فلسطين 2017: القدس تُعيد للقضية وهجها ومكانتها

يودّع الفلسطينيون عام 2017 بمزيد من الدماء التي بُذلت دفاعًا عن القدس المحتلة وهويتها التاريخية، وذلك في انتفاضة جديدة أشعلتها القرارات العدائية للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ذهب بعيدا في مغازلة ربيبته “تل أبيب”، من خلال تسمية المدينة السليبة عاصمة أبدية لكيان العدو في السادس من كانون الأول/ديسمبر.

وسُجّل خلال الشهر الأخير ارتقاء (15) شهيدًا، (12) منهم في قطاع غزة، والباقون في الضفة الغربية، فضلاً عن آلاف الجرحى ومئات المعتقلين.

موقف عهد التميمي بوجه الاحتلال

مشاهد الإباء والعزة التي رسمتها الفتاة “عهد التميمي” مع والدتها وابنة عمها قبل اعتقالهن تحتل الصدارة، على خلفية طرد جنود الاحتلال من فناء منزلهن في قرية النبي صالح قرب رام الله، وصفع أحدهم على وجهه، فهي تثبت بكل وضوح قوة إرادة صاحب الحق أمام المعتدي، حتى وإن كان مدججًا بالسلاح.

عهد التميمي

عهد التميمي تصفع جنديا صهيونيا

الانتصار الدبلوماسي لفلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة

كما تتواصل أصداء الانتصار الدبلوماسي في الأمم المتحدة ضد إعلان ترامب، حيث حصل الفلسطينيون على تأييد (128) دولة في الجمعية العامة للمنظمة الأممية.

معركة البوابات الإلكترونية

وجاءت “انتفاضة القدس”، بعد أشهر قليلة من معركة “البوابات الإلكترونية”، وإغلاق المسجد الأقصى المبارك في وجه المصلين المسلمين إثر عملية فدائية في شهر تموز/يوليو استهدفت عناصر ما يسمى “حرس الحدود” الذين ينكلون بالمرابطين، وبالمقدسيين صباح-مساء.

وارتقى في العملية التي أسفرت عن مقتل شرطيين صهيونيين، كل من : محمد أحمد جبارين (29عاما)، ومحمد حامد جبارين ، ومحمد مفضل جبارين وكلاهما يبلغ من العمر (19عاما)، من سكان مدينة أم الفحم في الداخل المحتل سنة 1948.

الأعمال الفدائية تقض مضاج المستوطنين

واستمر إغلاق المسرى الشريف، ومنع رفع الآذان فيه لمدة أسبوعين، ما زاد من وتيرة العمليات الفدائية، وكان من أبرزها: عملية مستعمرة “حلميش” قرب رام الله، والتي نفذها الأسير عمر العبد من سكان قرية “كوبر” المجاورة، وأدت لمقتل ثلاثة مستوطنين، وإصابة رابع بجراح خطيرة.

الاسير عمرالعبد

الفدائي منفذ عملية حلميش عمر العبد

الإضراب المفتوح في سجون الاحتلال

وشهد السابع عشر من نيسان/أبريل، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام بمشاركة 1500 أسير في سجون الاحتلال، وذلك ضمن معركة نضالية قادتها رموز وطنية من أمثال: عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” مروان البرغوثي، وأمين عام “الجبهة الشعبية” أحمد سعدات ، من أجل استعادة حقوق مشروعة للمعتقلين كانت قد سلبتها ما تسمى “إدارة مصلحة السجون”.

مروان البرغوثي

الأسير مروان البرغوثي

وبعد أربعين يوما، علّق الأسرى إضرابهم نتيجة محادثات ماراثونية استمرت لساعات مع سلطات العدو، وانتهت بانتصارهم.

قصف نفق سرايا القدس

وظلّ الدم الفلسطيني ينزف، ففي شهر تشرين الأول/أكتوبر قصفت الطائرات الحربية الصهيونية نفقا لـ”سرايا القدس” الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي” عند أطراف مدينة خانيونس جنوب القطاع، ما أدى إلى استشهاد (12) مقاوما، بينهم اثنان من كتائب القسام التابعة لحركة “حماس” أثناء مشاركتهما في عمليات الإخلاء.

وما تزال “إسرائيل” تحتجز جثامين خمسة من مقاتلي السرايا، وذلك بعدما أعاقت عمليات البحث في الجانب الفلسطيني من المكان المستهدف برغم تنسيق اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

شهداء نفق الحرية

شهداء نفق الحرية

وإثر هذه الجريمة والخشية من ردة فعل المقاومة التي تعهدت بالثأر لدماء أبطالها، توقفت بصورة مؤقتة أعمال بناء الجدار الأمني العازل على طول الحدود الشرقية لغزة، والذي خصص له جيش الاحتلال ميزانية ضخمة، في مسعى منه للتخفيف من خطر الأنفاق الهجومية.

وبالموازاة، تواصلت الاعتداءات الصهيونية بحق صيادي القطاع، وإلى جانب تقييد مساحة الصيد، دمرت زوراق الاحتلال مطلع العام قاربا فلسطينيا، ما أسفر عن استشهاد أحد الصيادين.

وتبعًا للإحصاءات الموثقة لدى “نقابة الصيادين”، فقد بلغت حصيلة اعتداءات الاحتلال خلال هذا العام شهيدين، وخمسة مصابين، و(27) حالة اعتقال، بالإضافة إلى احتجاز عشرات المراكب في ميناء أسدود الصهيوني.

الاحتلال يضيق الخناق على أهالي غزة

وفي هذه السنة أيضا، اشتدت وطأة الحصار على غزة عبر تقليص “إسرائيل” لكميات الكهرباء الموردة بطلب من السلطة الفلسطينية، وهو ما تسبب في خفض إمدادات الطاقة إلى أقل من (30%) من حاجة السكان.

وأثّرت هذه الأزمة على عمل المرافق الطبية والحيوية، وعرّضت حياة المرضى وخاصة أصحاب الحالات الحرجة للخطر.

معبر رفح

معبر رفح البري

ورغم تولي حكومة “الوفاق الوطني” المسؤولية عن معبر رفح البري مع مصر بموجب اتفاق المصالحة الأخير بين حركتي “فتح” و”حماس”، إلا أنه ظل مغلقا على حاله، ولم يُفتح طوال العام سوى (15) يوما في وجه الحالات الإنسانية، وبعض فئات العالقين الذين لم يخفوا استياءهم، وغضبهم إزاء استمرار هذه المعضلة.

اغتيال القيادي في كتائب القسام مازن فقهاء

وعلى المسار السياسي، أتمت “حماس” اختيار مكتبها السياسي الجديد برئاسة اسماعيل هنية، فيما تولى الأسير المحرر يحيى السنوار رئاسة الحركة في القطاع، ومنذ اللحظة الأولى لبلوغه موقعه، واجه تحديات عديدة، أبرزها اغتيال القيادي في كتائب القسام مازن فقهاء، وبعدها بأشهر محاولة اغتيال قائد قوى الأمن الداخلي اللواء توفيق أبو نعيم، لتزيد الأعباء على رجل “حماس” القوي كما بات يُعرف.

السنوار يفعّل المصالحة مع “فتح”

ويُحسب لـ”السنوار” اتخاذه قرارا تاريخيا بتفعيل ملف المصالحة مع “فتح” تحت رعاية مصرية، بعدما عمد إلى حل اللجنة الإدارية التي كانت تُسيّر أمور القطاع، وهو ما مهد الطريق أمام تسلم حكومة الوفاق لمهامها، وقد عقدت أول اجتماع وزاري لها في غزة قبل نحو شهرين.

هنية والسنوار

رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية ورئيس الحركة في غزة الأسير المحرر يحيى السنوار

وعلى الأرض، ظلّت العقبات حاضرة في طريق إتمام المصالحة، وفي مقدمتها عدم استجابة السلطة لمطلب رفع العقوبات التي فرضتها على غزة قبل أشهر، وبقاء ملف الموظفين الذين عينّتهم “حماس” عالقًا.

ويأمل الفلسطينيون عشية العام الجديد، أن يلتم شملهم، وبأن تتعزز حالة التضامن والمناصرة مع قضية القدس، والتي شهدت دفعة قوية بُعيد قرارات “ترامب” العدائية، و هُم يتخوفون في الوقت نفسه من استمرار هرولة بعض العواصم العربية باتجاه التطبيع مع العدو الصهيوني.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017