“فليذهب الوطن..وليبقى الزعيم.. رفقاً بالوطن”..بقلم وائل عودة @waelloda

 

يموج الوطن العربي والمواطن العربية في بحر من التفرقة..وانهر من الدماء…وعواصف من الطائفية..شتاء من الحقد الدفين في أنفسنا..نفرغة على شواطئ الوطن صباح مساء..

أوطان واحدة..ولغة واحدة..وأصل واحد..وأقدار واحدة..وحاله إضطهاد واحدة…وبؤس واحد..وفقر واحد..

لكن الزعيم مختلف…

يموت الوطن..ويحيا الزعيم…تموت وصائل الجوار وليحيا الزعييم…

يلفت النظر لم يرى حال المواطن العربي..كيف يمكن أن يحرق كل شيء…وأن يهدم المعبد على نفسه وعلى غيرة…وأن يقطع أوصال القرابة والجيرة والاخوة أحيانا…من أجل الزعيم..أو القبيلة..أو الحزب..أو الطائفة..

لكنه لا يحرك ساكناً…ليطالب بحقة بحياة كريمة..أو بشوارع نظيفة..أو برواتب محترمة..أو بوظائف لألاف العاطلين..أو لغلاء المعيشة والأسعار التي أصبحت تحتاج لطبقة معينة للعيش في مستواها المرتقع يومياً..طبقة ذات السجاد المخملي..

يسكت المواطن العربي عن كل حقوقة المهدورة..ويحيل الملف لله رب العالمين..وإن ضاقت علية أكثر..يلحق الملف دعوة عاجلة..بأن يخفف علية وطئه الحياة وأنغاصها..

لكن إن مس الزعيم..أو القبيلة..أو الطائفة..

تنهض به الهمه..ويعتلي فرسه..ليحمي ذلك الصرح العظيم..ألا وهو…الزعيم…

لن نذهب بعيداً في النظر..ولا نحتاج لخريطة..لمن لا يمتلك بعد البصر..

فقط سأري ذلك الكيان المزعوم…ذلك الكيان الغاصب..ذلك الكيان الملعون..

تلك الدولة المارقة بين كلمات التاريخ..وليس لها تأريخ..

فرغم أنها مارقة على المكان..وسبقها أسلاف وأزمان..

ورغم أنها مجموعة من اللصوص..سلبوا أرض ليست أرضهم..بتخاذل البعض ودعم البعض..

ورغم أنهم تجمعوا من شتي بقاع الأرض..

من أقصى بلاد الأرض…طولاً وعرض..

من إفريقيا..لروسيا..لهولندا..لبريطانيا..لامريكا..وفرنسا..

من كل أنحاء العالم تجمعوا..وما زالوا يتجمعوا..

رغم إختلاف أشكالهم..ومنبتهم..وافكارهم..وأحزابهم..

ورغم لصوصيتهم..وحقارتهم..ودنائتهم…

إلا أنهم..لا يبجلون الزعيم..

لا يسجدون للزعيم..إن أخطأ..يحاسب..وإن سرق من مال الكيان المسخ يسجن..

ورغم الشتائم المستمرة بين زعماء أحزابهم المتجمعة من باقع الأرض..

لم نرى يوماً أن مناصري حزب إعتدوا على حزب أخر..

المشاكل بينهم تبقى بعيداً عن الجمهور..وتبقي في حدود السياسة..

ليس تحضراً منهم…وليس إيماناً بالديمقراطية..وليس أدباً فيهم..فليس لهم علاقة بأخلاق البشرية ومجازرهم تشهد عليهم وعلى دنائتهم..

لكنهم يعون معني أن تنتقل الخلاقات الحزبية والسياسية للشارع..يعرفون معني الصدام بين طوائف الشعب وما ستؤول إليه الأمور…

يعرفون أن كيانهم سنتهي فوراً..

إذا كان مجموعة من اللصوص..متفقين على وحدتهم لحمياية كيانهم المسخ..رغم أنهم من شتي بقاع الأرض..

فلما نحن أصحاب الوطن العربي وابناء هذه الارض كلنا رغم إختلاف طوائفنا وأدياننا..نحاول فك رباط دولنا؟؟

لما نشعل النار في وحدتنا..لما نهدم سياج دولنا..

من أجل من؟؟

اه..نسيت..من أجل جلالة الزعيم…

وسحقاً..للوطن…المهم الزعيم…القبيلة..التنظيم..الطائفة

أخاف أن نصبح يوماً نحن يهود التاريخ..ونعوي بالصحراء بلا مأوى…بعد أن كنا نعيش في كنف المأوى..

لست موجهاً مقالي لأحد..ولن أكون مع أحد ضد أحد..

لكن ما يجري في الوطن العربي..يجبر عروبتي أن تتكلم..

لا زعيم إلا الوطن…ولا وطن بلا محبه..

إختلفوا..الإختلاف مطلوب..فالله خلق الكون متعدد الألوان…ولكن للإختلاف حدود…هي حدود وحدة الدولة..والشعب..والوطن..

فويل لمن أضاع وطنه..وويل لمن لم يحافظ على وطنه..فالتاريخ لا يرحم…والشعوب لا تموت…

 

بقلم /وائل عودة

صحفي و مصوّر / غزة

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: