلى الضفة الأخرى، ويطبقون نشيد منظمة “بيتار” : للنهر ضفتان، هذه لنا، وأيضاً تلك!!.
لا شك ان خريطة المستقبل الفلسطيني ستبقى رهنا بالارادة الفلسطينية العربية..فعلى قدر ما يحشدون ويفعلون على قدر ما يحبطون تلك المخططات الصهيونية التهويدية التي يستكملون فيها وعد ونكبة بلفور..!.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: